بارَزْتُ رجُلًا، فقتَلْتُهُ، فنفَّلني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سلبه، فكان شِعارَنا مع خالدٍ: أَمِتْ؛ يعني: اقتُلْ.
أخرجه الدارمي (2495)بلفظه، والحاكم في ((مستدركه)) (2516)، والبيهقي ( 13184) .
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تعالى مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ يَبذُلُ الإنسانُ نَفسَه ومالَه في سَبيلِ اللهِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بالتَّرغيبِ في الجِهادِ والحَثِّ عليه، وللجِهادِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ به، ومِنها: أن يَكونَ للمُجاهِدينَ شِعارٌ يَكونُ عَلامةً يُعرَفونَ بها، وقد كان الصَّحابةُ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خَرَجوا للغَزوِ جَعَلوا لَهم شِعارًا، يَقولُ سَلَمةُ بنُ الأكوعِ رَضِيَ اللهُ عنه: بارَزتُ، أي: حارَبتُ، رَجُلًا، أي: مِنَ المُشرِكينَ، فقَتَلتُه، فنَفَّلَني، أي: أعطاني، رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَلَبَه، أي: ما يَكونُ مَعَ المَقتولِ مِن سِلاحٍ وثيابٍ ودابَّةٍ وغَيرِ ذلك.
ثُمَّ يَقولُ سَلَمةُ: فكان شِعارُنا، أي: عَلامَتُنا التي يَعرِفُ بها بَعضُنا بَعضًا، مَعَ خالِدٍ، أي: خالِدِ بنِ الوليدِ في الغَزوِ، أمِتْ.
يَعني: اقتُلْ.
وهو أمرٌ بالمَوتِ، والمُرادُ به التَّفاؤُلُ بالنَّصرِ بَعدَ الأمرِ بالإماتةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُبارَزةِ في الجِهادِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَنفيلِ الإمامِ بَعضَ المُقاتِلينَ.
وفيه مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ شِعارٍ في الجِهادِ.
وفيه شَجاعةُ سَلَمةَ بنِ الأكوَعِ رَضِيَ اللهُ عنه .
[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (3/ 1592) :
2495 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن أبي عميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، قال: " بارزت رجلا فقتلته، فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم، سلبه، فكان شعارنا مع خالد بن الوليد: أمت، يعني: اقتل "
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 118) :
2516 - أخبرني أبو محمد الحسن بن حليم المروزي، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه رضي الله عنه، قال: غزوت مع أبي بكر رضي الله عنه، زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان شعارنا يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أمت أمت صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد صحيح على شرط مسلم
السنن الكبير للبيهقي (13/ 327 ت التركي) :
13184 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو محمد الحسن بن حليم، أخبرنا أبو الموجه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: غزوت مع أبى بكر رضي الله عنه زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان شعارنا: أمت أمت.