من سنَّ سنةً حسنةً ؛ فله أجرُها ما عملِ بها في حياتِه ، وبعد مماتِه حتى تُترَكَ ، ومن سنَّ سنةً سيئةً ؛ فعليه إثمُها حتى تُترَكَ ، ومن مات مرابطًا في سبيلِ اللهِ ؛ جرى عليه عملُ المرابطِ في سبيلِ اللهِ حتى يُبعَثَ يومَ القيامةِ .
أخرجه الطبراني (22/74) (184)، وفي ((مسند الشاميين)) (2560)
حَثَّتِ الشَّريعةُ على فِعلِ الخَيرِ والدَّلالةِ عليه، وأنَّ النَّاسَ إذا فعَلوا الخَيرَ فإنَّه يَكونُ لمَن دَلَّهم عليه أجرُهم، والعَكسُ أيضًا مَن فعَلَ شَرًّا أو دَلَّ عليه فعليه وِزرُه ووِزرُ مَن فعَلَه بَعدَه؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ: مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً، أي: فعَلَ أو دَلَّ على طَريقةٍ حَسَنةٍ، فلَه أجرُها ما عُمِلَ بها في حَياتِه، أي: له أجرُ ذلك الخَيرِ الذي سَنَّه في حَياتِه، وبَعدَ مَماتِه حَتَّى تُترَكَ، أي: أنَّ الأجرَ يَستَمِرُّ له أيضًا بَعدَ مَوتِه ما دامَ ذلك الخَيرُ الذي دَلَّ عليه يُفعَلُ.
ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً، أي: مَن فعَلَ أو دَلَّ على طَريقةٍ سَيِّئةٍ مِنَ المَعاصي والبدَعِ والمُحدَثاتِ، فعليه إثمُها حَتَّى تُترَكَ، أي: يَكونُ عليه وِزرُها ووِزرُ مَن فَعَلها بَعدَه، ويَستَمِرُّ هذا الإثمُ عليه حَتَّى يَترُكَ النَّاسُ فِعلَ تلك السُّنَّةِ السَّيِّئةِ.
ومَن ماتَ مُرابطًا في سَبيلِ اللهِ.
والمُرابَطةُ: هيَ الإقامةُ على جِهادِ العَدُوِّ بالحَربِ في الثُّغورِ لحِمايةِ بلادِ المُسلمينَ مِنَ العَدُوِّ، فإذا ماتَ المُرابطُ في سَبيلِ اللهِ، جَرى عليه عَمَلُ المُرابطِ في سَبيلِ اللهِ حَتَّى يُبعَثَ يَومَ القيامةِ، أي: أنَّ أجرَ المُرابطِ يَستَمِرُّ له بَعدَ مَوتِه إلى أن يُبعَثَ يَومَ القيامةِ! وفي الحَديثِ فَضلُ مَن يَسُنُّ سُنَّةً حَسَنةً وبَيانُ أجرِه.
وفيه التَّحذيرُ والوعيدُ مِمَّن يَسُنُّ سُنَّةً سَيِّئةً وبَيانُ وِزرِه.
وفيه فضلُ المُرابَطةِ في سَبيلِ اللهِ تعالى .