- سَمِعْتُ والِدي أبا بَكرَةَ يَقولُ عن نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ألَا إنَّهُ سَيَخرُجُ مِن أُمَّتي أقوامٌ أشِدَّاءُ أحِدَّاءُ، ذَلِقةٌ ألسِنَتُهُم بِالقُرآنِ، لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم ، ألَا فإذا رَأيْتُموهم فَأنيموهم ، ثم إذا رَأيتُموهم فَأنيموهم ، فالمَأجورُ قاتِلُهُمْ.
أخرجه أحمد (20446) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (937)، والبزار (3676)
مِن أعلامِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُستَقبَليَّةِ أنَّه أخبَرَ عَمَّا سيَقَعُ مِن أحداثٍ وفِتَنٍ في آخِرِ الزَّمانِ، ومِن ذلك أنَّه أخبَرَ عن قَومٍ يَخرُجونَ في آخِرِ الزَّمانِ.
ولَعَلَّه يَقصِدُ بآخِرِ الزَّمانِ زَمانَ خِلافةِ النُّبوَّةِ؛ فإنَّ هذه الأوصافَ هيَ في وَصفِ الخَوارِجِ، وقد خَرَجوا في زَمَنِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فمِن صِفاتِهم: أشِدَّاءُ أحِدَّاءُ، أي: عِندَهم شِدَّةٌ وحِدَّةٌ في التَّعامُلِ مَعَ الآخَرينَ وعُنفٌ، ذَلقةٌ، أي: طَليقةٌ، ألسِنَتُهم بالقُرآنِ، أي: أنَّهم يُكثِرونَ مِن قِراءةِ القُرآنِ، ولَكِنَّه لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، والتَّراقي: جَمعُ تَرقُوةٍ، وهيَ العِظامُ بَينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، والمَعنى: لا يَخلُصُ عن ألسِنَتِهم وآذانِهم إلى قُلوبِهم، أي: أنَّ قِراءَتَهم لا يَرفَعُها اللهُ ولا يَقبَلُها، فكَأنَّها لَم تَتَجاوَزْ حُلوقَهم.
وقيلَ المَعنى: أنَّهم لا يَعمَلونَ بالقُرآنِ ولا يُثابون على قِراءَتِه، فلا يَحصُلُ لَهم غَيرُ القِراءةِ، فإذا رَأيتُموهم، أي: قد ظَهَروا وخرجوا، فأنيموهم.
وهو مِنَ الإنامةِ، وهيَ النَّومُ وهو كِنايةٌ عنِ القَتلِ، أي: اقتُلوهم، وذلك لعِظَمِ شَرِّهم وخَطَرِهم، ثُمَّ إذا رَأيتُموهم فأنيموهم، فالمَأجورُ قاتِلُهم، أي: مَن قاتَلَهم وقَتَلَهم له الأجرُ مِنَ اللهِ تعالى.
وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ حَيثُ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظُهورِ الخَوارِجِ.
وفيه بَيانُ بَعضِ صِفاتِ الخَوارِجِ.
وفيه الأمرُ بقِتالِ الخَوارِجِ.
وفيه فَضلُ قَتلِ الخَوارِجِ .
[مسند أحمد] (34/ 97) 20446- حدثنا روح، حدثنا عثمان الشحام، حدثنا مسلم بن أبي بكرة ، وسأله هل سمعت في الخوارج من شيء؟ فقال: سمعت والدي أبا بكرة، يقول: عن نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا إنه سيخرج من أمتي أقوام أشداء أحداء، ذلقة ألسنتهم بالقرآن، لا يجاوز تراقيهم، ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم، فالمأجور قاتلهم))
السنة - لابن أبي عاصم (2/ 456) 937- حدثنا أبو بكر، ثنا وكيع، عن عثمان الشحام، حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيخرج من أمتي ناس ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإنه يؤجر قاتلهم))
[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 126) 3676- حدثنا عمرو بن علي، قال: نا ابن أبي عدي، عن عثمان يعني الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ألا إنه سيخرج من أمتي أقوام أحداث الأسنان يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ألا فإذا لقيتموهم يعني اقتلوهم ثم إذا لقيتموهم فأنيموهم يعني اقتلوهم)) وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن أبي بكرة إلا بهذا الطريق وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الكلام ونحوه من وجوه بألفاظ مختلفة فذكرنا كل حديث بلفظه في موضعه وفي حديث أبي بكرة شيء ليس في حديث غيره