مَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بَينَ أظْهُرِ دِيارِنا، فوجَدَ قُتارًا، فقالَ: مَن هذا الذي ذبَحَ؟ قالَ: فخرَجَ إليهِ رَجُلٌ مِنَّا، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، كان هذا يَومًا الطَّعامُ فيه كَريهٌ، فذَبَحتُ لِآكُلَ وَأُطعِمَ جيراني.
قالَ: فأعِدْ.
قالَ: لا والذي لا إلهَ إلَّا هو، ما عِندي إلَّا جَذَعٌ مِنَ الضَّأْنِ، أو حَمَلٌ، قالَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قالَ: فاذْبَحْها، ولا تُجزِئُ جَذْعةٌ عن أحَدٍ بَعدَكَ.
أخرجه ابن ماجه (3154)، وأحمد (20734) واللفظ له
شَرعَ اللهُ تعالى لَنا الأُضحيَّةَ اقتِداءً بإبراهيمَ عليه السَّلامُ، وهيَ إحدى شَعائِرِ عيدِ الأضحى؛ فالأُضحيَّةُ تَكونُ في أيَّامِ عيدِ الأضحى، فيُشرَعُ لمَن كان مستطيعًا أن يُضَحِّيَ، وللأُضحيَّةِ أحكامٌ مِنها أن يَكونَ الذَّبحُ بَعدَ الصَّلاةِ، فلا تُجزِئُ إذا ذُبحَت قَبلَ الصَّلاةِ، وقد مَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ أظهُرِ ديارِ أصحابِه، أي: بَينَ بُيوتِهم، فوجَدَ قُتارًا.
وهو ريحُ القِدرِ والشِّواءِ مِن أثَرِ طَبخ اللَّحمِ.
فقال: مَن هذا الذي ذَبَحَ؟ أي: مَنِ الذي ذَبَحَ قَبلَ الصَّلاةِ؟ كما في بَعضِ الرِّواياتِ أنَّ الرَّجُلَ استَعجَلَ فذَبَحَ قَبلَ صَلاةِ العيدِ.
فخَرَجَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ، وهو أبو بُردةَ بنُ نيارٍ كما في بَعضِ الرِّواياتِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كان هذا يَومًا الطَّعامُ فيه كَريهٌ، أي: تَركُ الذَّبحِ والتَّضحيَّةِ وبَقاءُ أهلِه فيه بلا لَحمٍ حتَّى يَشتَهوه مَكروهٌ، وقيلَ: هذا يَومٌ طَلَبُ اللَّحمِ فيه مِنَ الغَيرِ مَكروهٌ شاقٌّ؛ فلذلك ذَبَحتُ لآكُلَ وأطعِمَ جيراني، أي: تَعَجَّلتُ الذَّبحَ حتَّى آكُلَ أنا وأهلي وأُعطيَ مِنه جيراني.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأعِدْ، أي: اذبَحْ مَرَّةً أُخرى، فتلك ليست بأُضحيَّةٍ.
فقال الرَّجُلُ: لا والذي لا إلَهَ إلَّا هو، ما عِندي إلَّا جَذَعٌ مِنَ الضَّأنِ.
وهو الذَّكَرُ مِنَ الضَّأنِ الذي تَمَّت له سَنةٌ، أو حَمَلٌ، وهو ولَدُ الضَّأنِ في السَّنةِ الأولى، قالها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: أنَّه أقسَمَ أنَّه ليس عِندَه السِّنُّ المُجزِئةُ في الأُضحيَّةِ، وكَرَّرَ ذلك ثَلاثًا.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فاذبَحْها، أي: اذبَحْ هذه الجَذَعةَ، ولا تُجزِئُ جَذَعةٌ عن أحَدٍ بَعدَك، أي: هيَ لَك خاصَّةً.
وفي الحَديثِ سُؤالُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمَّا قد يَجِدُه مُخالفًا لما أمَرَ به.
وفيه أنَّ مَن ذَبحَ أُضحيَّتَه قَبلَ الصَّلاةِ فلا تُجزِئُ.
وفيه خُصوصيَّةُ هذا الرَّجُلِ بذَبحِ الجَذَعةِ .