عن عائشةَ وأسماءَ ابنتَيْ أبي بكرٍ رضي الله عنهم: النِّكاحُ رِقٌ؛ فليَنظُرْ أحدُكم أين يضعُ كَريمَتَه.
لمَّا كان عَقدُ النِّكاحِ من العُقودِ العَظيمةِ، وسَمَّاه اللَّهُ تعالى ميثاقًا غليظًا؛ وذلك لما يَتَرَتَّبُ على النِّكاحِ من حُقوقٍ وواجِباتٍ كَبيرةٍ، جَعل الشَّرعُ لهذا العَقدِ شروطًا لا يَصِحُّ ولا يَنعَقِدُ النِّكاحُ إلَّا بها، ومن أهَمِّ شُروطِه وُجودُ الوَليِّ للمَرأةِ؛ فهو أدرى بمَصلحةِ مولِّيَتِه، فعليه أن يَختارَ لَها الرَّجُلَ الصَّالحَ صاحِبَ الخُلُقِ الحَسَنِ، الذي يَرعاها ويَهتَمُّ بها ويُكرِمُها ولا يَظلِمُها أو يُؤذيها ولا يُراعي حُقوقَها؛ لأنَّه بالنِّكاحِ تَنتَقِلُ وِلايةُ المَرأةِ إلى زَوجِها، فيَكونُ هو القائِمَ عليها؛ ولهذا قالت عائِشةُ وأسماءُ ابنَتا أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهم: النِّكاحُ رِقٌّ -أي: هو مِثلُ الرِّقِّ، بحَيثُ تَكونُ المَرأةُ تَحتَ تَصَرُّفِ وإذنِ زَوجِها- فليَنظُرْ أحَدُكُم -وهذا خِطابٌ للأولياءِ- أينَ يَضَعُ كَريمَتَه، أي: بِنتَه أو أُختَه، فيَختارُ لَها الزَّوجَ الصَّالحَ.
وفي الحَديثِ أهَمِّيَّةُ اختيارِ الزَّوجِ الصَّالحِ للمَرأةِ .