تُعطى الشمسُ يومَ القيامةِ حرَّ عشرِ سنينَ ، ثُمَّ تُدْنَى من جماجِمِ الناسِ حتى يكونَ قابَ قوسَيْنِ ، فيعرَقونَ حتى يرسخَ العرقُ في الأرضِ قامَةً ، ثُمَّ يرتفعُ الرجلُ حتى يعرقَ الرجلُ - قال سلمانُ : حتى يقولَ الرجلُ : غَقْ ، غَقْ - ، فإذا رأَوا ما هم فيه قال بعضُهم لبعضٍ : ألَا تَرَوْنَ ما أنتم فيه ؟ ائتوا أباكم آدمَ عليه السلام فلْيَشْفَعْ لكم إلى ربِّكُمْ جلَّ وعزَّ ، فيأتونَ آدمَ فيقولونَ : يا أبانا أنتَ الذي خلقَكَ اللهُ بيدِهِ ، ونفخ فيكَ من روحِهِ ، وأسكنكَ جنتَهُ ، قم فاشفَعْ لنا إلى ربِّنا ، فقدْ ترى ما نحنُ فيه ، فيقولُ : لستُ هناكَ ، ولستُ بذاكَ ، فأينَ الفَعْلَةُ ؟ فيقولوا : إلى مَنْ تأمُرُنا ؟ فيقولُ : ائتوا عبدًا شاكِرًا ، فيأتونَ نوحًا عليه السلامُ ، فيقولونَ : يا نبيَّ اللهِ أنتَ الذي جعلَكَ اللهُ شاكرًا ، وقد ترى ما نحْنُ فيه ، فقم فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ ، فيقولُ : لستُ هناكم ، ولستُ بذاكَ ، فأينَ الفعلَةُ ؟ فيقولونُ : إلى من تأمرُنا ؟ فيقولُ : ائتوا إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ ، فيأتونَ إبراهيمَ فيقولونَ : يا خليلَ الرحمنِ قدْ ترى ما نحْنُ فيه ، فاشفعْ لنا إلى ربِّنَا ، فيقولُ : لستُ هناكَ ، ولستُ بذاكَ ، فأينَ الفَعلَةُ ؟ فيقولونَ : إلى مَنْ تأمرُنا ؟ فيقولُ : ائتوا موسى عبدًا اصطفاهُ اللهُ بِرسالاتِهِ وبكلامِهِ ، فيأتونَ موسى عليه السلامُ ، فيقولونَ : قدْ تَرَى ما نحنُ فيه ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ ، فيقولُ : لستُ هناكَ ، ولستُ بذاكَ ، فأينَ الفعلَةُ ؟ فيقولونَ : فإلى مَنْ تأمرُنا ؟ فيقولُ : ائتوا كلِمَةَ اللهِ وروحَهُ عيسى ، فيقولونَ : يا كلِمَةَ اللهِ ، وروحَهُ ، قد تَرَى ما نحنُ فيه ، فاشفعْ لنا إلى ربِّكَ ، فيقولُ : لستُ هناكَ ، ولستُ بذاكَ ، فأينَ الفَعلَةَ ؟ فيقولونَ : فإلى مَنْ تأمرُنا ؟ فيقولُ : ائتوا عبدًا فتح اللهُ به ، وختَمَ ، وغفر له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ ، ويَجيءُ في هذا اليومِ آمنًا محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .

