كيف تجِدينَكِ؟ قالت : بخيرٍ إلا أنَّ أمَّ مَلدَمٍ قد برحَتْ بي فقال النبيُّ : اصبري ؛ فإنها تُذهِبُ خبَثَ ابنِ آدمَ ؛ كما يُذهِبُ الكيرُ خبَثَ الحديدِ .
أخرجه الطبراني (24/ 405) (984) واللفظ له، وعبد الرزاق في ((جامع معمر)) (20306)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9380) بنحوه.
للمُسلمِ على أخيه المُسلمِ حُقوقٌ وواجِباتٌ جاءَتِ الشَّريعةُ بالأمرِ بها والحَثِّ عليها؛ فالمُسلمُ أخو المُسلمِ، واللَّهُ تعالى يَقولُ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
ومن تلك الحُقوقِ التي أمَرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عيادةُ المَريضِ، أي: زيارَتُه إذا مَرِضَ؛ فالزِّيارةُ لَها فوائِدُ على المَريضِ بحَيثُ تُطَيِّبُ خاطِرَه ويَستَفيدُ مِنها دَعوةَ الزَّائِرينَ له بالشِّفاءِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَزورُ مَن مَرِضَ مِن أصحابِه ويَدعو لَهم، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عادَ، أي: زارَ امرَأةً مِنَ الأنصارِ وهيَ وجِعةٌ، أي: مَريضةٌ، فقال لَها: كَيف تَجِدينَك؟ أي: كَيف حالُك مَعَ المَرَضِ، فقالت: بخَيرٍ، إلَّا أنَّ أُمَّ مِلدَمٍ، وهيَ كُنيةُ الحُمَّى، قد بَرَّحَت بي، أي: أصابَني مِنها البُرَحاءُ، وهو شِدَّتُها، فقال النَّبيُّ: اصبري؛ فإنَّها، أي: الحُمَّى، تُذهِبُ، أي: تُزيلُ خَبَثَ ابنِ آدَمَ، أي: ذُنوبَه وخَطاياه، كما يُذهِبُ، أي: كما يُزيلُ، الكيرُ -وهو آلةُ الحَدَّادِ الذي يَنفُخُ به النَّارَ- خَبَثَ الحَديدِ.
والمَعنى: أنَّ المُسلمَ يُطَهَّرُ ويُنَقَّى مِن ذُنوبِه بسَبَبِ مَرَضِه إذا صَبَرَ عليه واحتَسَبَه عِندَ اللهِ تعالى كما يُنَقَّى الحَديدُ مِنَ الشَّوائِبِ التي فيه إذا نُفِخ بالنَّارِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ المَريضِ.
وفيه عيادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن مَرِضَ مِن أصحابِه.
وفيه مَشروعيَّةُ زيارةِ الرَّجُلِ للمَرأةِ المَريضةِ.
وفيه أنَّ على مَن يعودُ المَريضَ أن يُصَبِّرَه؛ فإنَّ في ذلك تَسليةً لقَلبِه.
وفيه أنَّ الأمراضَ تُكَفِّرُ الخَطايا وتُنَقِّي صاحِبَها مِنها.
وفيه بَيانُ عَظيمِ أجرِ المَريضِ في مَرَضِه .
[المعجم الكبير – للطبراني] (24/ 405) :
984 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، حدثتني فاطمة الخزاعية ، قالت: عاد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار وهي وجعة، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إلا أن أم ملدم قد برحت بي - يعني الحمى - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري فإنها تذهب خبث ابن آدم كما يذهب الكير خبث الحديد
جامع معمر بن راشد (11/ 195) 20306 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثتني فاطمة الخزاعية - وكانت قد أدركت عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد امرأة من الأنصار وهي وجعة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدينك؟ ، فقالت: بخير يا رسول الله، وقد برحت بي أم ملدم - تريد الحمى - فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبري فإنها تذهب من خبث الإنسان كما يذهب الكير من خبث الحديد
شعب الإيمان (12/ 268 ط الرشد) :
[9380] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال حدثتني فاطمة الخزاعية - وكانت قد أدركت عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد امرأة من الأنصار وهي وجعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تجدينك؟ " قالت: بخير يا رسول الله، وقد برحت بي أم ملدم تريد الحمى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصبري فإنها تذهب بخبث الإنسان كما يذهب الكير من خبث الحديد"