جاءَ عمرو بنُ الجَموحِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ أحُدٍ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ مَن قُتلَ اليومَ دخلَ الجنَّةَ ؟ قالَ : نعَم .
قالَ : فوالَّذي نفسي بيدِهِ ؛ لا أرجعُ إلى أَهْلي حتَّى أدخلَ الجنَّةَ فقالَ لَهُ عمرُ بنُ الخطَّابِ : يا عمرُو لا تألَّ على اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : مَهْلًا يا عُمرُ ! فإنَّ منهُم من لو أقسمَ على اللَّهِ لأبرَّهُ ؛منهُم عمرو بنُ الجموحِ يخوضُ في الجنَّةِ بعَرجتِهِ
أخرجه ابن حبان (7024) بلفظه.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمرُو بنُ الجَموحِ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان أعرَجَ الرِّجلِ، ولمَّا كانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ للهِجرةِ أحَبَّ الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ تعالى والخُروجَ في هذه الغَزوةِ مَعَ أنَّه مَعذورٌ بسَبَبِ عَرَجِه، ولَكِنَّه أتى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِل اليَومَ، أي: يَومَ أُحُدٍ، دَخَلَ الجَنَّةَ؟ فقال رَسولُ اللهِ: نَعَم، أي: مَن قُتِل في هذه الغَزوةِ فلَه الجَنَّةُ.
ومِن شِدَّةِ حِرصِ عَمرٍو على الشَّهادةِ والجَنَّةِ أقسَمَ، فقال: فوالذي نَفسي بيَدِه؛، لا أرجِعُ إلى أهلي حَتَّى أدخُلَ الجَنَّةَ! أي: أنَّه سَوف يُقاتِلُ ويَبذُلُ جَميعَ ما يَستَطيعُ حَتَّى يَنالَ الشَّهادةَ.
فقال له عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: يا عَمرُو، لا تَألُ على اللهِ، أي: لا تُقسِمْ على اللهِ أنَّك مِن أهلِ الجَنَّةِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَهلًا، أي: انتَظِرْ يا عُمَرُ! فإنَّ مِنهم، أي: مِنَ النَّاسِ المُقسِمينَ على اللهِ، مَن لَو أقسَمَ، أي: حَلفَ، على اللهِ لأبَرَّه، أي: لأوفى اللَّهُ بقَسَمِه ويَمينِه لا يُحنِثُه ويَجعَلُه راضيًا بارًّا صادِقًا في يَمينِه لكَرامَتِه عليه، ولِما له عِندَ اللهِ مِنَ المَكانةِ والمَنزِلةِ، مِنهم عَمرُو بنُ الجَموحِ، يَخوضُ، أي: يَمشي في الجَنَّةِ بعَرجَتِه! وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: كَأنِّي أنظُرُ إليك تَمشي برِجلِك هذه صَحيحةً في الجَنَّةِ! فيُمكِنُ الجَمعُ بأنَّه في أوَّلِ دُخولِه الجَنَّةَ يَطَؤُها برِجلِه غَيرَ صَحيحةٍ ثُمَّ تَصيرُ صَحيحةً.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ خُروجِ الأعرَجِ في القِتالِ في سَبيلِ اللهِ.
وفيه فَضلُ عَمرِو بنِ الجَموحِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ الإقسامِ على اللهِ تعالى.
وفيه إكرامُ اللهِ تعالى لبَعضِ خَلقِه .
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 493) 7024 - أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن فاكه السلمي، قال: سمعت طلحة بن خراش، قال: سمعت جابرا ، يقول: جاء عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال: يا رسول الله، من قتل اليوم دخل الجنة؟ قال: نعم، قال: فوالذي نفسي بيده، لا أرجع إلى أهلي حتى أدخل الجنة، فقال له عمر بن الخطاب: يا عمرو، لا تأل على الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عمر، فإن منهم من لو أقسم على الله لأبره: منهم عمرو بن الجموح، يخوض في الجنة بعرجته