فيكم كِتابُ اللهِ يَتعلَّمُه الأسوَدُ والأحمرُ والأبيَضُ، تَعلَّموه قبلَ أنْ يَأتيَ زَمانٌ يَتعلَّمُه أُناسٌ ولا يُجاوِزُ تَراقيَهم، ويَقومونَه كما يَقومُ السَّهمُ، فيَتعجَّلونَ أجرَه ولا يَتأجَّلونَه.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - تعلم القرآن وتعليمه# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# قرآن - المراءاة والتأكل بالقرآن# اعتصام بالسنة - مجانبة أهل الأهواء# قرآن - الوصية بالقرآن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (831)، وأحمد (22865) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مِن أعلامِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ بأحوالٍ وأُمورٍ سَتَقَعُ مِن بَعدِه، ومِن ذلك أن يَتَعَلَّمَ النَّاسُ القُرآنَ لأجلِ عَرَضِ الدُّنيا والتَّعَيُّشِ به، دونَ أجرِ الآخِرةِ، وقد أوصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَعَلُّمِ القُرآنِ وتَفهُّمِ مَعانيه والعَمَلِ بما فيه، قَبلَ أن يَأتيَ قَومٌ يقرؤونه ولا يَعمَلونَ به، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيكُم كِتابُ اللهِ يَتَعَلَّمُه الأسودُ، وهمُ العَرَبُ؛ لأنَّ الغالِبَ على ألوانِهمُ السُّمرةُ، والأحمَرُ، وهمُ العَجَمُ؛ لأنَّ الغالبَ على ألوانِهمُ الحُمرةُ، والأبيَضُ، وهم أهلُ فارِسَ؛ لأنَّ الغالبَ عليهمُ البَياضُ، تَعلَّموه، أي: اقرؤوا القُرآنَ وتَعَلَّموا مَعانيَه، قَبلَ أن يَأتيَ زَمانٌ يَتَعَلَّمُه أُناسٌ ولا يُجاوِزُ تراقيَهم.

والتَّراقي: جَمعُ تَرقوةٍ، وهيَ العِظامُ بَينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، والمَعنى: لا يَخلُصُ عن ألسِنَتِهم وآذانِهم إلى قُلوبِهم، أي: أنَّ قِراءَتَهم لا يَرفعُها اللهُ ولا يَقبَلُها، فكَأنَّها لَم تَتَجاوَزْ حُلوقَهم.

وقيلَ المَعنى: أنَّهم لا يَعمَلونَ بالقُرآنِ ولا يثابون على قِراءَتِه، فلا يَحصُلُ لَهم غَيرُ القِراءةِ.

ويُقَوِّمونَه كما يُقَوَّمُ السَّهمُ، أي: السَّهمُ الذي يُرمى به، والمَعنى: أنَّهم يُبالِغونَ في تَحسينِه بألسِنَتِهم بتَكَلُّفٍ وتَعَسَّفٍ لتَرغيبِ النَّاسِ فيهم، وإن خَرَجوا بذلك عن حَدِّ التَّجويدِ، فيَتَعَجَّلونَ أجرَه، أي: يَطلُبونَ بقِراءَتِه العاجِلةِ مِن عَرَضِ الدُّنيا والرِّفعةِ فيها، ولا يتأجَّلونه، أي: لا يُريدونَ به الآجِلةَ، وهو جَزاءُ الآخِرةِ، فمَن أرادَ به الدُّنيا فهو مُتَعَجِّلٌ وإن تَرَسَّل في قِراءَتِه، ومَن أرادَ به الآخِرةَ فهو مُتَأجِّلٌ وإن أسرَعَ في قِراءَتِه.

وفي الحَديثِ الوصيَّةُ بتَعَلُّمِ القُرآنِ.

وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.

وفيه فضلُ هذه الأُمَّةِ بفَضلِ وُجودِ القُرآنِ عِندَها.

وفيه ذَمُّ مَن يَقرَأُ القُرآنَ بشَيءٍ مِن عَرَضِ الدُّنيا .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 308 ط مع عون المعبود) ‌831- حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو وابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الصدفي، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن نقترئ، فقال: الحمد لله كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله)).

[مسند أحمد] (37/ 509 ط الرسالة) ((‌22865- حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن وفاء الحميري، عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( فيكم كتاب الله يتعلمه الأسود والأحمر والأبيض، تعلموه قبل أن يأتي زمان يتعلمه أناس، ولا يجاوز تراقيهم، ويقومونه كما يقوم السهم، فيتعجلون أجره ولا يتأجلونه)).

أحاديث ذات صلة