- وَفَدْنا مع زِيادٍ إلى مُعاوِيةَ بنِ أبي سُفيانَ، وفينا أبو بَكرَةَ، فلمَّا قَدِمْنا عليهِ لم يُعجَبْ بِوَفْدٍ ما أُعجِبَ بنا، فقالَ: يا أبا بَكرَةَ، حَدِّثْنا بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.

فقالَ: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يُعجِبُهُ الرُّؤْيا الحَسَنةُ ، وَيَسألُ عنها، فقالَ ذاتَ يَومٍ: أيُّكم رَأى رُؤْيا؟ فقالَ رَجُلٌ: أنا رَأيتُ كأنَّ ميزانًا دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ، فوُزِنْتَ أنتَ وأبو بَكرٍ، فرَجَحْتَ بِأبي بَكرٍ، ثم وُزِنَ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَرَجَحَ أبو بَكْرٍ بِعُمَرَ، ثم وُزِنَ عُمَرُ بِعُثمانَ، فَرَجَحَ عُمَرُ بِعُثمانَ، ثم رُفِعَ الميزانُ، فاستاءَ لها -وقد قالَ حَمَّادٌ أيضًا: فَساءَهُ ذاكَ- ثم قالَ: خِلافةُ نُبُوَّةٍ، ثم يُؤتي اللهُ المُلكَ مَن يَشاءُ.

قالَ: فَزُخَّ في أقْفائِنا ، فأُخْرِجْنا، فقالَ زِيادٌ: لا أبا لكَ ، أمَا وَجَدتَ حَديثًا غَيرَ ذا؟! حَدِّثْهُ بِغَيْرِ ذا، قالَ: لا وَاللهِ لا أُحَدِّثُهُ إلَّا بذا حتى أُفارِقَهُ.

فتَرَكَنا، ثمَّ دعا بنا، فقالَ: يا أبا بَكرَةَ، حَدِّثْنا بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.

قالَ: فَبَكَعَهُ به ، فَزُخَّ في أقْفائِنا ، فأُخرِجْنا، فقالَ زِيادٌ: لا أبا لكَ ، أمَا تَجِدُ حَديثًا غَيرَ ذا؟! حَدِّثْهُ بِغَيْرِ ذا.

فقالَ: لا وَاللهِ لا أُحَدِّثُهُ إلَّا به حتى أُفارِقَهُ، قالَ: ثم تَرَكَنا أيَّامًا، ثمَّ دعا بنا، فقالَ: يا أبا بَكرَةَ، حَدِّثْنا بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، قالَ: فَبَكَعَهُ به ، فقالَ مُعاويةُ: أتَقولُ المُلكَ؟ فقد رَضينا بِالمُلكِ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4634، 4635) مفرقاً مختصراً، والترمذي (2287)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8136) مختصراً، وأحمد (20503) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الرُّؤيا جُزءٌ مِنَ النُّبوَّةِ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَم يَبقَ مِنَ النُّبوَّةِ إلَّا المُبَشِّراتُ، وهيَ الرُّؤيا الصَّالحةُ.

ورُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ، وكان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهم وسَلَّمَ يُعجِبُه الرُّؤيا الحَسَنةُ ويُسَرُّ بها، وكان يَسألُ أصحابَه: هَل رَأى أحَدٌ مِنكُم رُؤيا؟ أي: حَتَّى يَنظُرَ فيها ويَعبُرَها لَهم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي بَكرةَ، وهو أحَدُ كِبارِ التَّابعينَ، فيَقولُ: وَفَدْنا -أي: قَدِمْنا وَفدًا، والوَفدُ همُ القَومُ يَجتَمِعونَ ويَرِدونَ البلادَ، واحِدُهم: وافِدٌ، ويُطلقُ أيضًا على الذينَ يَقصِدونَ الأُمَراءَ لزيارةٍ واستِرفادٍ وغَيرِ ذلك- مَعَ زيادٍ إلى مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه، وفينا أبو بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا قَدِمْنا عليه، أي: على مُعاويةَ، لَم يُعجَبْ بوفدٍ ما أُعجِبَ بنا، أي: أنَّ مُعاويةَ أُعجِبَ بوَفدِهم هذا على غَيرِه مِنَ الوُفودِ التي وَفَدَت عليه.

ثُمَّ إنَّ مُعاويةَ قال: يا أبا بَكرةَ، حَدِّثْنا بشَيءٍ سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أخبِرْنا بحَديثٍ مِنَ الأحاديثِ التي كُنتَ سَمِعتَها مِنَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فقال أبو بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعجِبُه الرُّؤيا الحَسَنةُ، أي: يُحِبُّ الرُّؤيا الصَّالحةَ التي تَسُرُّ الشَّخصَ، ويَسألُ عنها، أي: يَسألُ أصحابَه عنها، فيَقولُ: هَل رَأى أحَدُكُم رُؤيا.

ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذاتَ يَومٍ، أي: قال في يَومٍ مِنَ الأيَّامِ لأصحابِه وسَألَهم: أيُّكُم رَأى رُؤيا؟ أي: هَل من أحَدٍ مِنكُم رَأى اللَّيلةَ رُؤيا فيُحَدِّثُنا بها؟ فقال رَجُلٌ: أنا رَأيتُ، أي: أنا رَأيتُ يا رَسولَ اللهِ رُؤيا.

ثُمَّ شَرَعَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ برُؤياه، فقال: كَأنَّ ميزانًا دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ، أي: أُنزِل مِنَ السَّماءِ ميزانٌ له كِفَّتانِ يوزَنُ به الأشياءُ، فوُزِنتَ أنتَ -أي: يَقصِدُ رَسولَ اللهِ- وأبو بَكرٍ، فرَجَحتَ بأبي بَكرٍ، أي: أنَّ هذا الميزانَ وُضِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كِفَّةٍ وأبو بَكرٍ في الكِفَّةِ الأُخرى مِنَ الميزانِ، فرَجَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أبي بَكرٍ، أي: ثَقُلَ وغَلَبَ، ثُمَّ وُزِنَ أبو بَكرٍ وعُمَرُ، فرَجَحَ أبو بَكرٍ بعُمَرَ، أي: وُضِعَ أبو بَكرٍ في كِفَّةٍ وعُمرُ في الكِفَّةِ الأُخرى في الميزانِ فثَقُلَ وغَلَبَ أبو بَكرٍ.

ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ بعُثمانَ، فرَجَحَ عُمَرُ بعُثمانَ، أي: وُضِعُ عُمَرُ في كِفَّةٍ وعُثمانُ في الكِفَّةِ الأُخرى فثَقُلَ وغَلَبَ عُمَرُ.

ثُمَّ رُفِعَ الميزانُ، أي: رُفِعَ بَعدَ ذلك الميزانُ إلى السَّماءِ، فاستاءَ لَها، أي: ساءَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَونُ الميزانِ رُفِع! وذلك لِما عَلِمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أنَّ تَأويلَ رَفعِ الميزانِ انحِطاطُ الأُمورِ وظُهورُ الفِتَنِ بَعدَ خِلافةِ عُمَرَ! وقد قال حَمَّادٌ، وهو أحَدُ الرُّواةِ أيضًا: فساءَه ذاكَ -أي: ساءَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَفعُ الميزانِ.

ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعَبِّرًا لهذه الرُّؤيا: خِلافةُ نُبوَّةٍ، أي: يَكونُ بَعدَ مَوتي الحُكمُ خِلافةً راشِدةً كَخِلافةِ النُّبوَّةِ، أي: أنَّ الخُلَفاءَ فيها يَسيرونَ فيها سَيرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في العَدلِ والحُكمِ، ثُمَّ يُؤتي اللهُ المُلكَ مَن يَشاءُ، أي: تُرفعُ خِلافةُ النُّبوَّةِ بَعدَ ذلك ويُعطي اللهُ مَن يَشاءُ النَّصيبَ الذي قَسَمَه له مِنَ المُلكِ والحُكمِ.

فلَمَّا سَمِعَ مُعاويةُ رَضيَ اللهُ عنه هذا الحَديثَ مِن أبي بَكرةَ كَأنَّه لَم يُعجِبْه، وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه غَضِبَ، يَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي بَكرةَ: فزُخَّ في أقفائِنا، أي: دُفِعْنا وأخرِجْنا، فأُخرِجْنا، أي: أُخرِجْنا مِن مَجلِسِ مُعاويةَ.

فقال زيادٌ لأبي بَكرةَ: لا أبا لَك! وهيَ كَلِمةُ تَوبيخٍ، أما وجَدتَ حَديثًا غَيرَ ذا؟! حَدِّثْه بغَيرِ ذا، أي: ألَم يَكُنْ مِنَ الأحاديثِ مَعَك غَيرُ هذا حَتَّى تُحَدِّثَه بما يُزعِجُه، فهَلَّا حَدَّثتَه بغَيرِ هذا الحَديثِ! فقال أبو بَكرةَ: لا واللَّهِ، لا أُحَدِّثُه إلَّا بذا حَتَّى أُفارِقَه، أي: أنِّي لَن أُحَدِّثَه إلَّا بهذا الحَديثِ وسَأستَمِرُّ أحدِّثُه بذلك حَتَّى أُفارِقَه.

