يا رسولَ اللَّهِ : إنَّا بأرضٍ باردةٍ ، وإنَّا نَشربُ شرابًا نتقوَّى بِهِ ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : هل يُسكِرُ ؟ قالَ : نعَم ، قالَ : ثُمَّ أعادَ عليهِ المسألَه ، قالَ : هل يُسكِرُ ؟ قالَ : نعَم ، قالَ : فلا تَقرَبوه قالَ : فإنَّهم لن يصبِروا قالَ : فمَن لَم يصبِر عنهُ فاقتُلوهُ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - كل مسكر خمر# رقائق وزهد - الكبائر# ردة - بأي شيء تكون الردة؟# ردة - حد الردة وما يتعلق به# أشربة - الخمر ومما تكون
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: ديلم الحميري
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ: هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عن وَعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بتَصَرُّفاتِه، وضابِطُ الخَمرِ: هو كُلُّ مُسكِرٍ، فما أسكَرَ فهو حَرامٌ مِن أيِّ نَوعٍ كان مِنَ الأشرِبةِ، حَتَّى ولَو كان فيه مَنفعةٌ؛ فهيَ مَنفعةٌ غَيرُ مُعتَبَرةٍ، وقد جاءَ دَيلَمٌ الحِميَريُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا رَسولَ اللهِ: إنَّا بأرضٍ بارِدةٍ، أي: بلادُنا بلادٌ بارِدةٌ شَديدةُ البُرودةِ، وإنَّا نَشرَبُ شَرابًا نَتَقَوَّى به، أي: نَشرَبُ بَعضَ أنواعِ الأشرِبةِ حَتَّى تُعينَنا على هذه البُرودةِ، والمَعنى: أنَّ هذا الشَّرابَ يَجعَلُ الجِسمَ يَسخَنُ مِمَّا يُساعِدُ على تَحَمُّلِ البَردِ، فهَل يَجوزُ لَنا أن نَشرَبَ مِن هذا الشَّرابِ لاحتياجِنا إليه؟ فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل يُسكِرُ؟ أي: هَل هذا الشَّرابُ الذي تَشرَبونَه يُؤَدِّي بكُم إلى السُّكْرِ وغيابِ العَقلِ؟ فقال دَيلَمٌ: نَعَم، أي: هو كذلك يُسكِرُ.

ثُمَّ أعادَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليه المَسألةَ، فقال: هَل يُسكِرُ؟ فقال دَيلَمٌ: نَعَم، أي: أكَّدَ له أنَّ هذا الشَّرابَ مُسكِرٌ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فلا تَقرَبوه، أي: ما دامَ أنَّه يُسكِرُ فاجتَنِبوه ولا تَشرَبوه، فهو مَمنوعٌ لأنَّه مُسكِرٌ، وكُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ؛ فالإسكارُ هو عِلَّةُ التَّحريمِ.

فقال دَيلَمٌ: فإنَّهم لَن يَصبروا، أي: إنَّ النَّاسَ لَن يَصبروا عن تَركِه والامتِناعِ مِن شُربِه؛ فقد تَعَوَّدوا عليه.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فمَن لَم يَصبرْ عنه فاقتُلوه، أي: مَن لَم يَستَجِبْ لَكُم ويَمتَنِعْ عن تَركِه وأصَرَّ على استِحلالِ شُربِه بَعدَ عِلمِه بالنَّهيِ عنه للإسكارِ، فعليكُم بقِتالِهم حَتَّى يَمتَثِلوا الأمرَ الذي حَرَّمَه اللهُ.

وفي الحَديثِ أنَّ الأصلَ في الأشرِبة أنَّها مُباحةٌ إلَّا ما كان مُسكِرًا.

وفيه استِفصالُ العالمِ لمَن جاءَ يَسألُه عنِ المَسألةِ.

وفيه النَّهيُ عن كُلِّ مُسكِرٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ قِتالِ مَن لَم يَترُكِ الخَمرَ وواظَبَ على شُربِه واستَحَلَّه .

أحاديث ذات صلة