«كانَ في الأُممِ مُحدَّثونَ، فإنْ يكُنْ في أمَّتي أحَدٌ؛ فعُمَرُ بنُ الخطَّابِ».
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه؛ فلَه مِنَ الفضائِلِ والمَناقِبِ الشَّيءُ الكَثيرُ، ومِنها أنَّ اللَّهَ تعالى كان يُجري الصَّوابَ على لسانِه، وقد وافقَ الوَحيَ في حَوادِثَ كَثيرةٍ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان في الأُمَمِ، أي: السَّابقةِ، مُحَدَّثونَ.
والمُحَدَّثُ هو المُلهَمُ يُلقى الشَّيءُ في رُوعِه، فكَأنَّه قد حَدَّثَ به، يَظُنُّ فيُصيبُ ويَخطُرُ الشَّيءُ ببالِه فيَكونُ كذلك، وقيلَ: مَن يَجري الصَّوابُ على لسانِه مِن غَيرِ قَصدٍ، وقيلَ: مُكَلَّمٌ، أي: تُكَلِّمُه المَلائِكةُ بغَيرِ نُبُوَّةٍ، فإن يَكُنْ في أُمَّتي أحَدٌ، أي: مِنَ المُحَدَّثينَ، فعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، أي: أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه اختَصَّ بهذه الفضيلةِ.
والسَّبَبُ في تَخصيصِ عُمَرَ بالذِّكرِ: كَثرةُ ما وقَعَ له في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الموافَقاتِ التي نَزَلَ القُرآنُ مُطابقًا لَها، ووقَعَ له بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِدَّةُ إصاباتٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ كَثرةُ المُحَدَّثينَ في الأُمَمِ السَّابقةِ وقِلَّتُه في هذه الأُمَّةِ.
وفيه مَنقَبةٌ لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ .