كان يَمُرُّ بآلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هِلالٌ، ثم هِلالٌ، لا يوقَدُ في شيءٍ مِن بُيوتِهم النَّارُ، لا لِخُبزٍ، ولا لطَبيخٍ.

فقالوا: بأيِّ شيءٍ كانوا يَعيشون يا أبا هُرَيرةَ؟ قال: بالأسْودَيْنِ: التَّمرِ والماءِ، وكان لهم جيرانٌ مِنَ الأنصارِ، وجزاهم اللهُ خَيرًا، لهم مَنائِحُ يُرسِلون إليهم شَيئْا مِن لَبَنٍ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# أشربة - اللبن# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم# أطعمة - أكل التمر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (9249) واللفظ له، والبزار (8536)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6496)

الشرح والتوضيح

أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذا خُلُقٍ عَظيمٍ، ومن أخلاقِه العَظيمةِ زُهدُه في هذه الدُّنيا، فمَعَ أنَّه خَيرُ خَلقِ اللهِ تعالى وأفضَلُ أنبيائِه ورُسُلِه، إلَّا أنَّه كان لا يَجِدُ أحيانًا قوتَ يَومِه، وكان يَجوعُ يومًا ويَشبَعُ يومًا، وخَرَجَ مِنَ الدُّنيا ولم يَملَأْ بَطنَه في يَومٍ مِن طَعامَينِ! فكان إذا شَبعَ مِنَ التَّمرِ لم يَشبَعْ مِنَ الشَّعيرِ، وإذا شَبعَ مِنَ الشَّعيرِ لم يَشبَع مِنَ التَّمرِ، يَقولُ أبو هرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: كان يَمُرُّ بآلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ببُيوتِ أزواجِه، هِلالٌ، ثُمَّ هلالٌ، أي: الشَّهرُ والشَّهرانِ، لا يوقَدُ في شَيءٍ مِن بُيوتِهمُ النَّارُ، لا لخَبزِ، ولا لطَبيخٍ، أي: لا توقَدُ النَّارُ في بُيوتِهم لا لعَمَلِ الخُبزِ ولا لعَمَلِ الطَّبيخِ؛ لعَدَمِ وُجودِ شَيءٍ عِندَهم! فقالوا: بأيِّ شَيءٍ كانوا يَعيشونَ يا أبا هرَيرةَ؟ أي: على ماذا كانوا يَعيشونَ ويَأكُلونَ طَوالَ هذه المُدَّةِ؟ فقال أبو هرَيرةَ: بالأسودَينِ: التَّمرِ والماءِ، أي: لَم يَكُنْ لَهم مِنَ الطَّعامِ إلَّا الأسودانِ! وسُمِّيا بالأسودَينِ تَغليبًا للَونِ التَّمرِ، فالغالِبُ على لَونِ تَمرِ المَدينةِ السَّوادُ، وإذا اقتَرَنَ الشَّيئانِ سُمِّيا باسمِ أشهَرِهما.

وكان لَهم، أي: لآلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيرانٌ مِنَ الأنصارِ، وجَزاهمُ اللهُ خَيرًا، لَهم منائِحُ.

وهيَ الشَّاةُ أوِ النَّاقةُ التي فيها لَبَنٌ، أوِ التي تُعطى للغَيرِ ليَحلُبَها ويَنتَفِعَ بلَبَنِها ثُمَّ يَرُدَّها على صاحِبِها، يُرسِلونَ إليهم شَيئًا مِن لَبَنٍ، أي: يَحلُبونَ هذه الأغنامَ ويُرسِلونَ شَيئًا مِن لَبَنِها لبُيوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ بَيانُ زُهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدُّنيا.

وفيه صَبرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّقَلُّلِ مِنَ العَيشِ.

وفيه بَيانُ صَبرِ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فضلُ الأنصارِ.

وفيه فضلُ مُشارَكةِ الواجِدِ للمُعدِمِ.

وفيه فَضلُ التَّقَلُّلِ والكَفافِ على التَّنَعُّمِ والتَّرَفُّهِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الهَديَّةِ ولَو بالشَّيءِ القَليلِ .

أحاديث ذات صلة