أنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا قَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ اليَمَنِ، أدرَكَ فاطمةَ، وقد لَبِسَت ثيابًا صَبيغًا، ونَضَحَتِ البيتَ بنَضوح، فقال: ما بالُكِ؟ فقالت: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمرَ أصحابَه فحَلُّوا.

الدلالات الموضوعية:# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - التحلل على من لم يسق الهدي# حج - التحلل# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1797)، والنسائي (2745)، والطبراني في ((الأوسط)) (6307) بنحوهم مطولا.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها، ويُشرَعُ لمَن لَم يَأخُذْ مَعَه الهَديَ إذا قدِمَ مَكَّةَ أن يَأتيَ بعُمرةٍ فيَتَحَلَّلَ بها بجَميعِ أنواعِ التَّحَلُّلِ؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه في حَجَّةِ الوداعِ، كان مِنهم مَن أهَلَّ بعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهَلَّ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهلَّ بالحَجِّ، فلَمَّا قدِموا مَكَّةَ أمرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن لَم يَسُقِ الهَديَ أن يَتَحَلَّلوا، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنه فيَقولُ: إنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه لمَّا قدِمَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ اليَمَنِ.

وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان قد أرسَلَ عَليًّا إلى اليَمَنِ لدَعوتِهم وتَعليمِهم، فلمَّا قَدِمَ عليٌّ وكان مُحرِمًا ولَم يَكُن يَعلمُ بالتَّمَتُّعِ الذي أمَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه، أدرَكَ فاطِمةَ، أي: وجَدَ زَوجَتَه فاطِمةَ بنتَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد لَبسَت ثيابًا صَبيغًا، أي: مَصبوغًا بما لا يَحِلُّ للنِّساءِ لَبسُه في الإحرامِ ونَضَحَتِ البَيتَ، أي: طَيَّبَته في غَيبةِ عليٍّ حينَ سَمِعَت بحُضورِه، بنُضوحٍ.

وهو نَوعٌ مِنَ الطِّيبِ تَفوحُ رائِحَتُه، فقال لَها عليٌّ: ما بالُك؟! أي: ما شَأنُك لَبِستِ هذه الثِّيابَ ونَضَحتِ البَيتَ بالطِّيبِ، والمُحرِمُ مَمنوعٌ مِن هذا، ولَعَلَّه غَضِبَ لمَّا شَمَّ رائِحةَ الطِّيبِ وهو قد أحرَمَ.

فقالت له فاطِمةُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَ أصحابَه فحَلُّوا، أي: أمَرَهم أن يُحِلُّوا بعَمَلِ عُمرةٍ فيَتَحَلَّلوا مِن ذلك بجَميعِ أنواعِ التَّحَلُّلِ، وإذا كان يَومُ الثَّامِنِ مِن ذي الحِجَّةِ أحرَموا بالحَجِّ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ حَجِّ التَّمَتُّعِ.

وفيه مَشروعيَّةُ فَسخِ الحَجِّ بالعُمرةِ .

أحاديث ذات صلة