كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ: فنزلنا منزِلًا قال : فقالَ : ما أنتُمْ جزءٌ من مائةِ ألفِ جزءٍ ممَّن يردُ على الحوضِ قال قلتُ كم كنتُمْ يومئذٍ ؟ قالَ : سبعُمائةٍ أو ثمانِمائةٍ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - فضل آخر الأمة# قيامة - الحوض# جنة - عدة المسلمين
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: زيد بن أرقم
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط البخاري

الشرح والتوضيح

إنَّ مِمَّا يُكرِمُ اللهُ تعالى به نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَومِ القيامةِ أن أعطاه حَوضًا عَظيمًا يَشرَبُ مِنه المُؤمِنونَ مِن أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ ببَيانِ عَظَمةِ هذا الحَوضِ وأنَّه واسِعٌ جِدًّا، حَتَّى إنَّه يَرِدُ عليه الأُمَّةُ الكَثيرةُ مِنَ النَّاسِ، يَقولُ زَيدُ بنُ أرقَمَ رَضيَ اللهُ عنه: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كانوا مَعَه في سَفرٍ أو مَسيرٍ، فنَزَلنا مَنزِلًا، أي: مَوضِعًا على طَريقِ السَّفرِ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابةِ الذينَ مَعَه: ما أنتُم جُزءٌ مِن مِائةِ ألفِ جُزءٍ مِمَّن يَرِدُ عليَّ الحَوضَ، أي: أنتُم أقَلُّ مِن جُزءٍ واحِدٍ مِن مِائةِ ألفِ جُزءٍ مِمَّن يَقدَمُ عليَّ في الحَوضِ حَتَّى أسقيَهم مِنه ويَشرَبوا مِنه.

ويُريدُ بذلك كَثرةَ مَن آمَنَ به وصَدَّقَه مِنَ الإنسِ والجِنِّ.

فقال أحَدُ الرُّواةِ، وهو أبو حَمزةَ، لزَيدٍ: كَم كُنتُم يَومَئِذٍ؟ أي: كَم كان عَدَدُ الحاضِرينَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما قال ذلك؟ فقال زَيدٌ: سَبعُمِائةٍ أو ثَمانِمِائةٍ، أي: كُنَّا قَريبًا من سَبعِمِائةِ أو ثَمانمِائةِ شَخصٍ.

وفي الحَديثِ إثباتُ الحَوض لنَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.

وفيه بَيانُ مَنزِلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ رَبِّه سُبحانَه وتَشريفِه له بكَثرةِ أتباعِه.

وفيه مُعجِزةٌ ظاهرةٌ في إخبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمَّا سيَقَعُ مِن كَثرةِ أُمَّتِه؛ فإنَّهم عِندَ مَوتِه لَم يَبلُغوا هذا القَدْرَ ولا قَريبًا مِنه.

وفيه كَثرةُ مَن يَرِدُ على الحَوضِ يَومَ القيامةِ .

أحاديث ذات صلة