لم يكنْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يدَعُ هؤلاءِ الدَّعواتِ حينَ يُمسي وحينَ يُصبِحُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في ديني ودنيايَ وأهلي ومالي اللَّهمَّ استُر عورَتي وآمِن رَوْعاتي اللَّهمَّ احفظني من بينِ يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذُ بعظمتِكَ أن أُغتالَ مِن تحتي
رَغَّبَ اللهُ تَعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لَهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه مِنَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وأنواعُ الأذكارِ الوارِدةِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّنَّةِ مُتَعَدِّدةٌ ومُتَنَوِّعةٌ؛ فمِنها الأذكارُ المُطلَقةُ غَيرُ المُقَيَّدةِ، ومِنها الأذكارُ المُقَيَّدةُ بأحوالٍ مُعَيَّنةٍ وأماكِنَ مُعَيَّنةٍ، ومِن ذلك الأذكارُ التي تُقالُ في الصَّباحِ والمَساءِ، ومِنها، ما جاءَ في هذا الحَديثِ: يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: لَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَعُ، أي: يَترُكُ هؤلاءِ الدَّعَواتِ حينَ يُمسي، أي: إذا دَخَلَ وقتُ المَساءِ.
وحين يُصبحُ، أي: إذا دَخَلَ وقتُ الصَّباحِ.
والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُحافِظُ ويواظِبُ على هذه الكَلماتِ والدَّعَواتِ في كُلِّ صَباحٍ ومَساءٍ.
اللهُمَّ إنِّي أسألُك، أي: أطلُبُ مِنك يا رَبِّ، العافيةَ -أي السَّلامةَ مِنَ الآفاتِ في الدُّنيا والآخِرةِ- اللهُمَّ إنِّي أسألُك العَفوَ -أي: التَّجاوُزَ عنِ الذُّنوبِ- والعافيةَ في ديني -وذلك بالسَّلامةِ مِنَ المَعاصي والابتِداعِ، وتَركِ ما يَجِبُ، والتَّساهلِ في الطَّاعاتِ- ودُنيايَ -وذلك بالسَّلامةِ مِن شُرورِها ومَصائِبها- وأهلي -وذلك بالسَّلامةِ مِن سوءِ العِشرةِ والأمراضِ والأسقامِ وشَغلِهم بطَلَبِ التَّوسُّعِ في الحُطامِ- ومالي -وذلك بالسَّلامةِ مِنَ الآفاتِ التي تحدُثُ فيه.
اللهُمَّ استُرْ عَورَتي، وهيَ سَوءةُ الإنسانِ وكُلُّ ما يُستحيا مِنه، وآمِنْ رَوْعاتي، أي: مَخوفاتي، والرَّوعةُ: الفَزعةُ.
اللهُمَّ احفَظْني، أيِ: ادفعِ البَلاءَ عنِّي، مِن بَينِ يَدَيَّ، أي: أمامي، ومِن خَلفي، أي: ورائي، وعن يَميني وعن شِمالي، ومِن فوقي.
وسَألَ اللَّهَ الحِفظَ له مِن جَميعِ الجِهاتِ؛ لأنَّ العَبدَ بَينَ أعدائِه مِن شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ كالشَّاةِ بَينَ الذِّئابِ، إذا لَم يَكُنْ له حافِظٌ مِنَ اللهِ تعالى فما له مِن قُوَّةٍ.
وأعوذُ بعَظَمَتِك أن أُغتالَ مِن تَحتي.
وخَصَّ الاستِعاذةَ بالعَظَمةِ عنِ الاغتيالِ مِن تَحتِه؛ لأنَّ الاغتيالَ أخذُ الشَّيءِ خُفيةً، وهو أن يَخسِفَ به الأرضَ، كما صَنَعَ اللَّهُ تعالى بقارونَ، أو بالغَرَقِ كما صَنَعَ بفِرعَونَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَولِ هذا الذِّكرِ كُلَّ صَباحٍ ومَساءٍ .