عن عبدِ اللَّهِ بن مسعود قالَ إذا طلبَ أحدُكمُ الحاجةَ فليطلبْها طلبًا يسيرًا فإنَّما لَهُ ما قدِّرَ لَهُ ولا يأتي أحدُكم صاحبَهُ فيمدحَهُ فيقطعَ ظَهرَهُ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما جاء في المدح والمداحين# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# سؤال - آداب طلب الحاجة# قدر - كل شيء بقدر
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: -
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

كَرَّم اللهُ تعالى المُسلِمَ وجَعلَه عَزيزًا عنِ التَّذَلُّلِ لأحَدٍ مِنَ المَخلوقينَ في طَلَبِ شَيءٍ مِنهم من أُمورِ الدُّنيا؛ وذلك لأنَّ الخَلْقَ ليس الأمرُ بأيديهم ولا يُعطونَ أحَدًا أو يَمنَعونَه إلَّا بأمرِ اللَّهِ تعالى؛ فليس لَهم مِنَ الأمرِ مِن شَيءٍ؛ ولهذا إذا احتاجَ شَخصٌ لأحَدٍ في أمرٍ ما فليَطلُبْه بيُسرٍ، فإن أعطاه كان بها، وإلَّا فلا يَمدَحْه ويُثنِ عليه حتَّى يُعطيَه طَلَبَه؛ لأنَّ المَدحَ قد يُؤَدِّي بالشَّخصِ إلى الهَلاكِ؛ ولهذا يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إذا طَلَبَ أحَدُكُمُ الحاجةَ، أي: طَلَبَها مِن أخيه أو صاحِبِه أو مِن غَيرِهم، فليَطلُبْها طَلَبًا يَسيرًا، أي: ليَطلُبْها بيُسرٍ وبكَلمةٍ طَيِّبةٍ وبرِفقٍ، فإنَّما له ما قُدِّرَ له، أي: فإن كان قد قدَّرَه اللهُ تعالى فسيَكونُ بدونِ مَدحٍ لذلك الشَّخصِ، ولا يَأتي أحَدُكُم صاحِبَه فيَمدَحُه، أي: يُثني عليه ويَصِفُه بمَحاسِنِ الصِّفاتِ حتَّى يُعطيَه طَلَبَه، فيَقطَعَ ظَهرَه، أي: أنَّه بثَنائِه على أخيه يَقطَعُ ظَهرَه، أي: يُهلِكُه، وذلك أنَّ المَمدوحَ إذا أُكثِرَ عليه مِنَ المَدحِ فإنَّه يُخافُ عليه العُجبُ بنَفسِه، والكِبرُ على غَيرِه، فيُهلِكُ دينَه.

وقيلَ المُرادُ: أنَّ الشَّخصَ المَمدوحَ رُبَّما ارتاحَ للمَدحِ فأعطى الكَثيرَ مِن مالِه لمادِحِه، ولَولا مَدحُه لَما أعطاه ذلك، فيَكونُ أخذُه مِنه كأخذِ الشَّيءِ بغَيرِ وَجهِ حَقٍّ.

وبالمَدحِ يَستَحيي فيَتَحَمَّلُ الضَّرورةَ ويُعطي ما طُلبَ مِنه مُتَجَشِّمًا للمَشَقَّةِ كَأنَّه مَقطوعُ الظَّهرِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ طَلَبِ الحاجاتِ برِفقٍ ويُسرٍ.

وفيه التَّحذيرُ مِن مَدحِ الشَّخصِ لصاحِبِه.

وفيه الإيمانُ بالقَضاءِ والقَدَرِ.

وفيه أنَّ الشَّخصَ ليس له إلَّا ما كُتِبَ له .

أحاديث ذات صلة