أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى فخلعَ نعلَه فخلع النَّاسُ نعالَهم فلمَّا انصرفَ قال لم خلعتُم نعالَكم قالوا رأيناك خلعتَ فخلعنا فقال إنَّ جبريلَ أتاني فأخبرني أنَّ بهما خبثًا فإذا جاء أحدُكم المسجدَ فليقلبْ نعلَيه ولينظرْ فيهما فإن رأى خبثًا فليمسحْه بالأرضِ ثمَّ ليصلِ فيهما

الدلالات الموضوعية:# طهارة - الأذى يصيب النعل# صلاة - الصلاة في النعال والخفاف# صلاة - العمل في الصلاة# صلاة - شروط الصلاة# زينة اللباس - النعال
المصدر: تحفة الطالب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (650)، وأحمد (11153)، والدارمي (1418) جميعا بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وشَرَعَ لها الطَّهارةَ قَبلَها، بأن يَكونَ المُصَلِّي طاهرَ البَدَنِ والثِّيابِ والمَكانِ مِنَ النَّجاسةِ، فلا تَصِحُّ صَلاةُ مَن عليه نَجاسةٌ في بَدَنِه أو ثيابِه، وإذا لَم يَعلَمِ المُصَلِّي بالنَّجاسةِ على ثيابِه إلَّا أثناءَ الصَّلاةِ، فلَه أن يُزيلَها ويواصِلَ صَلاتَه، وقد صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالصَّحابةِ، وفي أثناءِ الصَّلاةِ خَلع نَعلَيه فخَلَعَ الصَّحابةُ نِعالَهم، وبَعدَ الصَّلاةِ سَألَهم: لماذا خَلَعتُم نِعالَكُم؟ فقالوا: رَأيناك خَلَعتَ فخَلَعْنا.

فبَيَّنَ لَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبَبَ خَلعِه لنَعلَيه فقال: إنَّ جِبريلَ أتاني، فأخبَرَني أنَّ بهما، أي: النَّعلَينِ، خَبَثًا.

والخَبَثُ: كُلُّ شَيءٍ مُستَخبَثٍ، والمُرادُ به هنا النَّجَسُ.

ثُمَّ أرشَدَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيف يَصنَعونَ بنِعالهم إذا ذَهَبوا إلى المَسجِدِ، فقال: فإذا جاءَ أحَدُكُمُ المَسجِدَ فليَقلِبْ نَعلَيه وليَنظُرْ فيهما فإن رَأى خَبَثًا، أي: قَذارةً أو نَجاسةً، فليَمسَحْه بالأرضِ، أي: يَدلُكُ نَعلَيه بالتُّرابِ حَتَّى يُذهِبَ الخَبَثَ الذي فيهما، ثُمَّ ليُصَلِّ فيهما، أي: أنَّ فِعلَه ذلك مُطَهِّرٌ لنَعلَيه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إزالةِ المُصَلِّي للنَّجاسةِ وهو يُصَلِّي.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكليمِ المُصَلِّي وإعلامِه بما يَتَعَلَّقُ بمَصالحِ الصَّلاةِ، كما كان مِن جِبريلَ عليه السَّلامُ.

وفيه عَدَمُ تَأخيرِ البَيانِ عن وَقتِ الحاجةِ.

وفيه أنَّ الصَّلاةَ لا تَبطُلُ بحُدوثِ النَّجاسةِ فيها.

وفيه أنَّ المُصَلِّيَ إذا عَلمَ بالنَّجاسةِ أثناءَ الصَّلاةِ فيُزيلُها ويُتِمُّ صَلاتَه.

وفيه شِدَّةُ اقتِداءِ الصَّحابةِ بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ النَّعلَ إذا أصابَته نَجاسةٌ يُطَهَّرُ بدَلكِه بالأرضِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ بالنِّعالِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 175 ت محيي الدين عبد الحميد) :

650 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يصلي ‌بأصحابه ‌إذ ‌خلع ‌نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا - أو قال: أذى - " وقال: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر: فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما "

مسند أحمد (17/ 242 ط الرسالة) :

11153 - حدثنا يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: " لم خلعتم نعالكم؟ " فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال: " إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا، فإذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعله، فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثا فليمسه بالأرض، ثم ليصل فيهما "

[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (2/ 867) :

1418 - حدثنا حجاج بن منهال، وأبو النعمان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، قال: بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يصلي ‌بأصحابه ‌إذ ‌خلع ‌نعليه فوضعهما عن يساره، فخلعوا نعالهم، فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال: إن جبريل أتاني - أو أتى - فأخبرني أن فيهما أذى - أو قذرا -، فإذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعليه، فإن رأى فيهما أذى، فليمط وليصل فيهما

أحاديث ذات صلة