أنَّ صفيَّةَ أرسَلتْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثوبَيْنِ ليُكفِّنَ فيهما حمزةَ، فكفَّنه في أحدِهما، وكفَّن في الآخَرِ رجُلًا آخَرَ.
أخرجه أحمد (1418)، وأبو يعلى (686)، والبيهقي (6766) جميعهم بمعناه.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَمزةُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه عَمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أسَدُ اللهِ وأسَدُ رَسولِه، قاتَل مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ في غَزوةِ بَدرٍ وأُحُدٍ، واستُشهِدَ في أحُدٍ، فحَزِنَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُزنًا شَديدًا، ولمَّا استُشهِدَ حَمزةُ أرسَلَت صَفيَّةُ، وهيَ صَفيَّةُ بنتُ عَبدِ المطَّلِبِ أُختُ حَمزةَ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَوبَينِ ليُكَفَّنَ فيهما حَمزةُ، فكَفَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَمزةَ بأحَدِهما، وكَفَّن بالثَّوبِ الآخَرِ رَجُلًا آخَرَ، وأخَذَ بهذا الحَديثِ قَومٌ، فقالوا بجَوازِ تَكفينِ الشَّهيدِ بغَيرِ ثيابِه التي قُتِلَ فيها.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَكفينِ الشَّهيدِ بغَيرِ ثيابِه التي استُشهدَ فيها.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّكفينِ في ثَوبٍ واحِدٍ .
[مسند أحمد] مخرجا (3/ 34) 1418 - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد، عن هشام، عن عروة، قال: أخبرني أبي الزبير : أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تراهم.
فقال: المرأة المرأة .
قال الزبير: فتوسمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمت في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك لا أرض لك، قال: فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم عليك.
قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له
مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 45) 686 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سليمان بن داود، أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عروة، أخبرني أبي الزبير ، أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت تشرف على القتلى، قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تراهم فقال: المرأة المرأة قال الزبير: فتوسمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلكمت صدري، وكانت امرأة جلدة، وقالت: إليك لا أم لك قال: فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتل، قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب فقدرناهما، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فجعل كل واحد منهما في الثوب الذي صار له
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر) (7/ 244) 6766- أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا إبراهيم بن مهدي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: لما انصرف المشركون يوم أحد جلس النبي صلى الله عليه وسلم ناحية وجاءت امرأة تؤم القتلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المرأة المرأة فلما توسمتها إذا هي أمي صفية، فقلت: يا أمه، ارجعي، فلدمت في صدري وقالت: لا أرض لك، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزم عليك قال: فأعطتني ثوبين، فقالت: كفنوا في هذين أخي، قال: فوجدنا إلى جنب حمزة رجلا من الأنصار ليس له كفن، فوجدنا في أنفسنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري إلى جنبه ليس له كفن، قال: فأقرعنا بينهما في أجود الثوبين فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له.