عَن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللَّهُ تَعالى عنهُ قالَ إنَّ اللَّهَ نَظرَ في قُلوبِ العِبادِ فوَجدَ قَلبَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خَيرَ قُلوبِ العبادِ فاصطَفاهُ لنَفسِهِ وابتَعثَهُ برسالتِهِ ثمَّ نَظرَ في قُلوبِ العِبادِ بعدَ قلبِهِ فَوجدَ قُلوبَ أصحابِهِ خيرَ قلوبِ العِبادِ بعدَهُ فجَعلَهُم وزراءَ نبيِّهِ يقاتِلونَ علَى دينِهِ فما رآهُ المسلِمونَ حَسنًا فَهوَ عندَ اللَّهِ حَسَنٌ وما رآهُ المسلِمونَ سيِّئًا فَهُوَ عندَ اللَّهِ سيِّئ
أخرجه أحمد (3600)، والطيالسي (243)، والبزار (1816) باختلاف يسير.
فَضَّل اللَّهُ تعالى بَعضَ الأشخاصِ والأزمانِ والأماكِنِ على غَيرِها، واختَصَّها بفضائِلَ ليست لغَيرِها، كما قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] ، ومِمَّن فضَّلَهمُ اللهُ واصطَفاهم نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَه أفضَلَ الأنبياءِ، واختارَ له أصحابًا وجَعَلَهم خَيرَ الأصحابِ، وقد جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه أنَّه قال: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ في قُلوبِ العِبادِ، أي: نَظَرَ فَحصٍ وتَمحيصٍ كما يَشاءُ سُبحانَه، فوجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ قُلوبِ العِبادِ، أي: نَقاءً وصَفاءً، وأكثَرَهم قابليَّةً للحَقِّ، فاصطَفاه لنَفسِه، أي: اختارَه واجتَباه بالقُربِ والمَحَبَّةِ والخُلَّةِ، وابتَعَثَه برِسالَتِه، أي: أرسَلَه للنَّاسِ بالرِّسالةِ، ثُمَّ نَظَرَ سُبحانَه في قُلوبِ العِبادِ بَعدَ قَلبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَدَ قُلوبَ أصحابِه خَيرَ قُلوبِ العِبادِ نَقاءً وصَفاءً، وأكثَرَهم قابليَّةً للحَقِّ بَعدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَهم وُزَراءَ نَبيِّه.
يَستَشيرُهم في أُمورِ الدُّنيا والدِّينِ، يُقاتِلونَ على دينِه، أي: دِفاعًا عنه ونَشرًا له.
فما رَآه المُسلمونَ حَسَنًا فهو عِندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رَآه المُسلِمونَ سَيِّئًا فهو عِندَ اللهِ سَيِّئٌ.
وظاهرُ السِّياقِ يَدُلُّ أنَّ مَقصودَه بالمُسلِمينَ هنا الصَّحابةُ، والمُرادُ بهذا بَيانُ أنَّ إجماعَ الصَّحابةِ واتِّفاقَهم على أمرٍ حُجَّةٌ كما يَدُلُّ عليه سياقُ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ تَفضيلُ اللهِ تعالى لبَعضِ الأشخاصِ على بَعضٍ.
وفيه أنَّ مَدارَ الأمرِ على طَهارةِ القَلبِ.
وفيه فَضلُ نَبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه فَضلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.
وفيه فِقهُ ابنِ مَسعودٍ وبَيانُ عِلمِه وفَهمِه.
وفيه دَليلٌ على حُجِّيَّةِ إجماعِ الصَّحابةِ .
الأمالي المطلقة (ص: 65) 90 - ثم أملانا سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام أدام الله النفع به وأمتع المسلمين بوجوده آمين قال وبالسند الماضي أخيرا إلى طراد قال أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم هو ابن أبي النجود عن زر هو ابن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلبه فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعده فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء.
هذا حديث حسن.
[مسند أحمد] (6/ 84) 3600 - حدثنا أبو بكر، حدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ، قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 199) 243 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله ، قال: إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد فاختار محمدا فبعثه برسالاته وانتخبه بعلمه ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار له أصحابه فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه صلى الله عليه وسلم فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح
[مسند البزار - البحر الزخار] (5/ 212) 1816 - حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم أنصار دينه، ما رآه المؤمن حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح ، وهذا الحديث، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله لا نعلم رواه إلا أبو بكر، ورواه غير أبي بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله