- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أعطاهُ دينارًا يشتري لَهُ بِهِ أُضْحيَةً أو قالَ شاةً، فاشترى لَهُ ثِنتينِ فباعَ إحداهما بدينارٍ،وأتى بشاةٍ ودينارٍ، فدعى لَهُ بالبرَكَةِ في بيعِهِ، فَكانَ لوِ اشترى ترابًا لربحَ فيهِ
مِن أحكامِ المُعامَلاتِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ الوَكالةُ، بحَيثُ يوكِّلُ الإنسانُ غَيرَه ليَقومَ له ببَعضِ الأعمالِ والأغراضِ؛ فقد يَكونُ الإنسانُ مَشغولًا أو مُسافِرًا ويَحتاجُ إلى مَن يَشتَري له أشياءَ أو نَحوَ ذلك؛ فلهذا شُرِعَ له أن يوكِّلَ مَن يَراه مُناسِبًا، والأصلُ في الوكيلِ أنَّه لا يَتَصَرَّفُ إلَّا حَسَبَ ما طَلَبَ مِنه مُوَكِّلُه، وإذا اجتَهَدَ الوكيلُ وتَصَرَّف بشَيءٍ مِن عِندِه فيَرجِعُ ذلك إلى الموكِّلِ، بحَيثُ يُقِرُّه عليه أم لا؛ فقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطى لعُروةَ البارقيِّ رَضِيَ اللهُ عنه دينارًا حتَّى يَشتَريَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الدِّينارِ أُضحيَّةً، أي: كَبشًا يَجعَلُه أضحَيَّتَه في العيدِ.
أو قال: شاةً، أي: أنَّ الرَّاويَ شَكَّ هَل قال أُضحيَّةً أو شاةً.
والفرقُ أنَّ الأُضحيَّةَ تَكونُ للعيدِ، وأمَّا الشَّاةُ فيُحتَمَلُ أنَّها ليست للأُضحيَّةِ وإنَّما لأمرٍ آخَرَ، فذَهَبَ عُروةُ واشتَرى للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالدِّينارِ شاتَينِ، ثُمَّ باعَ إحدى الشَّاتَينِ بدينارٍ، وأتى للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشاةٍ ودينارٍ! فلَمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك دَعا لعُروةَ بالبَرَكةِ في بَيعِه، أي: أن يُبارِكَ اللهُ له في بَيعِه، فيُصيبَ الرِّبحَ الكَثيرَ، فكان عُروةُ لَوِ اشتَرى تُرابًا لرَبحَ فيه! أي: كان رَضِيَ اللهُ عنه يُتاجِرُ ويَربَحُ في كُلِّ شَيءٍ، حتَّى أنَّه لَوِ اشتَرى تُرابًا يُريدُ أن يُتاجِرَ فيه لَرَبحَ ببَرَكةِ دَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوَكالةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّوكيلِ في شِراءِ الأُضحيَّةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ اجتِهادِ الوكيلِ وتَصَرُّفِه في مالِ مُوكِّلِه بما يُحَقِّقُ المَصلَحةَ.
وفيه مَشروعيَّةُ بَيعِ الفُضوليِّ.
وفيه بَرَكةُ دَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ بَيعِ التُّرابِ.
وفيه مُكافأةُ مَن قَضى للإنسانِ حاجةً بالدُّعاءِ له بما يُناسِبُ ما فعَلَه .