قال: أوصى الحارِثُ أنْ يُصلِّيَ عليه عَبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ، فصَلَّى عليه، ثم أدخَلَه القَبرَ مِن قِبَلِ رِجْلَيِ القَبرِ، وقال: هذا مِنَ السُّنَّةِ.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7730)، وابن أبي شيبة (11785)، والبيهقي (7303) باختلاف يسير
كان التَّابِعونَ يُحِبُّونَ الصَّحابةَ ويَعرِفونَ لَهم مَكانتَهم وفَضلَهم لصُحبَتِهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانوا يوصونَ أن يُصَلِّيَ عليهم عِندَ المَماتِ أحَدُ الصَّحابة؛ ليَنالوا بَرَكةَ دُعائِهم ولمَعرِفتِهم بأحكامِ الشَّرعِ، ومِن ذلك أنَّ الحارِثَ، وهو الحارِثُ بنُ عبدِ اللهِ الأعورُ، مِنَ التَّابِعينَ، أوصى، أي: تَرَكَ وصيَّةً يَطلُبُ فيها شَيئًا بَعدَ مَوتِه، وهو أن يُصَلِّيَ عليه، أي: إمامًا بالنَّاسِ صَلاةَ الجِنازةِ، عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو الخَطميُّ الأنصاريُّ، شَهدَ الحُدَيبيَةَ وهو ابنُ سَبعَ عَشرةَ سَنةً، فصَلَّى عليه، أي: صَلَّى عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ على الحارِثِ بَعدَ مَوتِه.
ثُمَّ أدخَلَه القَبرَ مِن قِبَلِ رِجلَيِ القَبرِ.
بأن وضعَ السَّريرَ الذي عليه المَيِّتُ في مُؤَخَّرِ القَبرِ، وحَملَ مِنه المَيِّتَ، ووضَعَه في اللَّحدِ، فيَكونُ رَأسُ المَيِّتِ عِندَ المَوضِعِ الذي فيه رِجلاه إذا دُفِنَ، ثُمَّ قال عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ: هذا مِنَ السُّنَّةِ، أي: مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَولُ الصَّحابيِّ مِنَ السُّنَّةِ له حُكمُ الحَديثِ المَرفوعِ، والمَعنى: أنَّ إدخالَ المَيِّتِ في قَبرِه مِن ناحيةِ رِجلَيِ القَبرِ مِنَ السُّنَّةِ.
وفي الحَديثِ تَنفيذُ وصيَّةِ المَيِّتِ.
وفيه أنَّ أحَقَّ النَّاسِ بالصَّلاةِ على المَيِّتِ مَن أوصى أن يُصَلِّيَ عليه.
وفيه مَشروعيَّةُ إدخالِ المَيِّتِ قَبرَه مِن قِبَلِ رِجلَيِ القَبرِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على اتِّباعِ السُّنَّةِ .