فيأتون النبيَّ ، فيقولون : يا نبيَّ اللهِ أنتَ الذي فتح اللهُ بكَ ، وغفر لكَ ما تقدمَ من ذنبِكَ وما تأَخَّرَ ، وجئْتَ في هذا اليوم آمنًا ، وقد تَرَى إلى ما نحنُ فيه ، فاشفعْ لنا إلى ربِّنا ، فيقولُ : أنا صاحبُكُم ، فيخرُجُ يحوشُ الناسَ ، حتى ينتهِيَ إلى بابِ الجنةِ ، فيأخُذُ بحلقَةِ البابِ من ذَهَبٍ ، فيقرَعُ البابَ ، فيقالُ : من هذا ؟ فيقالُ : محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، قال : فيفتحُ اللهُ له ، قال : فيجيءُ حتى يقومَ بينَ يَدَيِ اللهِ ، فيستأذِنُ في السجودِ ، فيؤذَنُ ، فيسجُدُ ، فينادِى : يا محمدُ ! ارفعْ رأسكَ ، سلْ تُعْطَهْ ، اشفعْ تُشَفَّعْ ، وادعُ تُجَبْ ، قال : فيفتَحُ اللهُ عليه من الثناءِ عليه والتحميدِ والتمجيدِ ما لم يُفْتَحْ لأحدٍ من الخلائقِ ، قال : فيقولُ : أيْ ربِّ أمَّتي أمَّتِي أمَّتِي ، ثُمَّ يَستأذِنُ في السجودِ ، فيؤذَنُ له ، فيسجدُ ، فيفتَحُ اللهُ عليه من الثناءِ عليه والتحميدِ والتمجيدِ شيئًا لم يُفْتَحْ لأحدٍ من الخلائقِ ، وينادى : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ ، سلْ تعطهْ ، واشفعْ تُشَفَّعْ ، وادعُ تُجَبْ ، فيرفعُ رأسَه فيقولُ : ربِّ أُمَّتِي أمَّتِي ( مرتينِ أوْ ثلاثًا ) .

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل النبي على جميع الخلائق# قيامة - الشفاعة# خلق - خلق آدم# قيامة - دنو الشمس# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: سلمان الفارسي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (11/447)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (813) واللفظ له، والطبراني (6/248) (6117)

الشرح والتوضيح

لقيامِ السَّاعةِ أهوالٌ شَديدةٌ، وأحداثٌ جَسيمةٌ ذَكَرَها اللهُ تَعالى في القُرآنِ الكَريمِ، وذَكَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه، ومِمَّا جاءَ مِن أهوالِ يَومِ القيامةِ أنَّ الشَّمسَ تَدنو مِنَ الأرضِ، وهذا مِنَ الخَوارِقِ الواقِعةِ يَومَ القيامةِ، حَتَّى يَعرَقَ النَّاسُ عَرَقًا شَديدًا مِن شِدَّةِ قُربِ الشَّمسِ مِنَ الأرضِ، ويَذهَبونَ يَطلُبونَ مِنَ الأنبياءِ فيمَن يَشفعُ لَهم مِن هَولِ ذلك المَوقِفِ وكُلُّ الأنبياءِ يَعتَذِرونَ حَتَّى يَأتوا إلى نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَشفَعُ فيهم، ففي الحَديثِ: أنَّ الشَّمسَ تُعطى يَومَ القيامةِ حَرَّ عَشرِ سِنينَ، أي: مِقدارَ حَرِّ عَشرِ سَنَواتٍ، ثُمَّ تُدنى مِن جَماجِمِ، أي: رؤوسِ، النَّاسِ حَتَّى يَكونَ قابَ قَوسَينِ، أي: بقَدرِهما، فالقابُ القَدرُ، والقَوسانِ الذِّراعانِ، أي: أنَّ الشَّمسَ تَكونُ قَدْرَ ذِراعَينِ في القُربِ، فيَعرَقُ النَّاسُ حَتَّى يَرسَخَ العَرَقُ في الأرضِ قامةً، أي: يَثبُتَ في الأرضِ بقَدرِ قامةِ الرَّجُلِ وطولِه وقَدِّه، ثُمَّ يَرتَفِعُ الرَّجُلُ حَتَّى يَعرَقَ الرَّجُلُ، قال سَلمانُ: حَتَّى يَقولَ الرَّجُلُ: غَقْ، غَقْ، أي: أنَّ العَرَقَ يَرتَفِعُ عنِ الأرضِ حَتَّى يَقولَ الرَّجُلُ: غَقْ.

وهو حِكايةٌ عن صَوتِ الغَلَيانِ.

حَتَّى إنَّهم إذا رَأوا ما هم فيه، أي: مِن تلك الشِّدَّةِ والأهوالِ قال بَعضُهم لبَعضٍ، أي: يَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضِهمُ الآخَرِ: ألَا تَرَونَ ما أنتُم فيه؟ أي: مِنَ الشِّدَّةِ والحالِ والكربِ.

فائتوا أباكُم آدَمَ عليه السَّلامُ فليَشفَعْ لَكُم إلى رَبِّكُم جَلَّ وعَزَّ، أي: هَلُمَّ بنا نَذهَبْ إلى أبينا آدَمَ حَتَّى يَشفَعَ لَنا مِن هذا الكَربِ.

فيَأتونَ آدَمَ فيَقولونَ: يا أبانا، أنتَ الذي خَلَقَك اللهُ بيَدِه، ونَفخَ فيك مِن روحِه، وأسكَنَك جَنَّتَه، قُمْ فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّنا، أي: يَطلُبونَ مِنه بما خَصَّه اللهُ به مِنَ الخَصائِصِ أن يَشفَعَ لَهم؛ فقد تَرى ما نَحنُ فيه، أي: مِن هذا الهَولِ والكَربِ.

فيَقولُ آدَمُ: لَستُ هناكَ، ولَستُ بذاكَ! أي: لَستُ بذاكَ الذي يَشفَعُ لَكُم، فأينَ الفَعلةُ؟ أي -واللهُ أعلَمُ- كَيف أشفعُ لَكُم وقد فعَلتُ فَعلةً عَظيمةً؛ حَيثُ أكَلتُ مِنَ الشَّجَرةِ.

فيَقولونَ له: إلى مَن تَأمُرُنا؟ أي: إلى مَن نَذهَبُ إذَنْ.

فيَقولُ: ائتوا عَبدًا شاكِرًا، فيَأتونَ نوحًا عليه السَّلامُ؛ وذلك أنَّ اللَّهَ تَعالى قال في نوحٍ: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3] ، فيَذهَبونَ إلى نوحٍ، فيَقولونَ له: يا نَبيَّ اللهِ، أنتَ الذي جَعَلَك اللهُ شاكِرًا، وقد تَرى ما نَحنُ فيه، فقُمْ فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، أي: يَطلُبونَ مِنه أن يَشفَعَ لَهم بما خَصَّه اللهُ بكَونِه عَبدًا شَكورًا.

فيَقولُ نوحٌ: لَست هناكُم، ولَستُ بذاكَ، أي: لَستُ بذاكَ الذي يَشفَعُ لَكُم.

فأينَ الفَعلةُ؟ أي -واللهُ أعلَمُ- كَيف أشفَعُ لَكُم وقد فعَلتُ فَعلةً، وهو كَونُه دَعا على قَومِه.

فيَقولونَ له: إلى مَن تَأمُرُنا؟ فيَقولُ نوحٌ: ائتوا إبراهيمَ خَليلَ الرَّحمَنِ، أي: اذهَبوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّه خَليلُ الرَّحمَنِ، كما قال تَعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] ، والخُلَّةُ أعلى دَرَجاتِ المَحَبَّةِ، فيَذهَبونَ حَتَّى يَأتوا إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فيَقولونَ له: يا خَليلَ الرَّحمَنِ، قد تَرى ما نَحنُ فيه، أي: مِن هذا الهَولِ والكَربِ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّنا.

فيَقولُ: لَستُ هناكَ، ولَستُ بذاكَ، أي: لَستُ بذاكَ الذي يَشفعُ لَكُم، فأينَ الفَعلةُ؟ أي -واللهُ أعلَمُ- كَيف أشفَعُ لَكُم وقد فعَلتُ فَعلةً؛ حَيثُ كَذَبَ ثَلاثَ كَذَباتٍ، فيَقولونَ له: إلى مَن تَأمُرُنا؟ فيَقولُ: ائتوا موسى عَبدًا اصطَفاه اللهُ برِسالاتِه وبكَلامِه، أي: اذهَبوا إلى موسى فقدِ اصطَفاه اللهُ بالرِّسالةِ وبكَلامِه له، كما قال تَعالى: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] ، فيَذهَبونَ حَتَّى يَأتوا إلى موسى عليه السَّلامُ، فيَقولونَ له: قد تَرى ما نَحنُ فيه، أي: مِن هذا الهَولِ والكَربِ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّك.

فيَقولُ: لَستُ هناكَ، ولَستُ بذاكَ، أي: لَستُ بذاكَ الذي يَشفعُ لَكُم، فأينَ الفَعلةُ؟ أي -واللهُ أعلَمُ- كَيف أشفَعُ لَكُم وقد فعَلتُ فَعلةً؛ حيثُ قَتَلتُ نَفسًا بدونِ ذَنبٍ.

فيَقولونَ له: فإلى مَن تَأمُرُنا؟ فيَقولُ: ائتوا كَلِمةَ اللهِ ورُوحَه عيسى، أي: عليكُم بعيسى؛ فهو كَلِمةُ اللهِ وروحُه، كما قال تَعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] ، {وَكَلِمَتُهُ} هيَ قَولُه "كُن" فكان بَشَرًا مِن غَيرِ أبٍ، {وَرُوحٌ مِنه} قيلَ: هو رُوحٌ كَسائِرِ الأرواحِ إلَّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أضافه إلى نَفسِه تَشريفًا.

وقيلَ: الرُّوحُ هو النَّفخُ الذي نَفخَه جِبريلُ عليه السَّلامُ في دِرعِ مَريَم فحَمَلَته بإذنِ اللهِ تَعالى، سُمِّيَ النَّفخُ رُوحًا لأنَّه ريحٌ يَخرُجُ مِنَ الرُّوحِ، وأضافه إلى نَفسِه لأنَّه كان بأمرِه.

وقيلَ: "روحٌ مِنه" أي: ورَحمةٌ، فكان عيسى عليه السَّلامُ رَحمةً لمَن تَبعَه وآمَنَ به.

وقيلَ: الرُّوحُ: الوَحيُ، أوحى إلى مَريَمَ بالبشارةِ، وإلى جِبريلَ عليه السَّلامُ بالنَّفخِ، وإلى عيسى أن كُنْ فكان، فيَذهَبونَ حَتَّى يَأتوا عيسى، فيَقولونَ له: يا كَلمةَ اللهِ ورُوحَه، قد تَرى ما نَحنُ فيه، أي: مِن هذا الهَولِ والكَربِ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، فيَقولُ: لَستُ هناكَ، ولَستُ بذاكَ، أي: لَستُ بذاكَ الذي يَشفعُ لَكُم، فأينَ الفَعلةُ؟ أي -واللهُ أعلَمُ- كَيف أشفَعُ لَكُم وقد فعَلتُ فَعلةً، ولَكِن لَم يَأتِ في الرِّواياتِ الأُخرى أنَّ عيسى يَذكُرُ ذَنبًا.

فيَقولونَ له: فإلى مَن تَأمُرُنا؟ فيَقولُ: ائتوا عَبدًا فتَحَ اللهُ به وخَتَمَ، وغَفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه وما تَأخَّرَ، ويَجيءُ في هذا اليَومِ آمِنًا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فيَأتونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولونَ: يا نَبيَّ اللهِ أنتَ الذي فتَحَ اللهُ بك، وغَفرَ لَك ما تَقدَّم مِن ذَنبك وما تَأخَّرَ، وجِئتَ في هذا اليَومِ آمِنًا، وقد تَرى إلى ما نَحنُ فيه، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّنا، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنا صاحِبُكُم، أي: أنا الذي أشفعُ لَكُم، فيَخرُجُ يَحوشُ النَّاسَ، أي: يَجمَعُهم حَتَّى يَنتَهيَ إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَأخُذُ بحَلقةِ البابِ مِن ذَهَبٍ، فيَقرَعُ، أي: يَدُقُّ البابَ، فيُقالُ: مَن هذا؟ أي: مَنِ الذي يَدُقُّ.

فيَقولُ: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فيَفتَحُ اللهُ له.

