حَبسَ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في تُهمةٍ ليتبيَّنَ حالَ المتَّهمِ
أخرجه أبو داود (3630)، والترمذي (1417)، والنسائي (4876) بنحوه، وأحمد (20033) مطولاً
لمَّا كان النَّاسُ عَلاقاتُهم مُرتَبطةٌ في مُعامَلاتِهمُ اليَوميَّةِ، وحَتَّى لا يَحدُثَ بَينَهم شِقاقٌ وتَنازُعٌ واختِلافٌ جاءَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ ببَيانِ كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ التي تَفصِلُ المُنازَعاتِ بَينَ النَّاسِ، ومِن ذلك أنَّ مَنِ اتُّهِمَ في أمرٍ ما فإنَّه يُشرَعُ للقاضي أن يَحبسَه حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمرَه؛ فقد حَبَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا في تُهمةٍ.
وذلك حَتَّى يَتَبَيَّنَ حالُه.
كَأن يَحبسَه في أداءِ شَهادةٍ كَذَب فيها أو بأنِ ادَّعى عليه رَجُلٌ ذَنبًا أو دَينًا؛ ليُعلَمَ صِدقُ الدَّعوى بالبَيِّنةِ، فإذا لَم يُقِمِ البَيِّنةَ على المُتَّهَمِ خَلَّى عنه.
وهذا الحَبسُ ليس حَبسَ عُقوبةٍ، وإنَّما حَبسُ استِظهارٍ ليَستَكشِفَ به بَعضَ ما وراءَه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ حَبسِ المُتَّهَمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حالُه.
وفيه أنَّ الحَبسَ مِن أحكامِ الشَّرعِ.
وفيه مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ الحَبسِ .
[سنن أبي داود] (3/ 314) 3630- حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة))
[سنن الترمذي] (4/ 28 ت شاكر) 1417- حدثنا علي بن سعيد الكندي قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه)) وفي الباب عن أبي هريرة: حديث بهز، عن أبيه، عن جده، حديث حسن وقد روى إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم هذا الحديث أتم من هذا وأطول
[سنن النسائي] (8/ 67) 4876- أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة، ثم خلى سبيله))
[مسند أحمد - قرطبة]] (5/ 2) 20033- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا محمد علام تحبس جيرتي؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: إن ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشر، وتستخلي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما يقول؟)) قال: فجعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة، لا يفلحون بعدها أبدا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال: (( قد قالوها أو قائلها منهم، والله لو فعلت لكان علي، وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه))