- حضَرَ رَجلًا منَ الأنصارِ الموتُ فقال: إنِّي مُحدِّثُكم حديثًا ما أُحدِّثُكموه إلَّا احتسابًا، سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "إذا تَوضَّأَ أحَدُكم فأحسَنَ الوُضوءَ ، ثم خرَجَ إلى الصلاةِ، لم يَرفَعْ قدَمَه اليُمنى إلَّا كتَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ له حَسنةً، ولم يَضَعْ قدَمَه اليُسرى إلَّا حطَّ اللهُ عزَّ وجلَّ عنه سَيِّئةً، فلْيُقرِّبْ أحَدُكم، أو لِيُبعِّدْ؛ فإنْ أتى المسجِدَ فصَلَّى في جَماعةٍ غُفِرَ له، فإنْ أتى المسجِدَ وقد صَلَّوْا بعضًا وبقِيَ بعضٌ، صَلَّى ما أدرَكَ وأتَمَّ ما بقِيَ كان كذلك، فإنْ أتى المسجِدَ وقد صَلَّوْا، فأتَمَّ الصلاةَ كان كذلك".
أخرجه أبو داود (563)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (106)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2322)، والبيهقي (5075) واللفظ لهم جميعا.
من شَعائِرِ المُسلمينَ الظَّاهرةِ صَلاةُ الجَماعةِ، وقد جاءَتِ الأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فضائِلِها وأجرِها وأجرِ مَن صَلَّى في جَماعةٍ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ، وهو أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ وهو صَحابيٌّ، حَضَرَه المَوتُ، أي: قَرُبَ أجَلُه، فقال: إنِّي مُحَدِّثُكُم حَديثًا، أي: حَديثًا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أُحَدِّثُكُموه إلَّا احتِسابًا، أي: إلَّا طَلَبًا للأجرِ والثَّوابِ مِنَ اللهِ، وحَتَّى أحتَسِبَه في حَسَناتي قَبلَ مَوتي، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إذا تَوضَّأ أحَدُكُم فأحسَن الوُضوءَ، بأن أدَّاه كما فعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسبَغَه وأتَمَّه ولَم يَنقُصْه، فأدَّاه بشُروطِه وأركانِه وسُنَنِه، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ، أي: خَرَجَ إلى المَسجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّلاةَ في جَماعةٍ، لَم يَرفَعْ قدَمَه اليُمنى، أي: لَم يَخطُ برِجلِه اليُمنى إلَّا كَتَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له حَسَنةً، أي: عن كُلِّ خُطوةٍ يَخطوها، ولَم يَضَعْ قَدَمَه اليُسرى، أي: لَم يَخطُ برِجلِه اليُسرى إلَّا حَطَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه سَيِّئةً، أي: عن كُلِّ خُطوةٍ يَخطوها، فليُقَرِّبْ أحَدُكُم، أو ليُبعِدْ، أي: فمَن شاءَ أن يُقَرِّبَ خُطواتِه أو يُبعِدَها فهو له، بحَيثُ يَستَكثِرُ مِنَ الخُطواتِ فيَستَكثِرُ مِنَ الأجرِ، أو يُقَلِّلُ مِنها فيَقِلُّ الأجرُ، وهذا فيه حَثٌّ على تَكثيرِ الخُطواتِ، فإن أتى المَسجِدَ، أي: دَخلَ المَسجِدَ، فصَلَّى في جَماعةٍ، أي: لَحِقَ الجَماعةَ مِن أوَّلِها ولَم يَفُتْه مِنها شَيءٌ، غُفِرَ له، أي: غَفرَ اللهُ له ذُنوبَه.
فإن أتى المَسجِدَ وقد صَلَّوا بَعضًا وبَقيَ بَعضٌ، أي: فاتَته بَعضُ الرَّكَعاتِ، صَلَّى ما أدرَكَ مِنَ الرَّكَعاتِ مَعَ الإمامِ، وأتَمَّ ما بَقيَ بمُفرَدِه، كان كذلك، أي: غُفِرَ له مِثلُه مِثلُ مِن حَضَرَها.
فإن أتى المَسجِدَ وقد صَلَّوا، أي: دَخَلَ المَسجِدَ وقدِ انتَهَت صَلاةُ الجَماعةِ ولَم يُدرِكْهم، فأتَمَّ الصَّلاةَ، أي: صَلَّاها في المَسجِدِ بمُفرَدِه تامَّةً بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها ولَم يَنقُصْ مِنها شَيئًا، كان كذلك، أي: غُفِرَ له، كما كان غُفِرَ له في الحالَتَينِ الأوليَينِ؛ لأنَّ الأعمالَ بالنِّيَّاتِ، وقد كانت نيَّتُه أن يُصَلِّيَ مَعَ الجَماعةِ، فغُفرَ له بذلك لئَلَّا يَخيبَ سَعيُه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحديثِ حَتَّى وقَتِ الاحتِضارِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على نَشرِ العِلمِ ابتِغاءَ الأجرِ مِنَ اللهِ.
وفيه فَضلُ إحسانِ الوُضوءِ.
وفيه فَضلُ الذَّهابِ إلى المَسجِدِ للجَماعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَقريبِ الخُطى عِندَ الذَّهابِ إلى المَسجِدِ.
وفيه فضلُ صَلاةِ الجَماعةِ.
وفيه فَضلُ مَن صَلَّى وَحدَه إذا كان قَصَد الجَماعةَ ولَكِنَّها فاتَته.
وفيه فضلُ اللهِ على عِبادِه في تَعَدُّدِ طُرُقِ الخَيرِ والثَّوابِ .
سنن أبي داود (1/ 154) :
563 - حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلا من الأنصار الموت، فقال: إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة فليقرب أحدكم أو ليبعد فإن أتى المسجد، فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك
تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي (1/ 162) :
106 - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلا من الأنصار الموت فقال: إني محدثكم اليوم حديثا، وما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد صلى في جماعة فلن يرفع رجله اليمنى إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يضع رجله الشمال إلا حط الله عنه بها خطيئة، فإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له، فإن هو أدرك بعضا وفاته بعض كان كذلك، وإن هو أدرك الصلاة وقد صليت فأتم صلاته ركوعها وسجودها، كان كذلك
شرح مشكل الآثار (6/ 94) :
2322 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، قال: دخلنا على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار وهو وجع، فقال: من في البيت؟ فقيل: أهلك وولدك وجلساؤك في المسجد.
قال: فأجلسوني.
قال: فأسنده ابنه إلى صدره، ثم قال: لأحدثنكم اليوم حديثا ما حدثت به منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم احتسابا، وما أحدثكموه اليوم إلا احتسابا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن العبد المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد؛ لم يرفع رجله اليمنى إلا كتبت له بها حسنة، ولم يضع اليسرى إلا حطت عنه بها خطيئة، حتى يبلغ المسجد، فليتقرب أو ليتباعد، فإن أدرك الصلاة في الجماعة مع القوم غفر له ما تقدم من ذنبه ، وإن أدرك منها بعضا وسبق ببعض، فقضى ما فاته فأحسن ركوعه وسجوده؛ كان كذلك، وإن جاء والقوم قعود كان كذلك "
السنن الكبير للبيهقي (5/ 542 ت التركي) :
5075 - وأخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا معاذ بن معاذ بن عباد العنبرى، حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلا من الأنصار الموت فقال: إنى محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة، فليقرب أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، وإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقى بعض، صلى ما أدرك وأتم ما بقى، كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك"