- تُصالِحون الرُّومَ صُلحًا آمِنًا حتَّى تَغزُون أنتم وهُم عدُوًّا مِن وَرائِهم، فتَنصُرون وتَغنَمون وتَنصَرِفون، حتَّى تَنزِلوا بمَرْجِ ذي تُلولٍ ، فيَقولُ قائلٌ مِنَ الرُّومِ: غُلِبَ الصَّليبُ ، ويقولُ قائلٌ مِنَ المسْلِمين: بلِ اللهُ غلَبَ، فيَتداوَلانِها بيْنهم، فيَثورُ المسْلمُ إلى صَلِيبِهم، وهُم منهم غيرُ بعيدٍ، فيَدُقُّه، ويَثورُ الرُّومُ إلى كاسرِ صَليبِهم فيَقتُلونه، ويَثورُ المسْلِمون إلى أسلِحَتِهم، فيقتلون، فيُكرِمُ اللهُ عزَّ وجلَّ تلكَ العِصابةِ مِنَ المسْلِمين بالشَّهادةِ، فيَقولُ الرُّومُ لصاحبِ الرُّومِ: كَفَيناكَ جَدَّ العرَبِ، فيَغدِرون، فيَجتمِعون للمَلْحَمةِ، فيَأتونَكم تحْتَ ثَمانينَ غايةٍ ، تحْتَ كلِّ غايةٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# أشراط الساعة - علامات الساعة الصغرى# أشراط الساعة - قتال الروم
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: ذي مخمر - رجل من أصحاب النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو ابن أخي النجاشي
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد، ولم يخرجاه

الشرح والتوضيح

مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ بما يَقَعُ مِن أحداثٍ في آخِرِ الزَّمانِ مِنَ الفِتَنِ والمَلاحِمِ التي سَتَقَعُ بَينَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ، ومِن ذلك قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تُصالحونَ الرُّومَ صُلحًا آمِنًا، أي: سَوف يَتَصالَحُ المُسلمونَ مَعَ الرُّومِ، فيَكونُ فيه أمانٌ للجَميعِ، فيَأمَنُ فيه المُسلِمونَ والكُفَّارُ على أهليهم وأموالِهم، حَتَّى تَغزونَ أنتُم وهم عَدُوًّا، أي: ثُمَّ يَتَّفِقُ المُسلمونَ والرُّومُ على قِتالِ عَدوٍّ لَهم مُشتَرَكٍ، مِن ورائِهم، أي: خَلفِهم.

فتُنصَرونَ أي: يَتَحَقَّقُ لكُمُ النَّصرُ، وتَغنَمونَ، أي: تَحصُلونَ على المَغانِمِ مِنَ الأموالِ والأسلحةِ وغَيرِها، وتَنصَرِفونَ، أي: تَرجِعونَ مِنَ الغَزوِ أنتُم والرُّومُ مَعًا، حَتَّى تَنزِلوا بمَرجٍ، وهيَ أرضٌ واسِعةٌ ذاتُ نَباتٍ كَثيرٍ تَمرُجُ فيه الدَّوابُّ، أي: تُخلَّى وتَسرَحُ حَيثُ شاءَت مُختَلِطةً.

ذي تُلولٍ.

وهو المَوضِعُ المُرتَفِعُ، فيَقولُ قائِلٌ مِنَ الرُّومِ: غَلَبَ الصَّليبُ.

وهو رَمزُ النَّصارى، والصَّليبُ: عِبارةٌ عن خَشَبةٍ مُرَبَّعةٍ يَدَّعونَ أنَّ عيسى عليه السَّلامُ صُلِب على خَشَبةٍ كانت على تلك الصُّورةِ، والمَعنى: أنَّ دينَ النَّصارى هو الذي انتَصَرَ؛ قَصدًا لإبطالِ الصُّلحِ أو لمُجَرَّدِ الافتِخارِ وإيقاعِ المُسلمينَ في الغَيظِ، ويَقولُ قائِلٌ مِنَ المُسلمينَ: بَل اللَّهُ غَلَبَ، أي: أنَّ النَّصرَ كان مِن عِندِ اللهِ.

فيَتَداولانِها بَينَهم، أي: كُلٌّ يُكَرِّرُ مَقولَتَه، فيَثورُ، أي: يَغضَبُ المُسلمُ ويَثِبُ إلى صَليبِهم، أي: مَكانِ وُجودِ عَلامةِ الصَّليبِ، وهم مِنهم غَيرُ بَعيدٍ، أي: مَكانُ وُجودِ الصَّليبِ غَيرُ بَعيدٍ مِنَ الرُّومِ، فيَدُقُّه، أي: يَكسِرُ المُسلمُ هذا الصَّليبَ، فعِندَ ذلك يَثورُ الرُّومُ إلى كاسِرِ صَليبِهم فيَقتُلونَه، أي: يَنتَقِمونَ لصَليبِهم بقَتلِ المُسلمِ الذي كَسَرَ صَليبَهم.

فيَثورُ المُسلمونَ إلى أسلحَتِهم، أي: يَقومونَ بسُرعةٍ فيَقتُلونَ، أي: يُقاتِلونَ النَّصارى بسَبَبِ قَتلِهم للمُسلمِ، فيُكرِمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ تلك العِصابةَ، أي: الجَماعةَ مِنَ المُسلمينَ بالشَّهادةِ، أي: أنَّهم يُستَشهَدونَ جَميعًا، فيَقولُ الرُّومُ لصاحِبِ الرُّومِ، أي: مَلِكِ الرُّومِ: كَفيناك جَدَّ العَرَبِ! وجَدُّ العَرَبِ هو قَيذَرُ بنُ إسماعيلَ، والمَعنى: أنَّنا كَفيناك أمرَ المُسلمينَ، فيَغدِرونَ، أي: يَقَعُ الغَدرُ ونَقضُ الصُّلحِ مِنَ الرُّومِ، فيَجتَمِعونَ للمَلحَمةِ، أي للحَربِ، والمَلحَمةُ: الحَربُ ومَوضِعُ القِتالِ، والجَمعُ المَلاحِمُ، مَأخوذٌ مِنِ اشتِباكِ النَّاسِ واختِلاطِهم فيها، فيَأتونَكُم، أي: الرُّومُ، تَحتَ ثَمانينَ غايةً، أي: رايةً، تَحتَ كُلِّ غايةٍ اثنا عَشَرَ ألفًا، أي: أنَّ عَدَدَهم كَثيرٌ جِدًّا قُرابةَ 960000 مُقاتِلٍ.

وفي الحَديثِ بَيانُ عَلَمٍ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ المُصالَحةِ مَعَ الكُفَّارِ.

وفيه اتِّفاقُ المُسلمينَ والكُفَّارِ على قِتالِ عَدوٍّ مُشتَرَكٍ.

وفيه بَيانُ غَيرةِ المُسلمِ على دينِه.

وفيه بَيانُ نَقضِ الرُّومِ للعَهدِ.

وفيه إكرامُ اللهِ تعالى أولياءَه بالشَّهادةِ.

وفيه بَيانُ كَثرةِ عَدَدِ الرُّومِ في قِتالِ المَلحَمةِ في آخِرِ الزَّمانِ .

أحاديث ذات صلة