والَّذي نفسي بيدِهِ لا يُكلَمُ أحدٌ في سبيلِ اللَّهِ واللَّهُ أعلمُ بمن يُكلَمُ في سبيلِهِ إلا جاءَ يومَ القيامةِ وجرحُهُ يثعُبُ دمًا اللَّونُ لونُ الدَّمِ والرِّيحُ ريحُ المسْكِ.
أخرجه البخاري (2803) واللفظ له، ومسلم (1876)
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه ونُصرةِ المُستَضعَفينَ، ورَفعِ الظُّلمِ عن المَظلومينَ، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فَضلِه وفَضلِ المُجاهِدينَ؛ ولهذا كان للشَّهيدِ في سَبيلِ اللهِ تعالى أجرٌ عَظيمٌ، ومَكانةُ الشَّهيدِ عاليةٌ عِندَ اللهِ تعالى ولَه فضائِلُ كَثيرةٌ، ومِن ذلك ما جاء في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: والذي نَفسي بيَدِه لا يُكلَمُ، أي: يُجرَحُ، والكَلْمُ هو الجُرحُ، أحَدٌ في سَبيلِ اللهِ، أي: في الجِهادِ ومُلاقاةِ أهلِ الحَربِ مِنَ الكُفَّارِ -واللَّهُ أعلَمُ بمَن يُكلَمُ في سَبيلِه- وفي هذا تَنبيهٌ على وُجوبِ الإخلاصِ في الجِهادِ، وتَنويهٌ بالمُخلِصِ فيه؛ فلَيسَ كُلُّ مَن خَرَجَ في الغَزوِ تَكونُ هذه حالَه، حَتَّى تَصِحَّ له نيَّةٌ، ويَعلَمَ اللَّهُ تعالى مِن قَلبِه أنَّه يُريدُ وجهَه ومَرضاتَه، ولَم يَخرُجْ رياءً ولا مُباهاةً ولا سُمعةً ولا فخرًا ولا ابتِغاءَ دُنيا يَقصِدُها، وقيلَ: هذه جُملةٌ مُعتَرِضةٌ فيها تَفخيمُ شَأنِ مَن يُكلَمُ في سَبيلِه سُبحانَه، والمَعنى: واللهُ أعلَمُ بعِظَمِ شَأنِ مَن يُكلَمُ في سَبيلِه، إلَّا جاءَ، أي: هذا المَكلومُ يَومَ القيامةِ، وجُرحُه يَثعَبُ دَمًا، أي: يَجري مُنفجِرًا كَثيرًا، اللَّونُ لَونُ الدَّمِ، والرِّيحُ ريحُ المِسكِ، أي: أنَّ لَونَه لَونُ الدَّمِ، ولَكِنَّ رائِحَتَه مِثلُ رائِحةِ المِسكِ، فيُجازيه اللهُ تعالى بأن يَجعَلَ رائِحةَ دَمِه الكَريهةَ في الدُّنيا كَريحِ المِسكِ في الآخِرةِ، وقيلَ: الحِكمةُ في بَعثِه كذلك أن يَكونَ مَعَه شاهِدٌ بفضيلَتِه ببَذلِه نَفسَه في طاعةِ اللهِ تعالى، ومَن ماتَ على شَيءٍ بُعِثَ عليه.
وفي الحَديثِ بَيانُ أجرِ الشَّهيدِ عِندَ اللهِ تعالى.
وفيه فَضلُ الغَزوِ والثَّباتِ عِندَ لقاءِ العَدُوِّ.
وفيه أنَّ الشَّهيدَ يُبعَثُ على حالِه التي قُبِضَ عليها وهَيئَتِه.
وفيه مَشروعيَّةُ اليَمينِ والقَسَمِ لتَأكيدِ شَيءٍ عَظيمٍ ومُهِمٍّ .
[صحيح البخاري] (4/ 18) 2803- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك)).
[صحيح مسلم] (3/ 1496 ) ((105- (1876) حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب.
قالا: حدثنا سفيان ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يكلم أحد في سبيسل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون دم والريح ريح مسك))).