أتى عمرُو بنُ الجموحِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : يا رسولَ اللهِ ! أرأيتَ إن قتلت في سبيلِ اللهِ حتَّى أُقتلَ ! أمشي برِجلي هذِهِ صحيحةً في الجنَّةِ ؟ وَكانت رجلُهُ عرجاءَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : نعَم ، فقُتِلوا يومَ أُحُدٍ هوَ وابنُ أخيهِ ومولًى لَهُم ، فمرَّ علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : كأنِّي أنظرُ إليكَ تَمشي برجلِكَ هذِهِ صحيحةً في الجنَّةِ .
فأمرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بِهِما وبمولاهما ، فجُعِلوا في قبرٍ واحِدٍ .
أخرجه أحمد (22606)
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمرُو بنُ الجَموحِ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان أعرَجَ الرِّجلِ، ولمَّا كانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ للهِجرةِ أحَبَّ الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ تعالى والخُروجَ في هذه الغَزوةِ مَعَ أنَّه مَعذورٌ بسَبَبِ عَرَجِه، ولَكِنَّه أتى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ إن قاتَلتُ في سَبيلِ اللهِ حَتَّى أُقتَلَ، أمشي برِجلي هذه صَحيحةً في الجَنَّةِ؟! وكانت رِجلُه عَرجاءَ، أي: هَل ستَعودُ رِجلي سَليمةً وأمشي بها في الجَنَّةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، أي: سَيَكونُ ذلك.
فخَرَجَ في غَزوةِ أُحُدٍ هو وابنُ أخيه، وقيلَ: ليس هو ابنَ أخيه، وإنَّما هو ابنُ عَمِّه عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو، ومَولًى لَهم، فقُتِلوا جَميعًا.
فمَرَّ عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: كَأنِّي أنظُرُ إليك تَمشي برِجلِك هذه صَحيحةً في الجَنَّةِ! أي: أنَّ اللَّهَ أعادَ رِجلَه سَليمةً يَمشي بها في الجَنَّةِ.
ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهما، أي: بعَمرٍو وابنِ أخيه، وبمَولاهما، فجُعِلوا في قَبرٍ واحِدٍ، أي: دُفِنوا في قَبرٍ واحِدٍ.
وجاءَ أنَّه لَمَّا قُتِلَ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو، وعَمرُو بنُ الجُموحِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجمَعوا بَينَهما؛ فإنَّهما كانا مُتَصافيَينِ في الدُّنيا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ خُروجِ الأعرَجِ في القِتالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.
وفيه فَضلُ عَمرِو بنِ الجَموحِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه بَيانُ بَعضِ مَنِ استُشهدَ في غَزوةِ أُحُدٍ.
وفيه أنَّ أحوالَ الآخِرةِ تَختَلفُ عن أحوالِ الدُّنيا.
وفيه مَشروعيَّةُ دَفنِ أكثَرَ مِن شَخصٍ في قَبرٍ واحِدٍ .
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 299) 22606- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة قالا حدثنا أبو الصخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة أنه حضر ذلك قال أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ان قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة وكانت رجله عرجاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقتلوا يوم أحد هو وبن أخيه ومولى لهم فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد