عنِ ابنِ مسعودٍ قالَ لمَّا قُتِلَ زيدُ بنُ حارثةَ أبطأَ أسامةُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فلم يأتِهِ ثمَّ جاءهُ بعدَ ذلكَ فقامَ بينَ يديِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ فدمَعتْ عيناهُ فبكى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ فلمَّا نُزِفت عبرتُهُ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ لِمَ أبطأتَ عنَّا ثمَّ جئتَ تُحزِنُنا قالَ فلمَّا كانَ الغدُ جاءهُ فلمَّا رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ مقبِلًا قالَ إنِّي للاقٍ منكَ اليومَ ما لقيتُ منكَ أمسِ فلمَّا دنا دمعت عينُهُ فبكى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الحزن لموت الأفاضل# جنائز وموت - البكاء على الميت# مناقب وفضائل - زيد بن حارثة# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ، رجاله رجال الصحيح

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ زَيدَ بنَ حارِثةَ وابنَه أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، وهما مِن مَوالي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّ زَيدًا مِن أحَبِّ النَّاسِ كُلِّهم إليَّ، وإنَّ ابنَه أُسامةَ مِن بَعدِه لأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، وقد أمَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا على جَيشِ مُؤتةَ فقُتِلَ فيها رَضِيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه فيَقولُ: لمَّا قُتِلَ زَيدُ بنُ حارِثةَ، أي: في مَعرَكةِ مُؤتةَ سَنةَ ثَمانٍ للهجرةِ، أبطَأ أُسامةُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَم يَأتِه، أي: تَأخَّرَ في قُدومِه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ مَوتِ أبيه، ثُمَّ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ ذلك، وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ أُسامةَ غابَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيَّامًا.

فقامَ أُسامةُ بَينَ يَدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَمَعَت عَيناه، أي: بَكى أُسامةُ عِندَما وصَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَعَلَّه بَكى حُزنًا لمَوتِ أبيه.

فبَكى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَعَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَذكَّر زَيدًا عِندَما رَأى أُسامةَ يَبكي، فبَكى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لذلك! فلما نَزَفت عَبرَتُه، أي: فَنِيَت دَمعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يَبقَ مِنها شَيءٌ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُسامةَ: لمَ أبطَأتَ عنَّا، ثُمَّ جِئتَ تَحزُنُنا؟! أي: أنَّك تَأخَّرتَ في المَجيءِ ثُمَّ أتَيتَ فبَكَيتَ حَتَّى ألقَيتَ في نُفوسِنا الحُزنَ! فلَمَّا كان الغَدُ، أي: اليَومُ الثَّاني، جاءَ أُسامةُ رَضِيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسامةَ مُقبلًا، أي: قادِمًا، قال: إنِّي لَلاقٍ مِنك اليَومَ ما لَقيتُ مِنك أمسِ! أي: إنِّي سأجِدُ مِنك اليَومَ مِثلَما وجَدتُ أمسِ بحَيثُ تَقدَمُ فتَبكي فتَحزُنُنا! فلَمَّا دَنا، أي: قَرُبَ أُسامةُ دَمَعَت عَينُه، فعِندَ ذلك بَكى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: وقعَ مِثلَما وقَعَ في اليَومِ الأوَّلِ! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ البُكاءِ على المَيِّتِ.

وفيه بَيانُ مَكانةِ أُسامةَ بنِ زَيدٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن لِينِ الجانِبِ مَعَ أصحابِه .

أحاديث ذات صلة