«أنَّه أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أنا عَمُّك كَبِرَتْ سِنِّي ورَقَّ عَظْمي واقْتَرَبَ أجَلي، فعَلَّمْني شَيئًا يَنْفَعُني اللهُ به، فقالَ: (يا عبَّاسُ، أنت عَمِّي ولا أُغْني عنك مِن اللهِ شَيئًا، ولكنْ سَلِ اللهَ العَفْوَ والعافِيةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ)، قالَها ثَلاثًا».

الدلالات الموضوعية:# طب - فضل العافية# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# أدعية وأذكار - الاسترجاع في كل شيء، وسؤال الله عز وجل كل شيء# مناقب وفضائل - العباس بن عبد المطلب# علم - تعليم الناس وفضل ذلك
المصدر: الأحاديث المختارة
الراوي: ‌‌العباس بن عبدالمطلب
المحدث: الضياء المقدسي
الحكم:إنما أخرجناه لتصحيح الترمذي له، فإن في روايته يزيد بن أبي زياد، إلا أنا قد أوردناه من غير طريقه

الشرح والتوضيح

الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمِنِ، يَلجَأُ فيه العَبدُ إلى اللهِ تَعالى في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، وقد أمَرَ اللهُ تَعالى بدُعائِه، ووعَدَ باستِجابةِ الدُّعاءِ، فقال سُبحانَه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرينَ} [غافر: 60] ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يَدعوَ اللَّهَ تَعالى بما أحَبَّ مِن خَيرَي الدُّنيا والآخِرةِ، ومِن أعظَمِ الطَّلَبِ والسُّؤالِ أن يَسألَ العَبدُ رَبَّه العفوَ والعافيةَ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُ أصحابَه أن يَسألوا اللَّهَ العافيةَ، ويوصي مَن يَطلُبُ مِنه شَيئًا بسُؤالِ اللهِ العافيةَ، ومِن ذلك أنَّ العَبَّاسَ بنَ عَبدِ المطَّلِبِ عَمَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَضيَ اللهُ عنه جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنا عَمُّك كَبِرَت سِنِّي، أي: أصبَحتُ كَبيرًا في السِّنِّ، ورَقَّ عَظمي، أي: ضَعُف، واقتَرَبَ أجلي، أي: دَنا وقتُ مَوتي.

فعَلِّمْني شَيئًا يَنفعُني اللَّهُ به، أي: فأُريدُ مِنك أن تعَلِّمَني شَيئًا يَكونُ فيه نَفعٌ لي، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عَبَّاسُ، أنتَ عَمِّي ولا أُغني عنك مِنَ اللهِ شَيئًا، أي: لا أدفعُ عنك ولا تُنجيك قَرابَتي مِن عَذابِ اللَّهِ إن كُنتَ مُقَصِّرًا في حُقوقِه، فلا تَعتَمِدْ عليَّ ولَكِنَّ سِلِ اللَّهَ، أي: اطلُبْ مِنَ اللهِ العَفوَ والعافيةَ.

والعَفوُ هو التَّجاوُزُ عنِ الذَّنبِ وتَركُ العِقابِ عليه، أصلُه المَحوُ والطَّمسُ.

والعافيةُ: هيَ السَّلامةُ مِنَ الشَّدائِدِ والبَلايا والمَكارِه الدُّنيَويَّةِ والأُخرَويَّةِ.

وقيلَ هيَ: أن تَسلَمَ مِنَ الأسقامِ والبَلايا، وهيَ الصِّحَّةُ ضِدُّ المَرَضِ.

في الدُّنيا والآخِرةِ.

وهذا يَتَضَمَّنُ إزالةَ الشُّرورِ الماضيةِ والآتيةِ.

قالها ثَلاثًا، أي: كَرَّرَها عليه ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ اللهِ العَفوَ والعافيةَ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكرارِ الدُّعاءِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُغني عن قَرابَتِه شَيئًا .

أحاديث ذات صلة