قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني بما يَحِلُّ لي، ويَحرُمُ عليَّ، قال: فصعَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصوَّبَ فيَّ النظَرَ، فقال: البِرُّ ما سكَنَتْ إليه النفْسُ، واطمَأنَّ إليه القَلبُ، والإثْمُ ما لم تَسكُنْ إليه النفْسُ، ولم يَطمَئنَّ إليه القَلبُ، وإنْ أفْتاكَ المُفْتونَ، وقال: لا تَقرَبْ لَحمَ الحِمارِ الأهْليِّ، ولا ذا نابٍ منَ السِّباعِ.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل السباع وذوات الأنياب# إيمان - طمأنينة القلب# رقائق وزهد - البر والإثم# طهارة - لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو ثعلبة الخشني
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17745) واللفظ له، والطبراني (22/213) (570). والنهي عن أكل كل ذي ناب والحمر الأهلية أخرجه البخاري (5530، 5527)، ومسلم (1932، 1936)

الشرح والتوضيح

على المَرءِ أن يَحرِصَ على فِعل الخَيرِ والبِرِّ، وأن يَبتَعِدَ عنِ المَعاصي والآثامِ، وقد جاءَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ تَوضيحُ ما البِرُّ وما الإثمُ، ولَكِنَّ بَعضَ النَّاسِ قد يَشتَبهُ عليه مَعرِفةُ ذلك؛ ولهذا بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيف يَعرِفُ الشَّخصُ البِرَّ مِنَ الإثمِ؛ فقد سَألَه أبو ثَعلَبةَ الخُشَنيُّ رَضِيَ اللهُ عنه فقال: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني بما يَحِلُّ لي، ويَحرُمُ عليَّ، أي: ما الأشياءُ التي يَحِلُّ لي فِعلُها والأشياءُ التي يَحرُمُ عليَّ فِعلُها؟ فصَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَوَّب في النَّظَرِ، أي: رَفعَ نَظَره إليه ثُمَّ خَفَضَه، فقال: البِرُّ ما سَكَنَت إليه النَّفسُ، أي: ارتاحَت له واطمَأنَّ إليه القَلبُ، والإثمُ ما لَم تَسكُنْ إليه النَّفسُ، أي: لَم تَرتَحْ له ولَم يَطمَئِنَّ إليه القَلبُ، وإن أفتاك المُفتونَ، أي: أنَّ ما حاكَ في صَدرِ الإنسانِ فهو إثمٌ، وإن أفتاه غَيرُه بأنَّه ليس بإثمٍ، فيَكونُ الشَّيءُ مُستَنكَرًا عِندَ فاعِلِه دونَ غَيرِه، وهذا إنَّما يَكونُ إذا كان صاحِبُه مِمَّن شُرِحَ صَدرُه بالإيمانِ، وكان المُفتي يُفتي له بمُجَرَّدِ ظَنٍّ أو مَيلٍ إلى هَوًى مِن غَيرِ دَليلٍ شَرعيٍّ، فأمَّا إذا كان مَعَ المُفتي دَليلٌ شَرعيٌّ فالواجِبُ على المُستَفتي الرُّجوعُ إليه، وإن لَم يَنشَرِحْ له صَدرُه.

ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: لا تَقرَبْ لَحمَ الحِمارِ الأهليِّ، أي: اجتَنِبْ أكلَ لَحمِ الحِمارِ الأهليِّ، نِسبةً للأهلِ؛ لكَونِها مُستَأنَسةً تَكونُ مَعَهم، بخِلافِ الحِمارِ الوَحشيِّ الذي يَنفِرُ مِنَ النَّاسِ، وكَذا كُلُّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وهو ما يَعدو بنابِه على النَّاسِ وأموالِهم كالذِّئبِ والأسَدِ والكَلبِ ونَحوِها.

وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى البِرِّ.

وفيه بَيانُ مَعنى الإثمِ.

وفيه أنَّ القُلوبَ مُدرِكةٌ للبرِّ والإثمِ.

وفيه النَّهيُ عن أكلِ الحِمارِ الأهليِّ.

وفيه النَّهيُ عن أكلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 280) 17745- حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا أبو العلاء بن زبر، قال: حدثني مسلم بن مشكم، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني ، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بما يحل لي مما يحرم علي، قال: فصعد في النظر، وصوب، ثم قال: (( نويبتة))، قال: قلت: يا رسول الله، نويبتة خير، أم نويبتة شر؟ قال: (( بل نويبتة خير، لا تأكل لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع))

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (22/ 213) 570- حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، عن الزبيدي (ح) وحدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق، حدثنا أبي (ح) وحدثنا عمارة بن وثيمة المصري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، حدثنا يونس بن سيف: أن أبا إدريس عائذ الله، حدثهم، أن أبا ثعلبة الخشني حدثهم، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصعد فيه البصر وصوب، ثم قال: نويبة، فقال أبو ثعلبة: نويبة خير أم نويبة شر، قال: نويبة خير، قال: يا رسول الله، إنا بأرض فيها الصيد، فما يحل لنا منه مما يحرم علينا؟ فقال: حمار الأهلي وكل ذي ناب من السباع حرام، وما ردت إليك قوسك وكلبك المكلب فهو لك حلال، ثم سأله عن شيء من أمر أهل الكتاب وعن آنيتهم فقال: إن وجدت عنها غنى فلا تقربها، وإن احتجت إليها فاغسلها ثم كل فيها واشرب.

[صحيح البخاري] (7/ 124) 5527- حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب أن أبا إدريس أخبره أن أبا ثعلبة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية.

تابعه الزبيدي وعقيل، عن ابن شهاب.

5530- حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة ، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.

تابعه يونس ومعمر، وابن عيينة والماجشون، عن الزهري.

[صحيح مسلم] (3/ 1533) (1932) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو يعني ابن الحارث، أن ابن شهاب، حدثه، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع))،

(1936) وحدثنا الحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس، أخبره أن أبا ثعلبة ، قال: ((حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية))

أحاديث ذات صلة