- يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ قَوْمٌ أَحْداثُ الأسْنانِ ، سُفَهاءُ الأحْلامِ ، يَقرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم ، يقولونَ مِن قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ ، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ.
مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُستَقبَليَّةِ أنَّه أخبَرَ عَمَّا سَيَقَعُ مِن أحداثٍ وفِتَنٍ في آخِرِ الزَّمانِ، ومِن ذلك أنَّه أخبَرَ عن قَومٍ يَخرُجونَ في آخِرِ الزَّمانِ -ولَعَلَّه يَقصِدُ بآخِرِ الزَّمانِ زَمانَ خِلافةِ النُّبُوَّةِ، فإنَّ هذه الأوصافَ هيَ في وَصفِ الخَوارِجِ، وقد خَرَجوا في زَمَنِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه- أحداثِ الأسنانِ، والحَدَثُ: هو الصَّغيرُ السِّنِّ، والأسنانُ جَمعُ سِنٍّ، وهو العُمرُ، والمُراد أنَّهم شَبابٌ؛ فإنَّ حَداثةَ السِّنِّ مَحَلٌّ للفسادِ عادةً.
سُفهاءِ.
جَمعُ سَفيهٍ، والسَّفَهُ: هو الخِفَّةُ والطَّيشُ.
الأحلامِ، أي: العُقولِ.
والمَعنى: أنَّ عُقولَهم رَديئةٌ.
يقرؤون القُرآنَ لا يُجاوِزُ تراقيَهم.
والتَّراقي: جَمعُ تَرقُوةٍ، وهيَ العِظامُ بَينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، والمَعنى: لا يَخلُصُ عن ألسِنَتِهم وآذانِهم إلى قُلوبِهم، أي: أنَّ قِراءَتَهم لا يَرفعُها اللهُ ولا يَقبَلُها، فكَأنَّها لَم تَتَجاوَزْ حُلوقَهم.
وقيلَ المَعنى: أنَّهم لا يَعمَلونَ بالقُرآنِ ولا يثابون على قِراءَتِه، فلا يَحصُلُ لَهم غَيرُ القِراءةِ.
يَقولونَ مِن قَولِ خَيرِ البَريَّةِ، أي: النَّاسِ.
والمَعنى: أنَّهم يَقولونَ قَولًا هو مِن خَيرِ قَولِ النَّاسِ، أي: ظاهِرًا.
يَمرُقونَ، أي: يَخرُجونَ مِنَ الدِّينِ، أي: الإسلامِ، كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، أي: الصَّيدِ الذي تَرميه فتَقصِدُه ويَنفُذُ فيه سَهمُك.
وقيلَ: هيَ كُلُّ دابَّةٍ مَرميَّةٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه خُطورةُ قِراءةِ القُرآنِ مَعَ عَدَمِ الإيمانِ به.
وفيه خُطورةُ مُتابَعةِ صِغارِ السِّنِّ خِفافِ العَقلِ .