أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى الظُّهرَ، فوَجَدَ ناقَةً مَعقولَةً، فقال: أين صاحِبُ هذه الراحِلَةِ؟ فلم يَستَجِبْ له أحَدٌ، فدَخَلَ المسجِدَ فصلَّى حتى فَرَغَ، فوَجَدَ الراحِلَةَ كما هي، فقال: أين صاحِبُ هذه الراحِلَةِ؟ فاستَجابَ له صاحِبُها، فقال: أنا يا نَبيَّ اللهِ، فقال: ألَا تَتَّقي اللهَ تعالى فيها، إمَّا أنْ تعلفها، وإمَّا أنْ تُرسِلَها حتى تَبتَغِيَ لنَفْسِها.
أخرجه الطبراني (13/ 45)، (110) بلفظه.
أُرسِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً مُهداةً، كما أخبَرَ اللهُ تعالى فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، ومَعالمُ رَحمَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرةٌ لَم تَقتَصِرْ على النَّاسِ فقَط بَل شَمِلَت حَتَّى الحَيَواناتِ، فكان رَحيمًا بها، ويَأمُرُ أصحابَ الحَيَواناتِ بالإحسانِ إليها، ومِن أمثِلةِ ذلك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى الظُّهرَ، أي: خَرَجَ لأداءِ صَلاةِ الظُّهرِ، فوجَدَ ناقةً مَعقولةً، أي: مَربوطةً برِجلِها، والعِقالُ: هو الحَبلُ الذي يُربَطُ به الجَمَلُ، فقال: أينَ صاحِبُ هذه الرَّاحِلةِ؟ أي: مَن صاحِبُ هذه النَّاقةِ؟ فلَم يَستَجِبْ له أحَدٌ.
ولَعَلَّ صاحِبَ النَّاقةِ كان مَشغولًا أو غَيرَ مَوجودٍ وقتَ نِداءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَسجِدَ فصَلَّى، أي: صَلاةَ الظُّهرِ، حَتَّى فرَغَ، أي: انتَهى مِنَ الصَّلاةِ وخَرَجَ فوجَدَ الرَّاحِلةَ كما هيَ، أي: ما زالَت مَعقولةً! فقال: أينَ صاحِبُ هذه الرَّاحِلةِ؟ فاستَجابَ له صاحِبُها، أي: صاحِبُ النَّاقةِ، فقال: أنا يا نَبيَّ اللهِ، أي: أنا صاحِبُها وهيَ ناقَتي.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا تَتَّقي اللَّهَ تعالى فيها، إمَّا أن تَعلفَها، أي: تُعطيها العَلَفَ للأكلِ، والعَلفُ: هو ما تَأكُلُه الماشيةُ، وإمَّا أن تُرسِلَها، أي: تَفُكَّ عنها العِقالَ حَتَّى تَبتَغيَ لنَفسِها، أي: حَتَّى تَذهَبَ لتَأكُلَ حَيثُ شاءَت.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَحمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَيَواناتِ.
وفيه الأمرُ بالإحسانِ إلى الحَيَوانِ .
المعجم الكبير للطبراني (13/ 45) 110 - حدثنا علي بن محمد الأنصاري، قال: ثنا حرملة بن يحيى، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فوجد راحلة معقولة، فقال: أين صاحب هذه الراحلة؟ ، فلم يستجب له أحد، فدخل المسجد فصلى حتى إذا فرغ خرج فوجد الراحلة كما هي، فقال: أين صاحب هذه الراحلة؟ ، فاستجاب له صاحبها، فقال: أنا يا نبي الله صاحبها، فقال: ألا تتقي الله فيها؟، إما أن تعلفها، وإما أن ترسلها حتى تبتغي لنفسها