ثلاثةٌ يُحِبُّهم اللهُ وثلاثةٌ يُبغِضُهم اللهُ: يُحِبُّ رجلًا كان في قومٍ فأتاهم سائلٌ فسأَلهم بوجهِ اللهِ لا يسأَلُهم لقرابةٍ بينهم وبينه فبخِلوا فخلَّفهم بأعقابِهم حيثُ لا يراه إلَّا اللهُ ومَن أعطاه ورجلٌ كان في كتيبةٍ فانكشَفوا فكبَّر فقاتَل حتَّى يفتَحَ اللهُ عليه أو يُقتَلَ، ورجلٌ كان في قومٍ فأدلجوا فطالت دُلْجتُهم فنزَلوا والنَّومُ إليهم ممَّا يُعدَلُ به فناموا وقام يتلو آياتي ويتملَّقُني ويُبغِضُ الشَّيخَ الزَّانيَ والبخيلَ المتكبِّرَ ) وذكَر الثَّالثَ

الدلالات الموضوعية:# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# إحسان - إخفاء العمل# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# سؤال - عطية من سأل بالله
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2568)، والنسائي (2570)، وأحمد (21355) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

اشتَمَلَ هذا الدِّينُ على أمرَينِ عَظيمَينِ، وهَما التَّرغيبُ والتَّرهيبُ، فرَغَّبَ في أعمالِ الخَيرِ والأخلاقِ الحَسَنةِ، ورَهَّبَ وحَذَّرَ مِن أعمالِ الشَّرِّ والأخلاقِ السَّيِّئةِ، فكَثيرًا ما جاءَتِ النُّصوصُ بمَحَبَّةِ اللهِ لأقوامٍ، وبُغضِه لأقوامٍ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثَلاثةٌ يُحِبُّهمُ اللهُ، وثَلاثةٌ يُبغِضُهمُ اللَّهُ، أي: هناكَ ثَلاثةُ أصنافٍ مِنَ النَّاسِ يَحصُلونَ بصِفاتِهم على مَحَبَّةِ اللهِ، وثَلاثةُ أصنافٍ آخَرونَ يَحصُلونَ بصِفاتِهم على بُغضِ اللَّهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ صِفاتِ الذينَ يُحِبُّهمُ اللهُ، فقال: يُحِبُّ رَجُلًا كان في قَومٍ، أي: جالسًا مَعَ جَماعةٍ مِن أصحابِه، فأتاهم سائِلٌ فسَألهمُ بوَجهِ اللهِ، أي: طَلَب مِنهمُ العَطاءَ لوَجهِ اللهِ تعالى مُستَعطِفًا لَهم، ولَم يَسأَلْهم لقَرابةٍ بَينَهم وبَينَه، أي: قال لَهم: أسألُكُم باللهِ أعطوني، ولَم يَقُلْ: أسألُكُم بحَقِّ قَرابةٍ بَيني وبَينَكُم، فبَخِلوا، أي: مَنَعوه ولَم يُعطوه، فخَلفَهم بأعقابِهم، أي: تَأخَّرَ عنهم ذلك الرَّجُلُ الذي كان جالسًا مَعَهم، والعَقِبُ هو مُؤَخَّرةُ الشَّيءِ، حَيثُ لا يَراه إلَّا اللهُ ومَن أعطاه، أي: بحَيثُ أصبَحَ في مَكانٍ لا يَراه أحَدٌ إلَّا اللَّهُ تعالى وذلك السَّائِلُ؛ وذلك لشِدَّةِ إخلاصِه، ثُمَّ تَصَدَّقَ على ذلك السَّائِلِ سِرًّا لا يَعلَمُ بعَطيَّتِه إلَّا اللَّهُ وذلك السَّائِلُ.

فكانت صَدَقَتُه لوَجهِ اللهِ تعالى.

وأمَّا الرَّجُلُ الثَّاني الذي يُحِبُّه اللهُ فهو رَجُلٌ كان في كَتيبةٍ، وهيَ القِطعةُ العَظيمةُ مِنَ الجَيشِ، فانكَشَفوا، أي: هَزَمَهمُ العَدوُّ، فكَبَّرَ فقاتَلَ حَتَّى يَفتَحَ اللهُ عليه، أي: حَتَّى يَنتَصِروا، أو يُقتَلَ، أي: يُستَشهَدَ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: فأقبَلَ بصَدرِه حَتَّى يُقتَلَ أو يُفتَحَ له، وأمَّا الرَّجُلُ الثَّالثُ الذي يُحِبُّه اللهُ فهو رَجُلٌ كان في قَومٍ، أي: مَعَ قَومٍ مُسافِرينَ، فأدلَجوا، أي: ساروا باللَّيلِ، والدُّلجةُ هيَ سيرُ أوَّلِ اللَّيلِ، فطالَت دُلجتُهم، أي: حَتَّى طالَ بهمُ السَّيرُ فتَعِبوا، فنَزَلوا، والنَّومُ إليهم مِمَّا يُعدَلُ به، أي: غَلَبَ عليهمُ النَّومُ حَتَّى صارَ النَّومُ أحَبَّ إليهم مِن كُلِّ شَيءٍ يُعطَونَه في مُقابَلةِ النَّومِ، فناموا، أمَّا ذلك الرَّجُلُ فقامَ يَتلو آياتي، أي: يُصَلِّي باللَّيلِ ويَقرَأُ القُرآنَ، ويَتَمَلَّقُني، أي: يَتَواضَعُ للَّهِ ويَتَضَرَّعُ إليه بالدُّعاءِ والصَّلاةِ، ويَبكي مِن خَشيةِ اللهِ.

