- عن عِكْرِمةَ قالَ: دَفَعْتُ معَ حُسَيْنِ بنِ علِيٍّ مِن المُزْدَلِفةِ ، فلم أَزَلْ أَسمَعُه يقولُ: لَبَّيْك لَبَّيْك، حتَّى انْتَهى إلى الجَمْرةِ، قُلْتُ له: ما هذا الإهْلالُ يا أبا عَبْدِ اللهِ؟ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ أبي علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ يُهِلُّ ، حتَّى إذا انْتَهى إلى الجَمْرةِ وحَدَّثَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أَهَلَّ حتَّى انْتَهى إليها.
للحَجِّ سُنَنٌ وآدابٌ يُسَنُّ للحاجِّ فِعلُها اقتِداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي قال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِن سُنَنِ الحَجِّ التَّلبيةُ، فيُشرَعُ للحاجِّ عِندَ الإحرامِ بالنُّسُكِ أن يُلَبِّيَ فيَقولَ: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَك لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لَك والمُلكَ، لا شَريكَ لَك، ويَستَمِرُّ بهذه التَّلبيةِ إلى أن يَرميَ جَمرةَ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ، يَقولُ عِكرِمةُ: دَفعتُ، أي: سِرتُ مَعَ حُسَينِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما مِنَ المُزدَلفةِ، سُمِّيَت بذلك مِنَ التَّزَلُّفِ والازدِلافِ، وهو التَّقَرُّبُ؛ لأنَّ الحُجَّاجَ إذا أفاضوا مِن عَرَفاتٍ أزلفوا إليها، أي: مَضَوا إليها وتَقرَّبوا مِنها، وقيلَ: سُمِّيَت بذلك لمَجيءِ النَّاسِ إليها في زُلَفٍ مِنَ اللَّيلِ، أي: ساعاتٍ، فلَم أزَلْ أسمَعُه يَقولُ: لَبَّيكَ لَبَّيكَ، أي: أنَّ الحُسَينَ ظَلَّ يُلَبِّي أثناءَ سَيرِه مِن مُزدَلِفةَ حَتَّى انتَهى إلى الجَمرةِ، أي: جَمرةِ العَقَبةِ.
فقال له عِكرِمةُ: ما هذا الإهلالُ يا أبا عبدِ اللهِ؟ فقال الحُسَينُ: إنِّي سَمِعتُ أبي عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه يُهِلُّ، أي: يُلَبِّي حَتَّى إذا انتَهى إلى الجَمرةِ.
وحَدَّثَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهلَّ حَتَّى انتَهى إليها، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمى جَمرةَ العَقَبةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّلبيةِ في الحَجِّ.
وفيه أنَّ التَّلبيةَ تَستَمِرُّ حَتَّى رَميِ جَمرةِ العَقَبةِ.
وفيه سُؤالُ الطَّالِبِ للعالِمِ عَمَّا يَستَشكِلُه مِن حالِه .