أَعطَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ جاريةً مِن سَبْيِ هَوَازِنَ، فوَهَبَها لي، فبَعَثْتُ بها إلى أَخْوالي مِن بَني جُمَحٍ؛ لِيُصْلِحوا لي منها، حتى أَطُوفَ بالبَيتِ، ثمَّ آتيَهُم، وأنا أُريدُ أنْ أُصِيبَها إذا رَجَعْتُ إليها، قال: فخرَجْتُ مِنَ المَسجِدِ حينَ فرَغْتُ، فإذا النَّاسُ يَشتَدُّونَ، فقلْتُ: ما شأْنُكُم؟ قالوا: رَدَّ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبناءَنا ونِساءَنا، قال: قلْتُ: تلكَ صاحِبَتُكُم في بَني جُمَحٍ، فاذْهَبُوا فخُذُوها، فذَهَبوا فأَخَذُوها.
أخرجه مسلم (1656) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3352) مختصراً
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تعالى مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه، وبَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فَضلِه وفَضلِ المُجاهِدينَ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِهادِ ما يَتَعَلَّقُ بأحكامِ الأسرى، بأن يَأسِرَ المُسلِمونَ أسرى مِنَ الكُفَّارِ، وكَذلك العَكسُ، والمَشروعُ في حُكمِ الأسيرِ أربَعةُ أشياءَ: إمَّا أن يُقتَلَ، أو يُفادى بمِثلِه مَن أسرى المُسلِمينَ أو بالمالِ، أو يَكونَ عبدًا، أو يُمَنَّ عليه ويُخلى سَبيلُه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُ جَميعَ ذلك، فقَتَلَ بَعضَ الأسرى، وفادى بَعضَهم بالرِّجالِ، وفادى بَعضَهم بالمالِ، وجَعَلَ بَعضَهم عَبيدًا، ومَنَّ على بَعضِهم، أمَّا النِّساءُ والأطفالُ فإنَّهم يَصيرونَ سَبيًا للمُسلمينَ، وللإمامِ أن يَمُنَّ عليهم ويُخلِّيَ سَبيلَهم، ومِن ذلك ما وقَعَ في سَبيِ هَوازِنَ، وهمُ الذينَ حارَبوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ حُنَينٍ؛ فقد رَدَّ عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَهم، يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أعطى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ جاريةً مِن سَبيِ هَوازِنَ، فوهَبَها لي، أي: أنَّ عُمَرَ أعطى هذه الجاريةَ لابنِه عَبدِ اللَّهِ، فبَعثتُ بها إلى أخوالي مِن بني جُمَحَ؛ ليُصلِحوا لي مِنها، أي: حَتَّى يُجَهِّزوها ويُعِدُّوها لي إذا قَدِمتُ عليهم، حَتَّى أطوفَ بالبَيتِ، ثُمَّ آتيهم، وأنا أُريدُ أن أُصيبَها إذا رَجَعتُ إليها، أي: وأنا أُريدُ أن أدخُلَ بهذه الجاريةِ وأُجامِعَها عِندَ الانتِهاءِ مِنَ الطَّوافِ.
يَقولُ عَبدُ اللَّه: فخَرَجتُ مِنَ المَسجِدِ، أي: المَسجِدِ الحَرامِ حينَ فرَغتُ، أي: مِنَ الطَّوافِ، فإذا النَّاسُ يَشتَدُّونَ، أي: يَعدُونَ ويُسرِعونَ ويُهَروِلونَ، فقُلتُ لَهم: ما شَأنُكُم؟ أي: لماذا كُلُّ هذه الهَرولةِ؟ فقالوا: رَدَّ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبناءَنا ونِساءَنا، أي: أرجَعَ وأمَرَ بإرجاعِ جَميعِ الأسرى لأهاليهم.
فقال لَهمُ ابنُ عُمَرَ عِندَ ذلك: تلك صاحِبَتُكُم، أي: الجاريةُ في بَني جُمَحَ، أي: مَوجودةٌ عِندَهم، فاذهَبوا، أي: إليهم وخُذوها مِنهم، فذَهَبوا فأخَذوها.
وفي الحَديثِ أنَّ الإمامَ له أن يَرُدَّ الأسرى لأصحابِهم .
[صحيح مسلم] (3/ 1277 ) :
28 - (1656) وحدثني أبو الطاهر.
أخبرنا عبد الله بن وهب.
حدثنا جرير بن حازم؛ أن أيوب حدثه؛ أن نافعا حدثه؛ أن عبد الله بن عمر حدثه؛أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بالجعرانة، بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام.
فكيف ترى؟ قال (اذهب فاعتكف يوما).
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من الخمس.
فلما أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس، سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون: أعتقنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: ما هذا؟ فقالوا: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس.
فقال عمر: يا عبد الله! اذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها.
[صحيح مسلم] (3/ 1278 ) :
(1656) - وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر .
قال: لما قفل النبي صلى الله عليه وسلم من حنين سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية، اعتكاف يوم.
ثم ذكر بمعنى حديث جرير بن حازم.
[صحيح مسلم] (3/ 1278 ) :
2 م - (1656) وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي.
حدثنا حماد بن زيد.
حدثنا أيوب عن نافع.
قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة.
فقال: لم يعتمر منها.
قال: وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية.
ثم ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب.
[صحيح مسلم] (3/ 1278 ) :
3 م - (1656) وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
حدثنا حجاج ابن المنهال.
حدثنا حماد عن أيوب.
ح وحدثنا يحيى بن خلف.
حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق.
كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ، بهذا الحديث في النذر.
وفي حديثهما جميعا: اعتكاف يوم.
سنن النسائي الكبرى (2/ 262) 3352 - أنبأ إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال لما قفل النبي صلى الله عليه و سلم من حنين سأل عمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف يوم فأمره به