قمتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فبدأ فاستاكَ ثمَّ تَوضَّأ ثمَّ قامَ يصلِّي وقمتُ معَهُ فبدأ فاستَفتحَ البقرةَ لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلَّا وقفَ فسألَ ولا يمرُّ بآيةِ عذابٍ إلَّا وقفَ يتعَوَّذُ ثمَّ ركعَ فمكثَ راكعًا بقدرِ قيامِهِ يقولُ في ركوعِهِ : سُبحانَ ذي الجبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعظَمةِ ثمَّ قرأ آلَ عمرانَ، ثمَّ سورةً ففعلَ مثلَ ذلِكَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - الوقوف على رؤوس الآيات، وما يقال عند الوقوف على بعضها# صلاة - أعطوا كل سورة حظها من الركوع# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# طهارة - السواك# صلاة - أدعية الركوع والسجود وما يتعلق بها
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلِ، وماذا يَقرَأُ في قيامِه، وما الأدعيةُ التي يَقولُها، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَوفُ بنُ مالِكٍ الأشجَعيُّ رَضيَ اللهُ عنه عن هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قيامِ اللَّيلِ، فيَقولُ: قُمتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: قُمتُ أُصَلِّي مَعَه في قيامِ اللَّيل، فبَدَأ فاستاكَ ثُمَّ تَوضَّأ ثُمَّ قامَ يُصَلِّي وقُمتُ مَعَه، أي: أوَّلُ فِعلٍ فَعَله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما قامَ مِن نَومِه أنَّه تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوضَّأ للصَّلاةِ، ثُمَّ بَدَأ في الصَّلاةِ وقامَ مَعَه عَوفٌ.

فبَدَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَفتَحَ، أي: قَرَأ سورةَ البَقَرةِ، لا يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَف فسَألَ، أي: كان إذا قَرَأ آيةً فيها رَحمةٌ وقَف وسَألَ اللَّهَ مِن فضلِه العَظيمِ.

ولا يَمُرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَف يَتَعَوَّذُ، أي: إذا قَرَأ آيةً فيها عَذابٌ وقَف يَلجَأُ ويَستَجيرُ باللهِ مِنَ العَذابِ الذي اشتَمَلَت عليه تلك الآيةُ.

ثُمَّ رَكَعَ أي: بَعدَ أنِ انتَهى مِن سورةِ البَقَرةِ كامِلةً.

فمَكَثَ، أي: ظَلَّ راكِعًا بقَدرِ قيامِه، أي: بنَحوِ وقتِ القيامِ، يَقولُ في رُكوعِه: سُبحانَ ذي الجَبَروتِ.

مِنَ الجَبرِ وهو القَهرُ، والمَلَكوتِ.

مِنَ المُلكِ، وهو المُلكُ العَظيمُ الذي يَدُلُّ عليه المَخلوقاتُ العِظامُ، كالسَّمَواتِ والأرضِ، والكِبرياءِ والعَظَمةِ.

الكِبرياءُ: العَظمةُ والمُلكُ، وعَلى هذا يَكونُ عَطفُ العَظَمةِ عليه عطفُ تَفسيرٍ، وقيلَ: هيَ عِبارةٌ عن كَمالِ الذَّاتِ وكَمالِ الوُجودِ، ولا يوصَفُ بها إلَّا اللَّهُ تَعالى.

ثُمَّ قَرَأ، أي: في الرَّكعةِ الثَّانيةِ سورةَ آلِ عِمرانَ، ثُمَّ سورةً، أي: سورةً أُخرى مَعَها، أو أنَّه كان يَقرَأُ في كُلِّ رَكعةٍ سورةً مِنَ التي تَلي تلك السُّوَرَ التي قَرَأها.

ففَعَل مِثلَ ذلك، أي: فعَلَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مِثلَما فعَلَ في الرَّكعةِ الأولى، فرَكَعَ وجَعَلَ رُكوعَه في الرَّكعةِ الثَّانيةِ قَدْرَ قيامِه في الرَّكعةِ الأولى.

وهَكَذا في بَقيَّةِ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ حِرصُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قيامِ اللَّيلِ جَماعةً.

وفيه الحِرصُ على الاقتِداءِ بالعُلَماءِ وعِبادِ اللهِ الصَّالحينَ.

وفيه مَشروعيَّةُ السِّواكِ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قيامِ اللَّيلِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الإطالةِ في قيامِ اللَّيلِ.

وفيه بَيانُ السُّوَرِ التي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بها في قيامِ اللَّيلِ.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ الرَّحمةِ عِندَ المُرورِ بآياتِ الرَّحمةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعاذةِ مِنَ النَّارِ عِندَ المُرورِ بآياتِ العَذابِ.

وفيه مَشروعيَّةُ إطالةِ الرُّكوعِ في قيامِ اللَّيلِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ في الرُّكوعِ.

وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ الرُّكوعِ بقَدرِ القيامِ .

أحاديث ذات صلة