- أنَّ أمَةً سَوْداءَ أتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد رَجَعَ مِن بعضِ مَغازيهِ، فقالت: إنِّي كُنتُ نَذَرتُ إنْ ردَّكَ اللهُ صالِحًا أنْ أضرِبَ عندَك بالدُّفِّ، قال: إنْ كُنتِ فَعَلتِ فافْعَلي، وإنْ كُنتِ لم تَفعَلي فلا تَفعَلي، فضَرَبَتْ فدَخَلَ أبو بَكرٍ وهي تَضرِبُ، ودَخَلَ غيرُه وهي تَضرِبُ، ثم دَخَلَ عُمَرُ قال: فجَعَلَتْ دُفَّها خَلفَها وهي مُقنَّعةٌ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّيْطانَ لَيَفرَقُ منك يا عُمَرُ، أنا جالِسٌ، ودَخَلَ هؤلاءِ، فلمَّا أنْ دَخَلتَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أعمال الجن والشياطين# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# لعب ولهو - آلة اللهو# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3690)، وأحمد (22989) واللفظ له

الشرح والتوضيح

نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ النَّذرِ، بأن يوجِبَ الشَّخصُ على نَفسِه أمرًا لَم يوجِبْه اللهُ تعالى عليه، ومَعَ ذلك فمَن نَذَرَ نَذرًا فإنَّه يَجِبُ عليه الوفاءُ بنَذرِه، ومِن ذلك أنَّ أمَةً، أي: جاريةً، سَوداءَ أتَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَجَعَ مِن بَعضِ مَغازيه، أي: إحدى غَزَواتِه، فقالت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي كُنتُ نَذَرتُ إن رَدَّك اللَّهُ صالحًا، أي: سالِمًا غانِمًا مُنتَصِرًا، أن أضرَبَ عِندَك بالدُّفِّ، أي: أضرِبَ بَينَ يَدَيك، أي: قُدَّامَك وفي حُضورِك، والدُّفُّ: آلةُ طَرَبٍ يُنقَرُ عليها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَها: إن كُنتِ فعَلتِ، أي: نَذَرتِ بهذا الأمرِ فافعَلي، أي: فاضرِبي الدُّفَّ، وإن كُنتِ لَم تَفعَلي، أي: لَم تَنذِري فلا تَفعَلي.

وإنَّما أمرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوفاءٍ نَذرِها؛ لأنَّ الوفاءَ بالنَّذرِ واجِبٌ، فعِندَ ذلك ضَرَبَت، أي: ضَرَبَتِ الدُّفَّ حَتَّى توفِيَ بنَذرِها، فدَخَلَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووجَدَ الجاريةَ تَضرِبُ بالدُّفِّ، ثُمَّ دَخَلَ غَيرُ أبي بَكرٍ وهيَ تَضرِبُ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ الذي دَخَلَ هو عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، فعِندَ ذلك جَعَلَتِ الجاريةُ دُفَّها خَلْفَها، أي: أخفَتْه خَلفَ ظَهرِها، وهيَ مُقنَّعةٌ.

مِنَ التَّقنيعِ، أي: مُغَطِّيةٌ رَأسَها ووَجهَها، وقيلَ مِنَ الإقناعِ: وهو رَفعُ الرَّأسِ والنَّظَرُ في ذُلٍّ وخُشوعٍ، وذلك هَيبةً مِن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.

فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا المَوقِفَ، قال: إنَّ الشَّيطانَ ليَفرَقُ، أي: يَخافُ ويَفزَعُ مِنك يا عُمَرُ! ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُمَرَ بعَمَلِ الجاريةِ وقال له: أنا جالِسٌ، ودَخَلَ هؤلاء.

فلَمَّا أن دَخَلتَ فعَلَت ما فعَلَت! أي: أنَّ هذه الجاريةَ كانت تَضرِبُ الدُّفَّ، فلَمَّا دَخَلَ أبو بَكرٍ وغَيرُه استَمَرَّت في ضَربِها للدُّفِّ، ولمَّا دَخَلتَ يا عُمَرُ جَعَلَتِ الجاريةُ دُفَّها خَلفَها وتَقَنَّعَت هَيبةً لك! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوفاءِ بالنَّذرِ.

وفيه السُّرورُ بمَقدَمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا سيَّما مِنَ الغَزوِ الذي فيه تَهلِكُ الأنفُسُ.

وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ النِّساءِ للدُّفِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ سَماعِ الرِّجالِ للدُّفِّ.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فَضلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه وهَيبَتُه .

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 620) :

3690 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا.

فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر، وعائشة.

[مسند أحمد] (38/ 93 ط الرسالة) :

‌22989 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه : أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رجع من بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف.

قال: " إن كنت فعلت، فافعلي، وإن كنت لم تفعلي، فلا تفعلي " فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر، قال: فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان ليفرق منك يا عمر، أنا جالس ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت، فعلت ما فعلت ".

أحاديث ذات صلة