أنَّ رَسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- سُئِلَ عن الماءِ وما يَنوبُه مِن الدَّوابِّ والسِّباعِ، فقالَ: "إذا كانَ الماءُ قُلَّتَينِ لم يَحمِلِ الخَبَثَ".

الدلالات الموضوعية:# طهارة - الماء تقع فيه النجاسة# طهارة - بعض أحكام المياه# طهارة - سؤر الهرة، وغيرها من الحيوانات الطاهرة# طهارة - المياه التي تردها السباع# علم - سؤال العالم عما لا يعلم
المصدر: الخلافيات للبيهقي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: إسحاق بن راهويه
الحكم:يميل إلى تصحيحه

الشرح والتوضيح

عَلَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه جَميعَ أحكامِ الدِّينِ، فعَلَّمَهم كَيفيَّةَ الطَّهارةِ التي هيَ مِفتاحُ الصَّلاةِ، والطَّهارةُ لا تَكونُ إلَّا بالماءِ الطَّاهرِ مِنَ النَّجاساتِ، كَماءِ المَطَرِ والبَحرِ والنَّهرِ وغَيرِها مِنَ المياهِ، وقد سُئِلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حُكمِ الماءِ وما يَنوبُه، أي: يَرِدُه ويَقصِدُه، من الدَّوابِّ، والدَّابَّةُ تُطلَقُ على ذَواتِ الأربَعِ مِمَّا يُركَبُ، والسِّباعُ: كُلُّ حَيَوانٍ عادٍ مُفتَرِسٍ.

والمَعنى: ما حالُ الماءِ الذي تَرِدُ عليه الدَّوابُّ والسِّباعُ مَرَّةً بَعد أُخرى للشُّربِ مِنه، وتَبولُ فيه وتَروثُ فهَل يَتَنَجَّسُ؟ فأجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بجَوابٍ عامٍّ شامِلٍ لذلك، فقال: إذا كان الماءُ قُلَّتَينِ لَم يَحمِلِ الخَبَثَ، أي: يَدفَعُه عن نَفسِه.

والمُرادُ بالخَبَثِ النَّجَسُ؛ ففي رِوايةٍ أُخرى: فإنَّه لا يَنجَسُ.

والمَعنى: أنَّ الماءَ إذا كان في مِقدارِ القُلَّتَينِ فأكثَرَ فإنَّه لا يَنجَسُ بوُقوعِ النَّجاسةِ فيه، بَل يَدفعُها عن نَفسِه، ولا يَحمِلُ الخَبَثَ، فيَصِحُّ الطَّهارةُ به، دونَ ما كان أقَلَّ مِن قُلَّتَينِ؛ فإنَّه قد يَحمِلُ الخَبثَ والنَّجاسةَ.

والقُلَّةُ هيَ الجَرَّةُ الكَبيرةُ التي يُقِلُّها، أي: يَرفعُها، القَويُّ مِنَ الرِّجالِ، والقُلَّتانِ: تُقَدَّرُ حاليًّا بمِقدارِ 307 لتراتٍ تَقريبًا.

وهذا كُلُّه ما لَم يَتَغَيَّرِ الماءُ بالنَّجاسةِ، أمَّا إذا تَغَيَّرَ أحَدُ أوصافِه الثَّلاثةِ -ريحُه، أو طَعمُه، أو لَونُه- بالنَّجاسةِ فإنَّه يَنجَسُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ طَهارةِ الماءِ إذا كان قُلَّتَينِ فأكثَرَ .

أحاديث ذات صلة