لو أنَّ امرأةً من نساءِ أهلِ الجنةِ اطَّلعت إلى الأرضِ لأضاءَتْ ما بينَهما ولملأَتْ ما بينهما رِيحًا ولَنَصيفُها على رأسِها خيرٌ من الدنيا وما فيها
أخرجه مطولاً البخاري (6568) باختلاف يسير، والترمذي (1651)، وأحمد (13780) واللفظ لهماأخرجه مطولاً البخاري (6568) باختلاف يسير، والترمذي (1651)، وأحمد (13780) واللفظ لهما
أعَدَّ اللَّهُ تعالى الجَنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لأوليائِه المُتَّقينَ، وقد جاءَ في وصفِ الجَنَّةِ وما فيها من النَّعيمِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ شَيءٌ كَثيرٌ؛ ففيها ما تَشتَهيه الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعيُنُ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن وَصفِ الجَنَّةِ لأصحابِه تَشويقًا لهم فيها وتَرغيبًا وحَثًّا للأعمالِ الصَّالحةِ، ومن صِفاتِ الجَنَّةِ التي ورَدَت جَمالُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ؛ ففي الحَديثِ: لَو أنَّ امرَأةً مِن نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ، أي: مِنَ الحُورِ العِينِ، اطَّلَعَت، أي أشرَفَت ونَظَرَت إلى الأرضِ لَأضاءَت ما بَينَهما! أي: ما بَينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، أو ما بَينَ السَّماءِ والأرضِ، أو ما بَينَ الجَنَّةِ والأرضِ، والمَعنى: أنَّ حُسنَها وأنوارَ جَمالِها يُضيءُ ما بَينَ السَّماءِ والأرضِ، ولَمَلَأت ما بَينَهما رِيحًا، أي: مَلَأت ما بَينَ السَّماءِ والأرضِ عِطرًا طَيِّبًا مِنها، ولَنَصيفُها، أي: خِمارُها الذي تَلُفُّه على رَأسِها، خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، أي: أنَّ خِمارَ رَأسِها فقَط أفضَلُ مِنَ الدُّنيا وما فيها، فكَيف ببَقيَّةِ خِمارِ البَدَنِ جَميعِه؟! فأخبَرَ في هذا الحَديثِ عن أنوارِ جَمالِها، ثُمَّ عن طيبِ ريحِها، ثُمَّ عن ظاهِرِ ملبوسِها، فكَيف بجَمالِها وباطِنِ ملبوسِها، وكَيف بالجَنَّةِ نَفسِها وما بها مِن نَعيمِها؟! فنَسألُ اللَّهَ -عزَّ وجَلَّ- الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إليها مِن قَولٍ وعَمَلٍ بلا حِسابٍ ولا سابِقةِ عَذابٍ.
وفي الحَديثِ فَضلُ نَعيمِ الجَنَّةِ.
وفيه أنَّ الجَنَّةَ مَخلوقةٌ مَوجودةٌ الآنَ.
وفيه بَيانُ جَمالِ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ .
[صحيح البخاري] (8/ 145) 6567- حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر أصابه غرب سهم فقالت يا رسول الله قد علمت موقع حارثة من قلبي فإن كان في الجنة لم أبك عليه وإلا سوف ترى ما أصنع فقال لها هبلت أجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في الفردوس الأعلى.
6568- وقال غدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم، أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها، يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها
سنن الترمذي (4/ 181) 1651- حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لغدوة في سبيل الله، أو روحة، خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم، أو موضع يده في الجنة، خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها)): هذا حديث صحيح
[مسند أحمد] ـ الرسالة (21/ 300) 13780- حدثنا سليمان بن داود، حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر، قال: أخبرني حميد، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لغدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم، أو موضع قدمه من الجنة، خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض، لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها))