عَن موسَى بن وَردان أردتُ الخروجَ إلى سفرٍ , فأتيتُ أبا هريرةَ فقلتُ : أوَدِّعُكَ , فقالَ : يا بن أَخي أعلِّمُكَ شيئًا حفظتُهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عندَ الوداعِ ؟ قلتُ : بلَى , قالَ : فأستَودِعُكَ اللهُ الذي لا تَضيعُ ودائعِهُ هذا لَفظُ إحدى رواياتِهِ , و في لفظٍ آخرَ عَن موسَى عَن أبي هريرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ودَّعَ رجلًا فذكَرهُ و قالَ : في آخرِهِ أو لا يخيبُ

الدلالات الموضوعية:# سفر - آداب السفر# أدعية وأذكار - أذكار المسافر# سفر - ما جاء في توديع الأهل والإخوان عند السفر# أدعية وأذكار - الذكر عند السفر والرجوع منه# أدعية وأذكار - دعاء الحفظ
المصدر: الفتوحات الربانية
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (10269)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5941)، والمحاملي في ((الدعاء)) (7) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

رغَّبَ اللهُ تَعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لَهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه مِنَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وأنواعُ الأذكارِ الوارِدةِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّنَّةِ مُتَعَدِّدةٌ ومُتَنَوِّعةٌ؛ فمِنها الأذكارُ المُطلَقةُ غَيرُ المُقَيَّدةِ، ومِنها الأذكارُ المُقَيَّدةُ بأحوالٍ مُعَيَّنةٍ وأماكِنَ مُعَيَّنةٍ، ومِن ذلك الدُّعاءُ الذي يَقولُه المُسافِرُ لمَن يودِّعُه، يَقولُ موسى بنُ وردانَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: أردتُ الخُروجَ إلى سَفَرٍ، فأتَيتُ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: أودِّعُك، أي: أُريدُ أن أودِّعَك.

فقال أبو هرَيرةَ: يا بنَ أخي أعلِّمُك شَيئًا حَفِظتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ الوداعِ؟ أي: ألا أُعلِّمُك شَيئًا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقالُ عِندَ السَّفرِ؟ فقال موسى: بَلى.

فقال أبو هُرَيرةَ: فأستَودِعُك اللَّهَ، أي: أستحفِظُك اللَّهَ تعالى؛ وأجعَلُك في حِفظِ اللهِ تعالى ورِعايَتِه.

الذي لا تَضيعُ ودائِعُه.

جمعُ وديعةٍ، والوديعةُ في الأصلِ اسمٌ للمالِ المَتروكِ عِندَ أحَدٍ، مِنَ الوَدعِ، وهو التَّركُ.

وهو سُبحانَه إذا كُنتَ في وديعَتِه فإنَّ ودائِعَه لا تَضيعُ؛ فهو سُبحانَه يَحفَظُها.

وفي لَفظٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودَّعَ رَجُلًا فذَكَرَ له هذا التَّوديعَ، وقال في آخِرِه: أو لا يَخيبُ، أي: قال بَدَلَ كَلمةِ لا تَضيعُ، لا تخيبُ.

والخَيبةُ: الحِرمانُ والخُسرانُ.

وقد جاءَ في رِوايةٍ بَيانُ أنَّ هذا الذِّكرَ يَقولُه المُسافِرُ للمُقيمِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَوديعِ الإخوانِ عِندَ السَّفرِ.

وفيه بَيانُ ما يُقالُ عِندَ التَّوديعِ في السَّفرِ .

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للنسائي (9/ 189) 10269 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني الليث، وابن أبي أيوب، عن الحسن بن ثوبان، أنه سمع موسى بن وردان، يقول: أتيت أبا هريرة أودعه فقال: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقوله عند الوداع؟ قلت: بلى، قال: قل: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه

شرح مشكل الآثار (15/ 195) 5941 - وحدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، أنه سمع موسى بن وردان، يقول: أتيت أبا هريرة أودعه لسفر أردته، فقال أبو هريرة : ألا أعلمك، يا ابن أخي، شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقوله عند الوداع؟ فقلت: بلى قال: قل: " أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه "

قال أبو جعفر: فالذي في هذا الحديث مقصر عما في الحديث الأول، ومن حفظ شيئا، كان أولى ممن قصر عنه

الدعاء للمحاملي (ص: 44) 7 - حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور، ومحمد بن صالح الأنماطي - واللفظ لابن منصور -، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن الحسن بن ثوبان، أنه سمع موسى بن وردان، يقول: أتيت أبا هريرة، رضي الله عنه، أودعه لسفر أريده، فقال أبو هريرة ، رضي الله عنه: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الوداع؟ فقلت: بلى قال: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه

أحاديث ذات صلة