كانَ النَّبيُّ إذا فَرغَ مِن دفنِ الميِّتِ وقفَ عليهِ ، فَقالَ : استَغفِروا لأَخيكُم ، واسأَلوا لَهُ بالتَّثبيتِ ، فإنَّهُ الآنَ يسألُ .

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - الدعاء للميت إذا وضع في قبره# دفن ومقابر - الاستغفار للميت بعد دفنه# جنائز وموت - حضور الدفن وحثو التراب# دفن ومقابر - آداب المقبرة# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3221)، والبزار (445)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (585) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مِن حَقِّ المُسلمِ على المُسلمِ بَعدَ وفاتِه الصَّلاةُ عليه ودَفنُه، وقد رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ على الجِنازةِ والمَشيِ مَعَها حتَّى تُدفَنَ، بَل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا فرَغَ، أي: انتَهى مِن دَفنِ المَيِّتِ، وقَف عليه، أي: وقَف قَريبًا مِن رَأسِ القَبرِ لا أنَّه وقَف على القَبرِ نَفسِه، وقال لأصحابِه: استَغفِروا لأخيكُم، أي: ادعوا واطلُبوا له المَغفِرةَ مِنَ اللهِ تعالى، واسألوا له بالتَّثبيتِ، أي: اطلُبوا مِنَ اللهِ تعالى أن يُثَبِّتَه عِندَ السُّؤالِ في القَبرِ وعِندَ الفِتنةِ والامتِحانِ، فتَقولون: ثَبَّتَه اللهُ تعالى بالقَولِ الثَّابتِ؛ فإنَّه الآنَ يُسألُ، أي: بَعدَ الدَّفنِ مُباشَرةً يَأتيه المَلَكانِ ويَسألانِه عن رَبِّه ودينِه ونَبيِّه؛ فلهذا طَلَب مِنهمُ الدُّعاءَ له بأن يُثَبِّتَ اللَّهُ لِسانَه في الجَوابِ، فهو أحوجُ ما يَكونُ إلى الاستِغفارِ والدُّعاءِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ ذَهابِ الإمامِ مَعَ أصحابِه لدَفنِ المَوتى.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِغفارِ والدُّعاءِ للمَيِّتِ بَعدَ الدَّفنِ.

وفيه مَشروعيَّةُ بَقاءِ النَّاسِ بَعدَ دَفنِ المَيِّتِ قَليلًا للدُّعاءِ له، وألَّا يَنصَرِفوا مُباشَرةً.

وفيه أنَّ دُعاءَ الحَيِّ يَنفعُ المَيِّتَ.

وفيه شَفقَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمَتُه بمَن ماتَ مِن أمَّتِه ومُعامَلَتُه بما يَنفعُه في قَبرِه.

وفيه إثباتُ السُّؤالِ في القَبرِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 215) 3221- حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ، مولى عثمان، عن عثمان بن عفان ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: ((استغفروا لأخيكم، وسلوا له بالتثبيت، فإنه الآن يسأل))، قال أبو داود: ((بحير ابن ريسان))

مسند البزار- البحر الزخار (2/ 89 ـ 91) 444- حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا إسحاق بن إدريس، قال: نا هشام بن يوسف الصنعاني، قال: نا عبد الله بن بحير، قال: نا هاني، مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فيقال له: قد تذكر عندك الجنة، والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن ((القبر أول منازل الآخرة، فإن نجى منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه)).

445- حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا إسحاق بن إدريس، قال: نا هشام بن يوسف، قال: حدثني عبد الله بن بحير، قال: حدثني هاني، مولى عثمان، عن عثمان ، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر رجل وهو يدفن فلما فرغ منه قال: ((استغفروا لأخيكم وسلوا الله له بالثبات؛ فإنه يسأل الآن)).

وهذان الحديثان لا يرويان عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عثمان، ولا نعلم لهذا إسنادا عن عثمان إلا هذا الإسناد.

عمل اليوم والليلة لابن السني (ص: 537) 585- أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا هشام بن يوسف، ثنا عبد الله بن بحير، أنه سمع هانئا، مولى عثمان، عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت قال: ((استغفروا لأخيكم، وسلوا الله التثبيت، هو الآن يسأل))

أحاديث ذات صلة