لا إغرارَ في صَلاةٍ، ولا تَسليمٍ.
أخرجه أبو داود (928)، وأحمد (9936) واللفظ له
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِمَّا بَيَّنَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أحكامِ الصَّلاةِ ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ: لا إغرارَ في صَلاةٍ ولا تَسليمَ.
وأصِلُ الغرارِ النُّقصانُ، مِن قَولِهم: غارَتِ النَّاقةُ: إذا نَقَصَ لبَنُها، فالغرارُ في الصَّلاةِ هو نُقصانُ هَيئاتِها وأركانِها بأن لا يُتِمَّ المُصَلِّي رُكوعَها ولا سُجودَها، ولا يَأتيَ بأركانِها كامِلةً، بَل ناقِصةً، وقيلَ: هو أن يَشُكَّ هَل صَلَّى ثَلاثًا أو أربَعًا، فيَأخُذَ بالأكثَرِ ويَترُكَ اليَقينَ ويَنصَرِفَ بالشَّكِّ، وقيلَ: الغرارُ النَّومُ، أي: ليس في الصَّلاةِ نَومٌ.
وأمَّا الإغرارُ بالتَّسليمِ فهو النُّقصانُ فيه، ومَعناه أن تَرُدَّ كما يُسَلَّمُ عليك وافيًا لا تَنقُصُ فيه، مِثلُ أن يُقالَ: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فتَقولَ: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ، أو تَقتَصِرَ على أن تَقولَ: عليكُمُ السَّلامُ، ولا تَرُدَّ التَّحيَّةَ كما سَمِعتَها مِن صاحِبِك، فتَبخَسُه حَقَّه.
وقيلَ في مَعنى الحَديثِ: أنَّه لا يُسَلِّمُ المُصَلِّي على غَيرِه، ولا يُسَلِّمُ الغَيرُ عليه.
وفي الحَديثِ عَدَمُ الإغرارِ في الصَّلاةِ.
وفيه عَدَمُ الإغرارِ في التَّسليمِ .
[سنن أبي داود] (1/ 244) 928- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا غرار في صلاة، ولا تسليم))، قال أحمد: ((يعني فيما أرى أن لا تسلم، ولا يسلم عليك، ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك))
[مسند أحمد] (16/ 27 ط الرسالة) 9936 و 9937- حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا إغرار في صلاة ولا تسليم))
حدثنا عبد الله، قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيباني عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا إغرار في الصلاة))، فقال: إنما هو: (( لا غرار في الصلاة)).
قال أبي: ومعنى (( غرار))، يقول: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال