أنَّه توفِّيَ [ عبدُ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ ] بالحبشِ على رأسِ أميالٍ من مكَّةَ فنقلَهُ ابنُ صفوانَ إلى مكَّةَ
أخرجه عبد الرزاق (6535)، وابن أبي شيبة (11811)، والأزرقي في ((أخبار مكة)) (2/ 211) بنحوه.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهما، وتَأخَّرَ إسلامُه إلى أيَّامِ الهُدنةِ، فأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، وكان شُجاعًا راميًا حَسَنَ الرَّميِ، وكان مَوتُه رَضِيَ اللهُ عنه فجأةً مِن نَومةٍ نامَها بمَكانٍ يُقالُ له الحَبَشُ وهو جَبَلٌ بأسفَلِ مَكَّةَ، على رَأسِ عَشَرةِ أميالٍ مِن مَكَّةَ، فنَقَلَه ابنُ صَفوانَ إلى مَكَّةَ ودُفِن بها.
وكانت وفاتُه سَنةَ ثَلاثٍ وخَمسينَ للهِجرةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ المَكانِ الذي توفِّيَ فيه عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي بَكرٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ نَقلِ المَيِّتِ مِنَ المَكانِ الذي توفِّيَ فيه إلى مَكانٍ آخَرَ .
مصنف عبد الرزاق (3/ 517 ت الأعظمي) :
6535 - عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قالت عائشة : لو حضرت عبد الرحمن - تعني أخاها - ما دفن إلا حيث مات، وكان مات بالحبشي فدفن بأعلى مكة، والحبشي قريب من مكة
مصنف ابن أبي شيبة (3/ 29 ت الحوت) :
11811 - حدثنا عيسى بن يونس، عن أسامة، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي قال ابن جريج: الحبشي اثني عشر ميلا من مكة، فدفن بمكة، فلما قدمت عائشة أتت قبره فقالت:
[البحر الطويل]
وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت: أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك
أخبار مكة للأزرقي (2/ 211) :
[حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن عبد المجيد بن أبي رواد]قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ورأيت عائشة أم المؤمنين تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، مات بالحبشي، فلم يحمل إلى مكة، والحبشي جبل بأسفل مكة على بريد منها، وفي هذه المقبرة يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي:
[البحر الخفيف]
كم بذاك الحجون من حي صدق … من كهول أعفة وشباب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى … إلى النخل من صفي السباب
أهل دار تبايعوا للمنايا … ما على الدهر بعدهم من عتاب
فارقوني وقد علمت يقينا … ما لمن ذاق ميتة من إياب