لا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ من اللهِ ومن أجلِ ذلكَ أثنَى على نفسِهِ
المَدحُ مِنَ الخِصالِ التي يُحِبُّها اللهُ تعالى؛ وذلك لكَمالِ صِفاتِه سُبحانَه ولِما أعطى عِبادَه مِنَ النِّعَمِ الكَثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، واللَّهُ سُبحانَه يُحِبُّ مِن عِبادِه أن يَمدَحوه ويُثنوا عليه؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ: لا أحَدَ أحَبُّ إليه المَدحُ -وهو الثَّناءُ الحَسَنُ بذِكرِ أوصافِ الكَمالِ والإفضالِ- مِنَ اللهِ، أي: هو سُبحانَه يُحِبُّ الثَّناءَ، فالمَدحُ هو ذِكرُ مَحاسِنِ المَمدوحِ، والإخبارُ عنها على سَبيلِ الثَّناءِ والتَّعظيمِ بذلك، فإنِ اقتَرَنَ بالحُبِّ والإرادةِ فهو حَمدٌ؛ لأنَّ الحَمدَ هو: ذِكرُ مَحاسِنِ المَحمودِ، والإخبارُ عنها، مَعَ حُبِّه وإجلالِه وتَعظيمِه، ومِن أجلِ حُبِّه سُبحانَه للمَدحِ والثَّناءِ أثنى على نَفسِه؛ وذلك لكَمالِه المُطلَقِ؛ لأنَّه أهلُ المَدحِ والثَّناءِ، ولأنَّ الخَلقَ لا يَقدِرونَ على مَدحِه بما يَستَحِقُّ، كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أُحصي ثَناءً عليك، أنتَ كما أثنَيتَ على نَفسِك.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للهِ تعالى.
وفيه مَحَبَّةُ اللهِ تعالى للمَدحِ.
وفيه تَنبيهٌ على فَضلِ الثَّناءِ عليه سُبحانَه وتعالى .