الخِلافَةُ في قريشٍ ، و الحُكْمُ في الأنْصارِ، و الدَّعْوَةُ في الحبشةِ ، و الهِجْرَةُ في المسلمينَ ، و المُهاجِرِينَ بَعْدُ
أخرجه أحمد (17690 )، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1114 )، والطبراني في ((المعجم الكبير )) (17/ 121) (298 )
فَضَّل اللَّهُ تعالى بَعضَ الأشخاصِ والأزمانِ والأماكِنِ على غَيرِها، واختَصَّها بفضائِلَ ليست لغَيرِها، كما قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] ، ومِن ذلك أنَّ اللَّهَ اختَصَّ أقوامًا بصِفاتٍ لَيسَت عِندَ غَيرِهم، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ الخِلافةَ في قُرَيشٍ، أي: الخِلافةُ على الأُمَّةِ مِن خُلَفاءِ الجَورِ والعَدلِ كائِنةٌ في قُرَيشٍ؛ لكَونِ الأئِمَّةِ فيهم، ولأنَّ قُرَيشًا هم سادةُ العَرَبِ، والعَرَبُ يَنقادونَ لقُرَيشٍ ما لا يَنقادون لغَيرِهم، فالحَقُّ لقُرَيشٍ في الخِلافةِ، وهم أولى بها مِن غَيرِهم، ولا يَجوزُ نَصبُ غَيرِهم، والحُكمُ في الأنصارِ، أي: الفِقهُ والقَضاءُ؛ لأنَّ أكثَرَ فُقَهاءِ الصَّحابةِ مِنهم، كمُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وزَيدِ بنِ ثابتٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ، وغَيرِهم، وقاله تَطييبًا لقُلوبِهم؛ لأنَّهم آوَوا ونَصَروا وبهم قامَ عَمودُ الإسلامِ.
والدَّعوةُ -وأرادَ به الأذانَ؛ فبه يَكونُ الدَّعوةُ إلى الصَّلاةِ- في الحَبَشةِ؛ وذلك لأنَّ رَئيسَ المُؤَذِّنينَ مِنهم، وهو بلالُ بنُ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهو أشهَرُ مُؤَذِّنٍ عَرَفته الأُمَّةُ، فجَعَلَ الدَّعوةَ في الحَبَشةِ تَفضيلًا لبلالٍ وإكرامًا له وتَشريفًا لَهم به، والهِجرةُ، أي: التَّحَوُّلُ مِن ديارِ الكُفرِ إلى ديارِ الإسلامِ، في المُسلِمينَ، أي: كُلِّهم، والمُهاجِرينَ بَعدُ، أي: بَعدَ عَصرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُرادُ أنَّ الهجرةَ باقيةٌ بَعدَ عَصرِه على كُلِّ مُسلمٍ وكُلِّ مُهاجِرٍ مِن دارِ الكُفرِ إلى دارِ الإسلامِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَكانةِ قُرَيشٍ وعُلوِّ شَأنِها.
وفيه بَيانُ مَكانةِ الأنصارِ.
وفيه بَيانُ مَكانةِ الحَبَشةِ.
وفيه بَيانُ مَكانةِ المُهاجِرينَ في كُلِّ زَمانٍ.
وفيه تَعَدُّدُ وُجوهِ الخَيرِ عِندَ جَميعِ المُسلمينَ .