والتَّمَلُّقُ: تَفعُّلٌ مِنَ المَلقِ، وهو الزِّيادةُ في التَّودُّدِ والدُّعاءِ، والتَّضَرُّعُ فوقَ ما يَنبَغي.

ثُمَّ ذَكَرَ الأشخاصَ الذينَ يُبغِضُهمُ اللَّهُ فقال: ويُبغِضُ الشَّيخَ الزَّانيَ، أي: الكَبيرَ في السِّنِّ الذي وقَعَ في جَريمةِ الزِّنا مَعَ أنَّه قد بَلَغَ مِنَ الرُّشدِ والعَقلِ وذَهابِ الشَّهوةِ ما يَردَعُه عن ذلك، والزِّنا فاحِشٌ مِن كُلِّ أحَدٍ، ومِنَ الشَّيخِ أفحَشُ.

والرَّجُلُ الثَّاني: هو البَخيلُ المُتَكَبِّرُ، أي: يَبخَلُ بمالِه فلا يُنفِقُه في وُجوهِ البرِّ، ومَعَ ذلك يَتَكَبَّرُ ويَتعالى على الخَلقِ، مَعَ عَدَمِ وُجودِ الدَّاعي لتَكبُّرِه؛ فهو لَم يُنفِقِ المالَ الذي يُؤَدِّي به للتَّكَبُّرِ، ومَعَ ذلك يَتَكَبَّرُ! وذَكَر الثَّالِثَ، أي: أنَّ الرَّاويَ ذَكَر الشَّخصَ الثَّالثَ لكِن لَم يَأتِ به في هذه الرِّوايةِ.

ولَكِنَّه جاءَ مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى، وهو: الغَنيُّ الظَّلومُ، أي: كَثيرُ الظُّلمِ للنَّاسِ، وإنَّما خَصَّ هذه الخِصالَ لأنَّها فيهم أشَدُّ مَذَمَّةً وأشنَعُ نُكرًا.

وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للَّهِ تعالى.

وفيه إثباتُ صِفةِ البُغضِ للَّهِ تعالى.

وفيه فَضلُ الإخلاصِ في الأعمالِ وإخفائِها.

وفيه بَيانُ فَضلِ هذه الأعمالِ الثَّلاثةِ؛ الصَّدَقةِ، والقِتالِ في سَبيلِ اللهِ، وقيامِ اللَّيلِ.

وفيه الوعيدُ الشَّديدُ للشَّيخِ الزَّاني والبَخيلِ المُتَكَبِّرِ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (8/ 138) 3350 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله: يحب رجلا كان في قوم، فأتاهم سائل فسألهم بوجه الله لا يسألهم لقرابة بينهم وبينه، فبخلوا فخلفهم بأعقابهم حيث لا يراه إلا الله ومن أعطاه، ورجل كان في كتيبة فانكشفوا، فكبر فقاتل حتى يفتح الله عليه أو يقتل، ورجل كان في قوم فأدلجوا، فطالت دلجتهم، فنزلوا والنوم أحب إليهم مما يعدل به، فناموا وقام يتلو آياتي ويتملقني، ويبغض الشيخ الزاني، والبخيل المتكبر" وذكر الثالث .

[سنن الترمذي] (4/ 698) :

‌2568 - حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان، يرفعه إلى أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله، فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعيانهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله، والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رءوسهم، فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله، الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل، عن شعبة، نحوه،: هذا حديث صحيح وهكذا روى شيبان، عن منصور، نحو هذا وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش

[سنن النسائي] (5/ 119) :

‌2570 - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت ربعيا يحدث عن زيد بن ظبيان.

رفعه إلى أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يحبهم الله عز وجل، وثلاثة يبغضهم الله عز وجل، أما الذين يحبهم الله عز وجل: فرجل أتى قوما، فسألهم بالله عز وجل، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه، فتخلفه رجل بأعقابهم، فأعطاه سرا، لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقوا العدو، فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له، والثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم".

مسند أحمد (35/ 285 ط الرسالة) :

‌21355 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، قال سمعت ربعي بن حراش يحدث عن زيد بن ظبيان، رفعه إلى أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، أما الثلاثة الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له.

والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم " .

أحاديث ذات صلة