ثُمَّ يَجيءُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى يَقومَ بَينَ يَدَيِ اللهِ، أي: أمامَه سُبحانَه وتَعالى، فيَستَأذِنُ في السُّجودِ، أي: يَستَأذِنُ مِنَ اللهِ أن يَسجُدَ له، فيُؤذَنُ، أي: يَأذَنُ اللهُ له أن يَسجُدَ فيَسجُدُ.

ويُطيلُ السُّجودَ كما في بَعضِ الرِّواياتِ، ثُمَّ يُنادي مُنادٍ: يا مُحَمَّد، ارفَعْ رَأسَك، سَلْ تُعطَه، أي: اطلُبْ ما تُريدُ فسَوف تُعطى طَلَبَك وسُؤالَك، اشفَعْ تُشَفَّعْ، أي: اشفَعْ لمَن شِئتَ تُقبَلْ شَفاعَتُك، وادعُ تُجَبْ، أي: يَستَجِبِ اللهُ دَعَوتَك.

فيَفتَحُ اللهُ على نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الثَّناءِ عليه والتَّحميدِ والتَّمجيدِ ما لَم يَفتَحْ لأحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ.

وهذا مِمَّا اختَصَّ اللهُ به نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ ثَنائِه على رَبِّه وتَحميدِه: أي رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتي أُمَّتي! أي: يا رَبِّ، أسألُك أن تُشَفِّعَني في أُمَّتي، ثُمَّ يَستَأذِنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّجودِ، فيُؤذَنُ له مَرَّةً أُخرى، فيَسجُدُ، فيَفتَحُ اللهُ عليه مِنَ الثَّناءِ عليه والتَّحميدِ والتَّمجيدِ شَيئًا لَم يُفتَحْ لأحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ، ويُنادى: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَك، وسَلْ تُعطَه، واشفَعْ تَشفَّعْ، وادعُ تُجَبْ، فيَرفعُ رَأسَه فيَقولُ: رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، أي: يَتَكَرَّرُ مِنه هذا الفِعلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّتَينِ أو ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ هَولِ يَومِ القيامةِ.

وفيه إثباتُ الشَّفاعةِ العُظمى لنَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فضلُ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَقيَّةِ الأنبياءِ.

وفيه شَفقةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمَتُه بأُمَّتِه .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (11/ 447) 32333- حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال : تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ، ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون حتى يرشح العرق قامة في الأرض ، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل ، قال سلمان : حتى يقول الرجل : غر غر , فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه , ائتوا أباكم آدم فليشفع لكم إلى ربكم , فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا , أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسكنك جنته , قم فاشفع لنا إلى ربنا فقد ترى ما نحن فيه , فيقول : لست هناك ولست بذاك فأين الفعلة ؟ فيقولون : إلى من تأمرنا فيقول : ائتوا عبدا جعله الله شاكرا.

فيأتون نوحا فيقولون : يا نبي الله , أنت الذي جعلك الله شاكرا وقد ترى ما نحن فيه قم فاشفع لنا , فيقول : لست هناك ولست بذاك , فأين الفعلة ؟ فيقولون : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا خليل الرحمن إبراهيم.

فيأتون إبراهيم فيقولون : يا خليل الرحمان قد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربنا , فيقول : لست هناك ولست بذاك , فأين الفعلة ؟ فيقولون : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا موسى عبدا اصطفاه الله برسالته وبكلامه.

فيأتون موسى فيقولون : قد ترى ما نحن فيه ، فاشفع لنا إلى ربنا , فيقول : لست هناك ، ولست بذاك , فأين الفعلة ؟ فيقولون : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا كلمة الله وروحه عيسى ابن مريم.

فيأتون عيسى فيقولون : يا كلمة الله وروحه , قد ترى ما نحن فيه , فاشفع لنا إلى ربنا , فيقول : لست هناك ، ولست بذاك , فأين الفعلة ؟ فيقولون : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا عبدا فتح الله به وختم , وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , ويجيء في هذا اليوم آمنا.

فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وختم , وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر , وجئت في هذا اليوم آمنا , وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربنا , فيقول : أنا صاحبكم , فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة , فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب , فيقرع الباب ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : محمد ، قال : فيفتح له ، فيجيء حتى يقوم بين يدي الله ، فيستأذن في السجود فيؤذن له فيسجد ، فينادي : يا محمد ! ارفع رأسك , سل تعطه ، واشفع تشفع ، وادع تجب ، قال : فيفتح الله عليه من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق ، قال : فيقول : رب أمتي أمتي ، ثم يستأذن في السجود فيؤذن له فيسجد فيفتح الله عليه من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق , وينادى : يا محمد ! يا محمد ! ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع وادع تجب , فيرفع رأسه فيقول : يا رب أمتي أمتي مرتين أو ثلاثا.

قال سلمان : فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة من إيمان ، أو مثقال شعيرة من إيمان ، أو مثقال حبة خردل من إيمان , فذلكم المقام المحمود.

[السنة لابن أبي عاصم] (2/ 383) :

‌813 - حدثنا أبو بكر، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان ، قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين، ثم تدنى من جماجم الناس، حتى يكون قاب قوسين، فيعرقون حتى يرسخ العرق في الأرض قامة، ثم يرتفع الرجل حتى يعرق الرجل " - قال سلمان: حتى يقول الرجل: غق، غق - " فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ائتوا أباكم آدم عليه السلام فليشفع لكم إلى ربكم جل وعز، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا، أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسكنك جنته، قم فاشفع لنا إلى ربنا، فقد ترى ما نحن فيه، فيقول: لست هناك، ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: إلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا عبدا شاكرا.

فيأتون نوحا عليه السلام، فيقولون: يا نبي الله، أنت الذي جعلك الله شاكرا، وقد ترى ما نحن فيه، فقم فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست هناكم، ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: إلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا إبراهيم خليل الرحمن.

فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا خليل الرحمن، قد ترى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: لست هناك، ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: إلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا موسى عبدا اصطفاه الله برسالاته وبكلامه.

فيأتون موسى عليه السلام، فيقولون: قد ترى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست هناك، ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: فإلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا كلمة الله وروحه عيسى.

فيقولون: يا كلمة الله وروحه، قد ترى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست هناك، ولست بذاك، فأين الفعلة؟ فيقولون: فإلى من تأمرنا؟ فيقول: ائتوا عبدا فتح الله به، وختم، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ويجيء في هذا اليوم آمنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون النبي فيقولون: يا نبي الله، أنت الذي فتح الله بك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمنا، وقد ترى إلى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: أنا صاحبكم، فيخرج يحوش الناس، حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة الباب من ذهب، فيقرع الباب، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد صلى الله عليه وسلم ".

قال: فيفتح الله له .

قال: " فيجيء حتى يقوم بين يدي الله، فيستأذن في السجود، فيؤذن، فيسجد، فينادى: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع، وادع تجب ".

قال: فيفتح الله عليه من الثناء عليه والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق .

قال: " فيقول أي رب أمتي، أمتي، أمتي.

ثم يستأذن في السجود، فيؤذن له، فيسجد، فيفتح الله عليه من الثناء عليه والتحميد والتمجيد شيئا لم يفتح لأحد من الخلائق، وينادى: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، وادع تجب.

فيرفع رأسه فيقول: رب أمتي، أمتي " مرتين أو ثلاثا.

قال سلمان: فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة من إيمان، أو مثقال شعيرة من إيمان، أو مثقال حبة خردل من إيمان، فذلك المقام المحمود.

المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (6/ 248) 6117- حدثنا عبيد بن غنام ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ، ثم تدنى من جماجم الناس - فذكر الحديث ، قال : فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : يا نبي الله ، أنت الذي فتح الله بك ، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربنا ، فيقول : أنا صاحبكم ، فيخرج يحوش الناس ، حتى ينتهي إلى باب الجنة ، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب ، فيقرع الباب ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : محمد ، فيفتح له ، فيجيء حتى يقوم بين يدي الله ، فيسجد ، فينادي ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فذلك المقام المحمود.

أحاديث ذات صلة