نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تقصيصِ القبورِ وأنْ يُبنى عليها أو يُجلَسَ عليها
أخرجه ابن حبان (3165) واللفظ له، ومسلم (970)، وأبو داود (3225)، والترمذي (1052) باختلاف يسير.
زيارةُ القُبورِ مِن سُنَنِ الشَّريعةِ؛ فقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن زيارةِ القُبورِ، بَل أمَرَ بذلك وقال: زوروا القُبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُكمُ الآخِرةَ، ولزيارةِ المَقابرِ أحكامٌ وآدابٌ، ومِن تلك الأحكامِ ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ فقد نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تَقصيصِ القُبورِ، أي: بنائِها بالقَصَّةِ، وهيَ الجِصُّ والجِبسُ، أو تَبييضِها بالجِصِّ؛ لأنَّه نَوعُ زينةٍ لا يَليقُ بمَن صارَ إلى البِلى، ولِما في ذلك مِن تَعظيمٍ وغُلوٍّ، وأن يُبنى عليها، أي: يُبنى على القَبرِ نَفسِه ليَرتَفِعَ ويَكونَ عاليًا على بَقيَّةِ القُبورِ، أو يُبنى حَولَ القَبرِ مَسجِدٌ أو خَيمةٌ ونَحوُ ذلك، وكِلاهما مَنهيٌّ عنه؛ لأنَّه مِن صَنيعِ أهلِ الجاهليَّةِ، ولِما فيه مِن إضاعةِ المالِ، أو يُجلَسَ عليها، أي: يَقعُدَ الشَّخصُ على القَبرِ، وإنَّما نَهى عنه لِما فيه مِنَ الاستِخفافِ بحَقِّ أخيه المُسلمِ وحُرمَتِه.
وحَمَلَه جَماعةٌ على الجُلوسِ على القَبرِ لقَضاءِ الحاجةِ.
وقدِ اشتَمَلَ الحَديثُ على نَوعَينِ مِنَ النَّهيِ: الإفراطُ فيما يَتَعَلَّقُ بالقُبورِ، بحَيثُ يُبنى عليها وتُعَظَّمُ، والتَّفريطُ فلا يُمتَهنُ الأمواتُ بحَيثُ يُداسُ ويُجلَسُ على قُبورِهم.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن تَقصيصِ القُبورِ.
وفيه النَّهيُ عنِ البناءِ على القُبورِ.
وفيه النَّهيُ عنِ الجُلوسِ على القُبورِ .
صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 435) 3165 - أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد، قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور، وأن يبنى عليها أو يجلس عليها
[صحيح مسلم] (2/ 667) (970) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه
سنن أبي داود (3/ 216) :
3225 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد على القبر، وأن يقصص ويبنى عليه،
[سنن الترمذي] (3/ 359) 1052 - حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري قال: حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر " وقد رخص بعض أهل العلم منهم: الحسن البصري، في تطيين القبور "، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر