ما رأيتُ امرأتَين أجودَ من عائشةَ وأسماءَ ، وجودُهما مختلفٌ ، أما عائشةُ فكانت تجمعُ الشيءَ إلى الشيءِ ، حتى إذا كان اجتمع عندها قسَّمَتْ ، وأما أسماءُ فكانت لا تُمسِكُ شيئًا لغدٍ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# مناقب وفضائل - أسماء بنت أبي بكر# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: عبدالله بن الزبير
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (280) بلفظه، واللآلكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (2763) بإختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس هذا الفَضلُ مختَصًّا بالصَّحابةِ الرِّجالِ فقَط، بَل حَتَّى الصَّحابيَّاتُ رَضِيَ اللهُ عنهنَّ، ومِن خيرةِ الصَّحابيَّاتِ عائِشةُ وأسماءُ ابنَتا أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وقد كانتا زاهدَتَينِ كَثيرَتَي الصَّدَقةِ والنَّفقةِ، تُنفِقانِ كُلَّ ما عِندَهما في سَبيلِ اللهِ، ولكُلِّ واحِدةٍ طَريقةٌ في كَيفيَّةِ النَّفقةِ.

فيَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما طَريقةَ إنفاقِهما فيَقولُ: ما رَأيتُ امرَأتَينِ أجوَدَ مِن عائِشةَ وأسماءَ، وجُودُهما مُختَلِفٌ، أي: أنَّهما مِن أجودِ النَّاسِ، ولَكِنَّ طَريقَتَهما في الجودِ مُختَلِفةٌ؛ أمَّا عائِشةُ فكانت تَجمَعُ الشَّيءَ إلى الشَّيءِ، وذلك بأن تَجمَعَ الطَّعامَ إلى الطَّعامِ أوِ الدِّرهَمَ إلى الدِّرهَمِ، ونَحوَ ذلك، حتَّى إذا كان اجتَمَع عِندَها، أي: إذا اجتَمَعَ عِندَها مِنَ الشَّيءِ الكَثيرِ، قَسمَته وفَرَّقَته بَينَ النَّاسِ، ولَعَلَّها رَضِيَ اللهُ عنها رَأت أنَّ القَليلَ لا يُمكِنُ قِسمَتُه بَينَ مَن يَتَطَلَّعُ إلى عَطائِها لكَثرَتِهم، وإن أعطَته بَعضَهم رُبَّما يَحزَنُ الآخَرونَ، وإن قَسَمَته بَينَ جَماعةٍ لَم يَقَعْ لكُلٍّ مِنهم إلَّا الشَّيءُ القَليلُ الذي لا يَقَعُ مَوقِعًا مِن حاجَتِه، فاختارَت أن يَجتَمِعَ المالُ عِندَها حتَّى يَكثُرَ، فإذا اجتَمَعَ ما تَراه مُناسِبًا قَسَمَته فنالَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُستَحِقِّينَ نَصيبًا له قَدْرٌ، فيَكونُ ذلك أنفَعَ لَهم.

وأمَّا أسماءُ فكانت لا تُمسِكُ شَيئًا لغَدٍ، أي: أنَّها كانت تُنفِقُ القَليلَ قَبلَ الكَثيرِ ولا تَدَّخِرُ لغَدٍ شَيئًا؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لَها: أنفِقي ولا تُحصي فيُحصيَ اللهُ عليكِ، فرَأت أنَّ الجَمعَ لَو بنِيَّةِ الصَّدَقةِ داخِلٌ في جُملةِ الإحصاءِ، وكِلتاهما تَحَرَّتا الخَيرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفي الحَديثِ بَيانُ جودِ عائِشةَ وأسماءَ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ إنفاقِ عائِشةَ وأسماءَ رَضِيَ اللهُ عنهما .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد (ص: 106) 280 - حدثنا فروة بن أبي المغراء قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة قال: أخبرني القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير قال: ما رأيت امرأتين أجود من عائشة، وأسماء، وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا كان اجتمع عندها قسمت، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئا لغد

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (8/ 1521) 2763 - أنا علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد، نا إسماعيل بن الفضل، نا منجاب، نا علي بن مسهر، عن هشام، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت ابن الزبير قال: " ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسخى، كانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئا لغد

أحاديث ذات صلة

ما رأيتُ امرأتَين أجودَ من عائشةَ وأسماءَ ، وجودُهما مختلفٌ | موسوعة الحديث