مَن مات بغَيْرِ إمامٍ، مات مِيتةً جاهِليَّةً.
أخرجه أحمد (16876) واللفظ له، وأبو يعلى (7375)، وابن حبان (4573)
أُمورُ النَّاسِ وحَياتُهم لا تَستَقيمُ إلَّا بوُجودِ إمامٍ؛ حَتَّى يُنَفِّذَ أحكامَ الشَّرعِ، ويَضبِطَ تَصَرُّفاتِ الرَّعيَّةِ، فتَركُ النَّاسِ بلا راعٍ يُؤَدِّي إلى فسادٍ كَبيرٍ مِن قَتلٍ وسَفكٍ للدِّماءِ ونَهبٍ للأموالِ واستِباحةٍ للأعراضِ؛ ولهذا جاءَتِ الشَّريعةُ بنَصبِ إمامٍ للمُسلمينَ، يُسمَعُ له ويُطاعُ، ولا يُخرَجُ عليه، وحَذَّرَتِ الشَّريعةُ مِنَ الخُروجِ على الإمامِ؛ لِما يَتَرَتَّبُ على ذلك مِنَ المَفاسِدِ العَظيمةِ، ولا يَنزِعُ المَرءُ يَدَه مِن بَيعةِ الإمامِ وإن رَأى ما يَكرَهُه؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن ماتَ بغَيرِ إمامٍ، أي: لَم يَكُنْ تَحتَ بَيعةِ سُلطانٍ يَسمَعُ له ويُطيعُ، ماتَ مِيتةً جاهليَّةً، أي: ماتَ على الضَّلالةِ، كمَوتِ أهلِ الجاهليَّةِ؛ لأنَّ أهلَ الجاهليَّةِ لَم يَكونوا مُتَمَسِّكينَ بطاعةِ أميرٍ، ويَعُدُّونَ ذلك سَفاهةً ودَناءةً، وكان القَويُّ مِنهم يَأكُلُ الضَّعيفَ، ولَم يُرِدْ أنَّه يَموتُ كافِرًا، بَل عاصيًا.
والمَعنى: أنَّ مَن خَرَجَ عن طاعةِ الإمامِ ثُمَّ ماتَ فهو كأهلِ الجاهليَّةِ.
وقيلَ في مَعنى الحَديثِ: ليس له إمامٌ، يُريدُ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إمامُ أهلِ الأرضِ في الدُّنيا، فمَن لَم يَعلَمْ إمامَتَه أوِ اعتَقدَ إمامًا غَيرَه مُؤثِرًا قَولَه على قَولِه ثُمَّ ماتَ، ماتَ مِيتةً جاهِليَّةً.
وفي الحَديثِ الزَّجرُ والتَّحذيرُ الشَّديدُ لمَن يَموتُ بغَيرِ إمامٍ .
[مسند أحمد] (28/ 88 ط الرسالة) ((16876- حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)).
[مسند أبي يعلى] (13/ 366 ت حسين أسد) 7375- حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)).
صحيح ابن حبان (10/ 434) 4573- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية))1.
قال أبو حاتم: قوله صلى الله عليه وسلم ((مات ميتة الجاهلية)) معناه: من مات ولم يعتقد أن له إماما يدعو الناس إلى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعا في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا مات ميتة جاهلية.