فتَرَكَنا، أي: مُعاويةُ، ثُمَّ دَعا بنا، أي: دَعاهم مُعاويةُ مَرَّةً أُخرى فقال: يا أبا بَكرةَ، حَدِّثْنا بشَيءٍ سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أخبِرْنا هذه المَرَّةَ أيضًا بحَديثٍ مِن أحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي بَكرةَ: فبَكَعَه به، أي: وبَّخه به، يُقالُ: بَكَعتُ الرَّجُلَ بَكعًا: إذا استَقبَلْتَه بما يَكرَه، والمَعنى: أنَّ أبا بَكرةَ أعادَ ذلك الحَديثَ على مُعاويةَ مَرَّةً أُخرى، فزُخَّ في أقفائِنا، أي: دُفِعْنا وأخرِجْنا، فأُخرِجْنا، أي: فُعِلَ بهم مِثلُ المَرَّةِ الأولى.

فقال زيادٌ لأبي بَكرةَ: لا أبا لَك! أما تَجِدُ حَديثًا غَيرَ ذا؟! حَدِّثْه بغَيرِ ذا.

فقال أبو بَكرةَ: لا واللَّهِ لا أُحَدِّثُه إلَّا به حَتَّى أُفارِقَه.

ثُمَّ تَرَكَنا أيَّامًا، ثُمَّ دَعا بنا، أي: أنَّ مُعاويةَ تَرَكَهم أيَّامًا ثُمَّ بَعدَ ذلك دَعاهم، فقال مُعاويةُ: يا أبا بَكرةَ، حَدِّثْنا بشَيءٍ سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فبَكَعَه به، أي: أعادَ له نَفسَ الحَديثِ.

فقال مُعاويةُ: أتَقولُ المُلكَ؟ أي: أنَّه بَعدَ خِلافةِ النُّبوَّةِ يَكونُ الحُكمُ مُلكًا؛ فقد رَضِينا بالمُلكِ، أي: رَضينا أن يَكونَ حُكمُنا مُلكًا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قُدومِ الوُفودِ على المُلوكِ والأُمَراءِ.

وفيه إعجابُ مُعاويةَ بالوفدِ الذين فيهم أبو بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه مَحَبَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للرُّؤيا الحَسَنةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحديثِ بالرُّؤيا الحَسَنةِ.

وفيه رُجحانُ فضيلةِ أبي بَكرٍ على عُمَرَ وتَقَدُّمُه عليه في الخِلافةِ وغَيرِها.

وفيه فضيلةُ عُمَرَ على عُثمانَ.

وفيه إشارةٌ للخُلَفاءِ بَعدَه.

وفيه استياءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنِ انقِطاعِ خِلافةِ النُّبوَّةِ.

وفيه أنَّ الحُكمَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكونُ خِلافةً على مِنهاجِ النُّبوَّةِ، ثُمَّ يَنقَطِعُ ويَكونُ مُلكًا.

وفيه بَيانُ أنَّ حُكمَ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه كان مُلكًا .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 208) 4634- حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: ((من رأى منكم رؤيا؟)) فقال رجل: أنا، رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[سنن أبي داود] (4/ 208) 4635- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذات يوم ((أيكم رأى رؤيا؟)) فذكر معناه، ولم يذكر الكراهية، قال: فاستاء لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني فساءه ذلك، فقال: ((خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء)).

[سنن الترمذي] (4/ 540) ‌2287- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذات يوم: ((من رأى منكم رؤيا))؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر، وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا حديث حسن)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 43) 8136- أخبرنا محمد بن بشار قال ثنا محمد بن عبد الله قال ثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم من رأى منكم رؤيا فقال رجل أنا رأيت ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ثم وزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر ثم وزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فرأيت الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[مسند أحمد] (34/ 140 ط الرسالة) ((‌20503- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: وفدنا مع زياد إلى معاوية بن أبي سفيان، وفينا أبو بكرة ، فلما قدمنا عليه لم يعجب بوفد ما أعجب بنا، فقال: يا أبا بكرة، حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الحسنة، ويسأل عنها، فقال ذات يوم: (( أيكم رأى رؤيا؟)) فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا دلي من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر بعمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان.

فاستاء لها- وقد قال حماد أيضا: فساءه ذاك- ثم قال: (( خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء)).

قال: فزخ في أقفائنا فأخرجنا.

فقال زياد: لا أبا لك، أما وجدت حديثا غير ذا؟! حدثه بغير ذا.

قال: لا والله، لا أحدثه إلا بذا حتى أفارقه.

فتركنا ثم دعا بنا، فقال: يا أبا بكرة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فبكعه به، فزخ في أقفائنا فأخرجنا.

فقال زياد: لا أبا لك، أما تجد حديثا غير ذا؟! حدثه بغير ذا.

فقال: لا والله، لا أحدثه إلا به حتى أفارقه.

قال: ثم تركنا أياما ثم دعا بنا.

فقال: يا أبا بكرة، حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فبكعه به، فقال معاوية: أتقول الملك؟ فقد رضينا بالملك)).

أحاديث ذات صلة