عنْ هِلالِ بنِ أُسامَةَ، أنَّ أبا مَيْمونةَ سُلَيْمانَ مِن أهْلِ المدينةِ رجُلَ صِدْقٍ، قالَ: بيْنا أنا جالِسٌ عندَ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَتْه امرأةٌ فارسيَّةٌ معَها ابنٌ لها، وقدْ طلَّقَها زوْجُها، فقالتْ: يا أبا هُرَيرةَ، ثمَّ رَطَنَتْ، فقالتْ بالفارسِيَّةِ: زَوْجي يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بابنِي، قالَ: فجاءَ زَوْجُها فقال: مَنْ يُجافِني؟ فقالَ أبو هُرَيرةَ: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أنِّي سَمِعْتُ امرأةً جاءَتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا قاعدٌ عندَهُ، فقالتْ: فِداكَ أبي وأُمِّي يا رسولَ الله، إنَّ زَوْجي يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بابْنِي، وهو يَسْقِيني مِن بِئْرِ أبي عُتْبةَ، وقدْ نَفَعَني، فقال: اسْتَهِما عليْهِ، فقال زَوْجُها: مَنْ يُجافِني في وَلَدي يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلامُ، هذا أبوكَ، وهذِه أُمُّكَ، فخُذْ بيَدِ أَيِّهِما شِئْتَ.
فأخَذَ الغُلامُ بيَدِ أُمِّهِ، فانطَلَقَتْ بهِ.
أخرجه أبو داود (2277)، وعبد الرزاق (12612)، والبيهقي (15854) باختلاف يسير.
مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ عِندَ تَنازُعِ الزَّوجِ والزَّوجةِ واختِلافِهما أيُّهما أحَقُّ بالولَدِ: أن يُخَيَّرَ الولَدُ بَينَ أبَوَيه، فأيَّهما اختارَ فيَكونُ مَعَه، وقد حَكَمَ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في زَوجَينِ تَنازَعا في ولَدِهما بذلك، وأخبَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَضى به، يَقولُ أبو مَيمونةَ سُلَيمانُ، وهو مَولًى لأهلِ المَدينةِ رَجُلُ صِدقٍ، أي: ثِقةٌ: بَينَما أنا جالِسٌ عِند أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه إذ جاءَته امرَأةٌ فارِسيَّةٌ، أي: مِن أهلِ فارِسَ، مَعَها ابنٌ لَها، وقد طَلَّقَها زَوجُها، واختَلَفا في الولَدِ، فقالت: يا أبا هرَيرةَ، ثُمَّ رَطَنَت، أي: تَكَلَّمَت بالفارِسيَّةِ.
والرَّطانةُ: كَلامٌ لا يَفهَمُه الجُمهورُ، وإنَّما هو مواضَعةٌ بَينَ اثنَينِ أو جَماعةٍ، والعَرَبُ تَخُصُّ بها غالبًا كَلامَ العَجَمِ، فقالت بالفارِسيَّةِ: زَوجي يُريدُ أن يَذهَبَ بابني، أي: أنَّ زَوجَها يُريدُ أن يَأخُذَ مِنها ولَدَه ويَنتَزِعَه مِنها.
فجاءَ زَوجُها فقال: مَن يُجافني، أي: مَن يُخاصِمُني ويُنازِعُني، في ولَدي؟ فقال أبو هرَيرةَ: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أنِّي سَمِعتُ امرَأةً جاءَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا قاعِدٌ عِندَه، أي: أنِّي لَن أحكُمَ بَينَكُما إلَّا بما حَكَمَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ رَجُلٍ وزَوجَتِه تَنازَعا في ولَدِهما، فقالتِ المَرأةُ: فِداك أبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، أي: أفديك بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، إنَّ زَوجي يُريدُ أن يَذهَبَ بابني، أي: يَأخُذَه مِنِّي، وهو يَسقيني مِن بئرِ أبي عِنَبةَ، وقد نَفعني، أي: أنَّ الولَدَ هو الذي يَقومُ بخِدمةِ أُمِّه، وأصبَحَ يَذهَبُ ويُحضِرُ لَها الماءَ مِن بئرِ أبي عِنَبةَ، وهيَ بئرٌ مَعروفةٌ بالمَدينةِ.
