قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحفصةَ : لا تُحدِّثي أحدًا وإنَّ أمَّ إبراهيمَ عليَّ حرامٌ فقالت : أتحرِّمُ ما أحلَّ اللهُ لك ، قال : فواللهِ لا أقربُها ، قال : فلم يُقرِّبْها نفسَه حتَّى أخبرت عائشةَ ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ .
.
}
أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (189)، واللفظ له.
كانت ماريةُ القِبطيَّةُ رَضِيَ اللهُ عنها أَمَةً أهداها مَلِكُ مِصرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد وَلدَت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنَه إبراهيمَ، وقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطِئَ ماريةَ في بُيوتِ إحدى زَوجاتِه، قيلَ: هو بَيتُ حَفصةَ، فبَكَت حَفصةُ وقالت: وقَعتَ عليها في يَومي وعَلى فِراشي! أمَا رَأيتَ لي حُرمةً وحَقًّا؟ فعِندَ ذلك حَرَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه ماريةَ، وقال لحَفصةَ رَضِيَ اللهُ عنها: لا تُحَدِّثي أحَدًا وإنَّ أُمَّ إبراهيمَ عَليَّ حَرامٌ، أي: لا تُخبري أحَدًا بأنِّي حَرَّمتُ ماريةَ على نَفسي.
فقالت حَفصةُ: أتُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لك، أي: كيف تُحَرِّمُ شَيئًا أحَلُّه اللهُ لك.
فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فواللهِ لا أقرَبُها، أي: لا آتيها.
فلَم يَقرَبْها حَتَّى أخبَرَت عائِشةَ، أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَقرَبْ ماريةَ حَتَّى أخبَرَت حَفصةُ عائِشةَ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَرَّم ماريةَ على نَفسِه، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] ، أي: بَيَّن وأوجَب أن تُكَفِّروها إذا حَنِثتُم.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَرَّمَ على نَفسِه ماريةَ.
وفيه بَيانُ المَرأةِ التي حَدَّثَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَأنِ ماريةَ.
وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ هذه الآيةِ .
[مسند الفاروق لابن كثير ت إمام] (2/ 604) :
(883) قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة: لا تحدثي أحدا، وإن أم إبراهيم علي حرام.
فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: فوالله لا أقربها.
قلت: فلم تقر بها نفسها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله عز وجل: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} .
هذا إسناد صحيح على شرطهما، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب، وإنما اختاره الضياء في كتابه.
[الأحاديث المختارة] (1/ 299) :
189 - أخبرنا أبو أحمد عبد الباقي بن عبد الجبار بن عبد الباقي الحرضي الهروي - قراءة عليه ونحن نسمع ببغداد - قيل له: أخبركم أبو شجاع، عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي - قراءة عليه وأنت تسمع - أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الخزاعي، أنا أبو سعيد، الهيثم بن كليب الشاشي، ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة: لا تحدثي أحدا، وإن أم إبراهيم علي حرام، فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: فوالله لا أقربها قال: فلم يقربها نفسها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله عز وجل: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}.