والمَقصودُ مِن كَلامِها: أنَّها قد أرضَعَته وحَضَنَته إلى أن جاءَ نَفعُه لَها، واحتاجَت إليه، يُريدُ والِدُه أن يَأخُذَه مِنها.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَهِما عليه، أي: اقتَرِعا على الولَدِ، فمَن كانت له القُرعةُ أخَذه.
فقال الزَّوجُ: مَن يُجافني في ولَدي يا رَسولَ اللهِ؟ أي: مَن يُخاصِمُني ويُنازِعُني في ولَدي.
فيَظهَرُ أن يَكونَ الأبُ لَم يَرضَ بالقُرعةِ التي أرشَدَ إليها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ أمرَه في قَولِه: استَهِما عليه، أمرُ إرشادٍ، ولَو كان أمرَ جَزمٍ وحُكمٍ لَم يُمكِنْه كَلامٌ بَعدَ ذلك.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا غُلامُ، هذا أبوك، وهذه أُمُّك، فخُذْ بيَدِ أيِّهما شِئتَ، أي: اختَرْ مَن تُريدُ أن تَكونَ مَعَه.
فأخَذَ الغُلامُ بيَدِ أُمِّه، فانطَلَقَت به، أي: أنَّه اختارَ أُمَّه فأخَذَتِ الأُمُّ بيَدِ ابنِها وذَهَبَت.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاحتِكامِ بَينَ الرَّجُلِ وزَوجَتِه عِندَ الاختِلافِ.
وفيه مَشروعيَّةُ القُرعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَخييرِ الولَدِ بَينَ أبَويه ويَلحَقُ بمَنِ اختارَ.
وفيه رُجوعُ القاضي في حُكمِه إلى حُكمِ وقَضاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه إخبارُ العالِمِ أوِ القاضي أنَّ ما سَيَقضي به هو ما قَضى به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حتَّى يَكونَ أطيَبَ لنَفسِ المُتَخاصِمين .
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 108) 7039 - أخبرني الحسن بن حليم المروزي، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أخبرني ابن جريج، أخبرنا زياد بن سعد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سليمان، من أهل المدينة رجل صدق قال: بينا أنا جالس عند أبي هريرة ، رضي الله عنه جاءته امرأة فارسية معها ابن لها وقد طلقها زوجها فقالت: يا أبا هريرة ثم رطنت فقالت بالفارسية زوجي يريد أن يذهب بابني قال: فجاء زوجها فقال: من يجافني؟ فقال أبو هريرة: إني لا أقول في هذا إلا أني سمعت أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده فقالت: فداك أبي وأمي إن زوجي يريد أن يذهب بابني وهو يسقيني من بئر أبي عتبة وقد نفعني فقال: استهما عليه فقال زوجها: من يجافني في ولدي يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ الغلام بيد أمه فانطلقت به هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
سنن أبي داود (2/ 283) 2277 - حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عبد الرزاق، وأبوعاصم، عن ابن جريج، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة ، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة، ورطنت له بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه ورطن لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: من يحاقني في ولدي، فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (7/ 158) 12612 - عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة، سليما مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: بينا أنا جالس عند أبي هريرة جاءت امرأة فارسية معها ابن لها قد أغناها، وقد طلقها زوجها فقالت: يا أبا هريرة، ثم رطنت بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني.
فقال أبو هريرة: استهما عليه ورطن لها بذلك، فجاء زوجها إلى أبي هريرة، فقال: من يحاقني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا، إني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده فقالت: يا رسول الله فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني عليه يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: استهما عليه، يا غلام، هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت.
فأخذ بيد أمه فانطلقت به "
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (16/ 89) 15854 - وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، أنبأ الضحاك يعني ابن مخلد أبو عاصم، ح وأنا أبو علي الروذباري الفقيه، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا الحسن بن علي، ثنا عبد الرزاق، وأبوعاصم، عن ابن جريج، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سليما مولى من أهل المدينة رجل صدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة جاءت امرأة فارسية معها ابن لها، فادعياه وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة رطنت بالفارسية زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه ورطن لها بذلك فجاء زوجها، فقال: من يحاقني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا، إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " استهما عليه " فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت " فأخذ بيد أمه فانطلقت به.
لفظ حديث الروذباري، وحديث ابن بشران أقصر منه، والمعنى واحد